مصر.. 4 تحديات أمام الجمهورية الجديدة

0

تبدل المشهد السياسي في مصر منذ الإطاحة بالرئيس حسني مبارك العام الماضي، ما أدى لانتخابات حرة جاءت بأول رئيس مدني للبلاد والذي أبعد الجيش عن الحكومة التي تتولى تسيير شؤون الحياة اليومية.

إلا أن القضية الكبرى التي لاتزال تسيطر على الأوساط المختلفة، هي الاقتصاد الذي تضرر جراء الأحداث المتعاقبة التي وقعت في مصر منذ اندلاع ثورة 25 يناير، في حين لا يزال الإسلاميون والليبراليون يتشاحنون بشأن الدستور الجديد كما أن صعود جماعة الإخوان المسلمين أثار بواعث قلق في إسرائيل بشأن مصير اتفاقية السلام التي أبرمتها مع مصر عام 1979 .

وتدور في الأروقة المصرية الكثير من الجدل جراء بعض المخاطر السياسية والاقتصادية التي تتعرض لها مصر في هذه الآونة، حسب وكالة “رويترز”.

الإصلاح الاقتصادي وصندوق النقد الدولي

تلقت مصر تعهدات مساعدات بمليارات الدولارات من دول الخليج لتعزيز أوضاعها المالية الهشة في الأجل القصير وفي نفس الوقت تجري محادثات مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 4.8 مليار دولار.

ومن جانبها تحاول الحكومة بناء الثقة في التزامها بإصلاحات تساعد في تحقيق الاستقرار الاقتصادي مثل كبح برنامج الدعم الهائل، لكن عليها أن توازن الإصلاحات الصارمة مع الحاجة لتوصيل فوائد اقتصادية عاجلة إلى سكان ينتظرون نتائج ومن بينهم عدد كبير يعاني من فقر مدقع، وفي الوقت ذاته لا يزال المستثمرون قلقين من المغالاة في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار.

إلا ان هناك علامات على تحسن الاحتياطي الأجنبي، بعد أن انخفض لنحو 15 مليار دولار أي أقل من نصف المستوى الذي كان عليه قبل ثورة 25 يناير.

صراع مع الجيش

فاجأ الرئيس المصري محمد مرسي بعد أسابيع من توليه السلطة القادة العسكريين، الذين كانوا يديرون شؤون البلاد بعد سقوط مبارك وظلوا في السلطة 6 عقود، بحركة تغيرات كبيرة شهدها الجيش المصري ومنها إحالة المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع والفريق سامي عنان رئيس الأركان للتقاعد و قام أيضا بتغيير قيادات الجيش المختلفة، حيث استعاد بذلك السلطات التي حاولوا حرمانه منها وقت انتخابه.

وربما ساعد استياء الصف الثاني من الضباط مرسي في التخلص من القيادات العليا في 12 أغسطس حين أصدر مرسوما عزز سلطته على الأمة والجيش، لكن الجيش احتفظ بنفوذ قوي فيما يتعلق بالأمن القومي ومصالحه التجارية المتشعبة.

إلا أن أي تحرك من جانب مرسي لكبح المصالح التجارية للجيش أو إخضاع ميزانيته للمراقبة، يمكن أن يولد هذا مواجهة جديدة بين الجيش والرئيس.

العلاقات مع إسرائيل

تشعر إسرائيل بالقلق من صعود جماعة الإخوان المسلمين التي فازت بمعظم مقاعد البرلمان في الانتخابات والتي دفعت بمرسي إلى السلطة.

وتصف الجماعة، التي ألهمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، إسرائيل بأنها دولة عنصرية توسعية.
لكن مرسي قال مرارا إنه يحترم معاهدات مصر وهي وسيلة لطمأنه إسرائيل دون ذكرها بالاسم.

إضافة إلى ذلك ثبت حتى الآن عدم صحة مخاوف من أن تصاعد الموقف في سيناء – التي اكتسب فيها المتشددون موطئ قدم على الحدود مع إسرائيل، يمكن أن يتحول لنقطة اشتعال.

النفوذ الإسلامي

وكان الإسلاميون قد حصلوا على معظم مقاعد البرلمان الذي حل في وقت لاحق بحكم المحكمة، بينما كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يدير شؤون البلاد، كما فاز مرشح إسلامي بالرئاسة لكن قطاعا كبيرا من المصريين ومن بينهم المسيحيون الذين يشكلون 10% من عدد السكان البالغ 83 مليونا وبعض المسلمين لا يزالوا قلقين من حكم الإسلاميين.

وتجري المعركة على تشكيل مصر الجديدة داخل لجنة مكلفة بوضع الدستور الجديد للبلاد، حيث يمثل دور الاسلام هو قلب الجدل.

ودون وضع دستور جديد للبلاد لن تجرى انتخابات جديدة وستظل السلطة التنفيذية والتشريعية في يد الرئيس وهو مثار قلق لليبراليين.

ومن المتوقع أن ينظم الليبراليون أو معارضو مرسي أنفسهم بشكل أكثر فاعلية في الشارع المصري أو في أحزاب سياسية.

وحتى الآن لا يمثلون سوى تحد محدود لكنهم قد ينشطون إذا بدأت إصلاحات مرسي تجيء بأثر سلبي أو أصبح أكثر جرأة في تطبيق الشريعة الإسلامية.

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر