50٪ من الأدوية المغشوشة تباع عبر الإنترنت

0

50٪ من الأدوية المغشوشة تباع عبر الإنترنت

بين الدكتور سامي العبدالكريم نائب رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض ورئيس اللجنة الطبية أن حجم سوق الأدوية السعودي يقدر بحوالي 2 مليار دولار، واضاف انه لا يمكن الجزم بخلوها من الأدوية المغشوشة، مشيراً إلى عدم توفر معلومات دقيقة عن نسبة هذه الأدوية المغشوشة من الأدوية السليمة، بيد أنه شدد على أن هيئة الغذاء والدواء وهي الجهة المعنية بمحاربة ذلك الغش والمسؤولة مع جهات أخرى عن سلامة الدواء والغذاء في المملكة، تبذل جهوداً مقدرة في هذا المجال انطلاقاً من مسؤوليتها في الحرص على صحة وسلامة المواطن السعودي والمقيمين في بلادنا.

وأكد العبدالكريم أن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله حريصة على الحفاظ على سلامة الإنسان السعودي والإنسان المقيم بالمملكة أياً كان، مشدداً على أن الدولة لا تتهاون في الضرب على أيدي الشركات أو الأشخاص الذين يحاولون التلاعب أو الغش أو الإضرار بصحة المواطن، لكن قال إن المشكلة تكمن في أن الذين يلجأون للإضرار بصحة المواطن والإثراء الحرام، هم كاللصوص يعملون دائماً في الخفاء وتحت جنح الظلام، لافتاً إلى أن غرفة الرياض تنظم ندوة حول غش الأدوية انطلاقاً من اهتمامها بتعزيز وعي المجتمع ضد هذه الظاهرة، والبحث عن أفضل الوسائل والتوصيات التي تدعم جهود محاصرة ضعاف النفوس الذين يروجون لتجارة حرام .

وفي حوار «الرياض» معه مزيد من التفاصيل ..

* بداية ما هو البعد الصحي والتجاري لأضرار الغش في الأدوية ؟

– لا شك أن أي غش في أي سلعة يحمل أضراراً بالغة وقد تتسبب في مخاطر تهدد صحة الإنسان، لكنها تكون أشد ضرراً وخطراً إذا كانت السلعة غذائية أو دوائية، بل وربما تكلف الإنسان حياته لا قدر الله، ومن هنا فإن اللجنة الطبية بغرفة الرياض ممثلة بلجنة الأدوية إيماناً منها بخطورة التلاعب أو الغش في الأدوية فإنها تهتم بالعمل على نشر الوعي لدى المجتمع بخطورة الغش في الأدوية حتى لا يقع المستهلك ضحية لفئة من مصنعي الأدوية ممن غابت ضمائرهم ولا يهمهم سوى الإثراء ، ولعلنا نتنبه إلى الحيل والوسائل التي تتبعها شبكات وعصابات تصنيع وترويج الأدوية المغشوشة، والتي تنم عن أنها تقود حرباً منظمة ومتصاعدة ضد المجتمع الإنساني، من أجل جني الأرباح الطائلة ، ولهذا فإن لجنة الأدوية تسعى لرفع مستوى الوعي لدى كافة شرائح المجتمع، كما تنبه الشركات المصنعة للأدوية الأصلية ووكلاءها للتعاون في الكشف عن الأدوية المغشوشة أو المتلاعب في تكوينها بما يضر بصحة الإنسان، كما حرصت غرفة الرياض على دعوة المختصين والمسؤولين في الجهات ذات العلاقة في طرح هذا الموضوع الهام للوصول إلى التوصيات والآليات التي تساهم في الحد من هذه الممارسات الخطيرة، وبشكل عام فإن المجتمع في حاجة إلى زيادة مستوى الوعي تجاه هذه الحرب الشريرة، مما يفرض جهوداً مضاعفة من قبل الإعلام ليضطلع برسالته التوعوية المأمولة.

* كيف يمكن حصر صور الغش في الأدوية بشكل عام ؟

– الغش مع الأسف يكون في كل شيء، على سبيل المثال مكونات الدواء تكون بدون المكونات الدوائية الفعالة المركبة علماً وفق كميات محددة، وكذلك الغش في الاسم التجاري، والأغلفة المزورة التي تقلد غلاف الدواء الأصلي، حتى طريقة تسويقه تكون بطرق غير سليمة، ويتخذ الغش صوراً متفاوتة، وقد ذكر ان بعض الشركات المقلدة تلجأ لتقليص كمية المادة الفعالة بما يخل بالمستويات المصرح بها لتحقيق العلاج الصحيح، وبعضها قد يتضمن استخدام مواد سامة كطلاء الطرق أو الأحذية أو شمع الجدران، وكان لانتشار الإنترنت في العالم أثره الكبير في اتساع نطاق تجارة الأدوية المغشوشة والمقلدة، ولأن القضية تمثل ظاهرة عالمية تعاني منها الدول كافة، ولكن بمعدلات أكبر تصيب الدول الفقيرة والمتخلفة التي تعتبر أكثر ضحاياها، فإن من المهم أن يزداد التعاون الإقليمي والدولي لسد المنافذ أمام محترفي هذه الصناعة الضارة.

* لأي مدى تنتشر ظاهرة الأدوية المغشوشة بالعالم ، وكيف يمكن مواجهة ذلك ؟ وماذا عن السوق السعودي ؟

– من الصعب تحديد مدى انتشاره لكن منظمة الصحة العالمية تقدر انتشار الأدوية المغشوشة بما يتراوح بين أقل من 1% في الدول المتقدمة، وإلى أكثر من 30 % في بعض البلدان النامية، وقد بلغ حجم هذه التجارة في عام 2010م نحو 55.5 مليار يورو، كما تصاعد عدد الأدوية المقلدة التي تمت مصادرتها في أوروبا وحدها عام 2005 لأكثر من نصف مليون منتج، وهي ضعف ما تم اكتشافه في العام الذي سبقه، بينما قفز العدد إلى 2.7 مليون منتج في عام 2007، كما شكل التطور والتوسع في مجال التجارة الإلكترونية تحدياً إضافياً في الحرب الدوائية المغشوشة، حيث تقدر منظمة الصحة العالمية مبيعات الأدوية المغشوشة عبر الإنترنت ب50٪.

وبخصوص مواجهة ذلك والحد منه فما ذكرته سابقاً أن الأدوية المغشوشة من أصعب حالات الغش ولعل من سبل مواجهتها والتواصل مع جهات دولية صحية متخصصة للتعرف على أكثر الأدوية تعرضاً للغش، وهناك منظمات وجهات مهتمة في توفير هذه المعلومات على مواقعها على الإنترنت مثل (fda ).

أما على مستوى السوق المحلية، فهي جزء من السوق العالمية الواسعة، ويقدر حجم سوق الأدوية السعودي بحوالي 2 بليون دولار، وبالتالي لا يمكن الجزم بخلوها من الأدوية المغشوشة، ولكن لا تتوفر معلومات دقيقه عن نسبة هذه الأدوية المغشوشة من الأدوية السليمة، إلا أن هيئة الغذاء والدواء وهي الجهة المعنية بمحاربة ذلك الغش والمسؤولة مع جهات أخرى عن سلامة الدواء والغذاء في المملكة، تبذل جهوداً مقدرة في هذا المجال انطلاقاً من مسؤوليتها في الحرص على صحة وسلامة المواطن السعودي والمقيمين في بلادنا، وتشدد حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله على الحفاظ على سلامة الإنسان السعودي والإنسان المقيم بالمملكة أياً كان، مؤكداً أن الدولة لا تتهاون في الضرب على أيدي الشركات أو الأشخاص الذين يحاولون التلاعب أو الغش أو الإضرار بصحة المواطن، لكن المشكلة تكمن في أن الذين يلجأون للإضرار بصحة المواطن والإثراء الحرام، هم كاللصوص الذين يعملون دائماً في الخفاء وتحت جنح الظلام، ولهذا فإن الأجهزة المعنية مطالبة بالمزيد من اليقظة وملاحقة اللصوص الذين يسعون للمتاجرة بصحة المواطن، وفي إطار استشعار الغرفة لمسؤوليتها في هذا الخصوص فإنها تخاطب شركات الأدوية وتتواصل معها وتحثها بسرعة إبلاغها عن أي أدوية مغشوشة أو مقلدة من أدويتها الأصلية، كي يتم اتخاذ الإجراء العاجل لمصادرتها وتنبيه المواطنين بهذه الأدوية.

* الى أي مدى يمكن ان يحقق المشاركون بندوة الغش في الأدوية التي تنظمها الغرفة الوصول الى توصيات قابلة للتنفيذ ؟

– الندوة تهدف إلى بحث الآثار الناجمة من تفشي ظاهرة الأدوية المغشوشة بغرض الوقوف على الأضرار التي تنجم من هذا النشاط ووضع الحلول اللازمة للقضاء عليه عبر وسائل المكافحة المختلفة، و ستناقش عددا من القضايا الهامة ذات العلاقة بالأدوية المغشوشة من خلال أوراق العمل التي ستقدم فيها، وسنعمل سويا من أجل محاربة هذه الظاهرة بشتى الطرق بالتعاون والتنسيق مع الجهات المختصة ، ولعلنا ندرك بقراءة عناوين أوراق العمل التي ستتناولها الندوة مدى الأهمية التي تنطوي عليها الندوة، وهي ‘ الغش الدوائي من وجهة نظر عالمية’ و ‘ دور الجمارك في مكافحة الغش الدوائي’ و’ دور وزارة الصحة في مكافحة الغش الدوائي’، ‘الغش الدوائي من وجهة نظر خليجية’، اضافة الى موضوعات مهمة اخرى سوف تتناول ‘دور الهيئة العامة للغذاء والدواء في مكافحة غش الأدوية’ ‘ دور وزارة التجارة في مكافحة الغش التجاري بشكل عام ونظام الغش التجاري’ ‘الغش الدوائي من وجهة نظر محلية’ كما سيتم استعراض نتائج دراسة غش الأدوية في المملكة ويقدمها الدكتور: كيفن مور ، فضلاً عما تستقطبه الندوة من شخصيات بارزة ومتخصصة في مجال الأدوية، إضافة لمسؤولين يتبعون جهات ذات اختصاص بمراقبة ومكافحة ظاهرة الغش في الأدوية، وهو ما يبشر بخروج الندوة بتوصيات هامة تنير الطريق أمام كافة الأجهزة الحكومية والخاصة المعنية بقطاع سلامة الأدوية للكشف عن الأدوية المغشوشة أو المقلدة، وأن تقترح التشريعات التي تحتاج إلى تطوير للتعامل مع هذه الظاهرة، وملاحقة المجرمين الذين يتعمدون تسهيل هذه التجارة الحرام.

* ماذا عن القطاع الصحي بقطاعاته الأخرى مثل المستشفيات ما هو دورهم في الحد من الغش؟

– مكافحة الغش لا يمكن أن تقوم به جهة لوحدها دون أخرى إنما هو دور الجميع سواء المنشآت الطبية أو الرقابية وحتى على مستوى الفرد, هي حلقات متماسكه يجب أن تتكاتف جميعاً لمواجهة هذه المخاطر, ونحن على ثقة بإذن الله أننا بتعاون الجميع مع الجهات المعنية قادرون على الحد من ذلك وشركات الأدوية الأصلية متضررة من وضع الأدوية المغشوشة، ومهم أن يكون لها دور توعوي وإبلاغ جهات الاختصاص عن حالات غش لمنتجاتهم.

* في اللجنة الطبية بالغرفة إلى أي حد يمكن أن يكون لكم دور في مواجهة الغش في الأدوية ؟

– نحن في اللجنة الطبية لدينا عدد من اللجان الفرعية في كل اختصاص ويقوم عليها زملاء حريصون كل الحرص على خدمة القطاع لما فيه الصالح العام ونحن على اتم استعداد للمساهمة في أي عمل فيه نفع للمجتمع ولعل تنظيم ندوة الأدوية المغشوشة يساهم في رفع مستوى الوعي لدى المجتمع وتحصين نفسه ضد هذه الجريمة، التي تستهدف صحة المواطن وتضر باقتصادنا الوطني، كما أن على الأجهزة المعنية الحكومية والخاصة أن تزيد من وتيرة تعاونها لمنع اتساع هذه التجارة الفاسدة بل ومحاصرتها حماية للمجتمع.


د.سامي العبدالكريم

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر