44 قتيلا في غارة بشمال غرب سوريا والابراهيمي يزور دمشق الجمعة

0

معرة النعمان (سوريا) (ا ف ب) – اغارت طائرات مقاتلة سورية الخميس على مدينة معرة النعمان شمال غرب سوريا ما ادى الى مقتل 44 شخصا بينهم 23 طفلا، في آخر حلقات النزاع الدامي في سوريا المستمر منذ اكثر من عام ونصف العام.

وفي العاصمة دمشق، فجر انتحاري يقود دراجة نارية نفسه على مقربة من مبنى وزارة الداخلية واجهزة امنية في احد احياء العاصمة السورية، دون وقوع ضحايا، بحسب ما افاد مصدر امني وكالة فرانس برس.

وياتي هذا التصعيد عشية وصول المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي الى العاصمة السورية بعد ان اعرب عن امله في التوصل الى هدنة لمناسبة عيد الاضحى بعد ردود ايجابية من السلطات والمعارضة بهذا الشان.

وكان الابراهيمي اعلن من عمان ان وقف اطلاق النار الذي دعا اليه لمناسبة عيد الاضحى يمكن البناء عليه من اجل ‘هدنة حقيقية’.

وقبل اسبوع من عيد الاضحى (من 26 الى 28 تشرين الاول/اكتوبر) كثفت القوات الحكومية ضرباتها ضد معاقل المعارضة المسلحة في الشمال لمنعها من توسيع سيطرتها عليه، وخلفت اعمال العنف 181 قتيلا في البلاد هم بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان 84 مدنيا بينهم 13 طفلا وتسع نساء و57 جنديا و21 مقاتلا معارضا.

ومن جانبهم بدأ المسلحون المعارضون الخميس ‘هجوما حاسما’ على معسكر وادي الضيف الاستراتيجي في محيط مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي كانت السيطرة عليها في 9 تشرين الاول/اكتوبر مكنت المعارضين المسلحين من قطع الطريق السريعة الرئيسية المستخدمة من الجيش لاستقدام تعزيزات.

وقال رائد منديل، وهو احد قائدين للمقاتلين المعارضين في المنطقة، لصحافي في وكالة فرانس برس ‘بدأنا اليوم الهجوم الحاسم على المعسكر، وسنسيطر عليه’، وذلك على بعد 500 متر من المعسكر الاكبر في المنطقة، والذي يضم دبابات وخزانات وقود كبيرة.

ومع انبلاج الفجر بدات مقاتلات في شن غارات على معرة النعمان التي هجرها عدد كبير من سكانها ال 125 الف.

ودمرت احدى الغارات بنايتين ومسجدا ما خلف 44 قتيلا من النساء والاطفال كانوا احتموا بالمكان، بحسب مسعفين.

وقال مصدر من المتمردين في المدينة ان بين القتلى 23 طفلا تبلغ اعمارهم بين شهر وتسع سنوات، وست نساء.

وقال احد المسعفين ‘انتشلنا ما مجموعه 44 جثة من تحت الانقاض، بينها جثث لعدد من الاطفال’، اثر الغارة على هذه المدينة الخاضعة لسيطرة المقاتلين المعارضين والواقعة في محافظة إدلب. وفي مستشفى ميداني شاهد مراسل وكالة فرانس برس 32 جثة بينها جثث ستة اطفال. وبدا الكثير من الجثث مشوها ويصعب التعرف على اصحابها.

وبين القتلى طفلان احدهما كان يلهو بدراجة. وبدت جثتاهما ممزقتين.

وحاول مسلحون معارضون، بلا جدوى، اسقاط الطائرات برشاشات ثقيلة. وتم الاربعاء اسقاط مروحية كانت تحلق في سماء المدينة.

واشار المصدر الى ان خمسة اشخاص قتلوا ايضا مساء الخميس في قصف المدفعية على حي بشمال معرة النعمان، بالقرب من مقر البلدية ما يرفع الحصيلة الاجمالية ليوم الخميس الى 49 قتيلا على الاقل.

وقال ان قصف الطيران توقف ليلا ولكن قصف الصواريخ استمر حتى الساعة 1,00 من فجر الجمعة بالتوقيت المحلي (10,00 تغ الخميس).

وعند مشارف المدينة اعلن المسلحون المعارضون شن هجومهم الحاسم النهائي على معسكر وادي الضيف الذي يحاصرونه منذ عدة ايام.

ويتحصن نحو 250 جنديا في هذا المسعكر الهام الذي يحتوي على كمية هامة من العتاد العسكري والذخائر ويسيطر على انبوب نفط يزود حلب، بحسب المعارضة.

وقتل ستة من جنود المعسكر بحسب المرصد الذي اوضح ان ‘ما لا يقل عن 2500’ مسلح معارض منخرطون في المعركة.

وخفت حدة المعارك ليلا.

وسجلت معارك في اماكن اخرى من البلاد. وفي حمص (وسط) وحلب (شمال) قصف الجيش العديد من الاحياء، بحسب المرصد.

وفي هذه الظروف يصل الابراهيمي بعد ظهر الجمعة الى العاصمة السورية في ثاني زيارة له لسوريا منذ توليه مهامه في الاول من ايلول/سبتمبر، بحسب المتحدث باسم الامم المتحدة في دمشق خالد المصري.

ويلتقي الابراهيمي السبت وزير الخارجية وليد المعلم، بحسب المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي.

وقال مقدسي ردا على سؤال بشأن امكانية التوصل الى هدنة في سوريا، ‘لننتظر لنرى ما سيقوله الابراهيمي’.

وقال متحدث باسم الابراهيمي ان هذا الاخير لن يلتقي الرئيس السوري بشار الاسد.

واعلن الابراهيمي من عمان التي يزورها في اطار جولة اقليمية شملت السعودية وتركيا وايران والعراق ومصر ولبنان، انه ‘في حال تم وقف القتال وتنفيذ هدنة اعتقد اننا سنستطيع ان نبني عليه هدنة حقيقية لوقف اطلاق النار ولعملية سياسية تساعد السوريين على حل مشاكلهم واعادة بناء سوريا الجديدة التي يتطلع اليها شعبها’.

واضاف في تصريحات لوكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) عقب لقائه وزير الخارجية الاردني ناصر جودة ان ‘الازمة (السورية) اذا استمرت لن تبقى محصورة داخل الحدود السورية بل ستؤثر على المنطقة’.

وكانت المعارضة المسلحة قالت انها مستعدة للقبول بهدنة شرط ان توقف السلطات اطلاق النار اولا.

لكن محللين ابدوا شكوكا في ان تدوم اي هدنة قد يتم التوصل اليها بسبب تعقيدات النزاع واستمرار الخلافات الدولية بشان حله.

وقال بول سالم من مركز كارينجي للشرق الاوسط ‘ان التوصل الى هدنة مؤقتة ممكن لكن لن تكون لها اهمية استراتيجية ولا طابعا دائما’.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ‘ميدانيا هناك قوى مؤيدة للنظام واخرى معارضة جميعها لا تخضع لاي سلطة’.

في نيويورك، اعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون عن ‘قلقه العميق حيال تأثير الازمة السورية على لبنان’، وذلك في تقرير سيرفعه الى مجلس الامن الدولي نهاية الشهر واشار فيه الى تفاقم التوتر على الحدود واستمرار ‘تهريب الاسلحة في الاتجاهين’.

وجاء في هذا التقرير ‘بعد تدهور الوضع في سوريا، شهد لبنان مناوشات على الحدود وتهريب اسلحة وتدفق الاف اللاجئين ومواجهات دامية بين سنة وعلويين ومحاولات للقيام باغتيالات سياسية وزعزعة البلد’. واضاف بان في تقريره ‘انا قلق جدا من تأثير الازمة السورية على لبنان’.

وفي جنيف، حضت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي الخميس مجلس الامن الدولي على ‘التحدث بصوت واحد’ حيال الازمة السورية، وقالت القاضية الجنوب افريقية للصحافيين ان ‘الوضع في سوريا ميؤوس منه بكل بساطة’.

وكررت من جهة اخرى ان الطرفين المتنازعين ارتكبا جرائم ‘هي بمثابة جرائم ضد الانسانية’.

وزار العاهل المغربي الملك محمد السادس الخميس المستشفى الميداني المغربي بمخيم الزعتري للاجئين السوريين شمال شرق الاردن.

وكان العاهل المغربي بحث مع الملك عبد الله الثاني الازمة السورية، وفقا لبيان صادر عن الديوان الملكي الاردني.

وحذر العاهل الاردني خلال اللقاء من ‘التداعيات الخطيرة للازمة على جميع دول المنطقة’.

ودعا المجتمع الدولي الى دعم الاردن لمواجهة ‘الاعباء الكبيرة التي يتحملها في سبيل تقديم خدمات الاغاثة الانسانية للاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم 200 الف لاجىء’.

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر