مسجد للمثليين جنسياً.. هل هذا ممكن؟

مسجد للمثليين جنسياً.. هل هذا ممكن؟

مقال رأي: نصر الدين الدجبي إذاعة هولندا العالمية – تطالعنا وسائل الاعلام بين الفينة والأخرى خبر تكوين جمعية خاصة بالمثليين الجنسيين المسلمين هنا وهناك، على نموذج ‘ كيف كيف’ أو ‘شوف شوف’ أو جمعية ‘يوسف’ وجمعية ‘حبيبي’، وغيرها من الجمعيات، التي تترواح بين المعلنة عن هويتها بالكامل إلى المشفرة والمرقمة إلى من تتخفى تحت اي نشاط عاطفي آخر ، ووراء كل جمعية او عضو فيها قصة وحكاية تستحق كتب ومجلدات لرواتها.

مسجد المثليين
آخر هذه القصص ما اوردته صحف اجنبية وعربية من افتتاح أول مسجد في تاريخ المسلمين خاص بالمسلمين المثليين جنسياً في 30 من شهر نوفمبر / تشرين الثاني سيكون مقره باريس ومن نفقة احد الناشطين المثليين المسلمين هناك.
كما ان باريس التي يتظاهر جزء من مواطنين هذه الايام ضد برنامج الرئيس الجديد فرنسوا هولاند الذي سيمنح للمثليين ابتداء من 2013 حق ابرام عقود الزواج المثلي شهدت في فبراير/ شباط الماضي قصة زواج هي الاولى من نوعها في تاريخ المسلمين حيث ان اماما مسلما (فضل عدم كشف اسمه )عقد زواج الرجلين المسلمين ‘زواج مثلي’ في مسجد، أي انه زواج مسجدي، في انتظار أن يسجل رسميا في البلدية بمجرد ان تسمح السلطات الفرنسية بذلك.

سماحة الإسلام
هذا المسلم المثلي تتناقل قصته وتصريحاته وسائل الإعلام أجنبية، ومختصرها انه اكتشف ميوله الجنسية المثلية التي واجهها أهله بالرفض، مما اضطره إلى أن يترك اهله ودينه ويبحث عن دين أخر يستوعبه ويستوعب مثليته. لكن بعد جولة بحثية كما يقول لم يجد اكثر من الاسلام سماحة ويؤكد انه لم يجد تعارضا بين الاسلام وما يقول أن الله خلقه عليه، فعاد إلى الإسلام من جديد واعتمر أربع مرات وأدى فريضة الحج والتزم بأداء صلواته ثم عاد لينشئ هذا المسجد يمارس فيه ومن هم مثله شعائرهم الدينية دون اهانات حسب قوله.

جمعية يوسف
تذكرني هذه القصة بحوار صحفي أجريته عام 2000 مع رئيس جمعية تطلق على نفسها جمعية يوسف، وكان تهدف إلى مساعدة المثليين الجنسيين المسلمين وعندما سألته كيف تساعدون أناسا يعصون الله؟ أجابني أنهم لا يشجعون الناس على العصيان وأنهم يقولون للمتصلين بهم ان هذا حرام ولكن دورهم في المؤسسة تقديم الرعاية الاجتماعية والمساعدة النفسية، مؤكدا على إنهم بشر ويحتاجون إلى المساعدة والحديث إليهم، وروى لي في حينها قصصا مأساوية لما يحصل لهؤلاء الشباب بعد تخلي عائلاتهم عليهم.
كما أنه لم تمح من ذهني تلك القصة الاليمة لشاب هولندي عندما شعر انه يحمل خلقة غير التي هو عليها فتحول فعلا برعاية طبية الى شابة وتخلت عنها عائلتها ومحيطها فاختلطت بمسلمات وحدثوها كيف ان الإسلام يجب ما قبله، ودخلت بالفعل في الاسلام وارتدت الحجاب ثم النقاب ولكن لم يمنعها ذلك من رفض المصليات لها في المسجد في مصلى النساء ورفضت ان تقف في صف الرجال وبقيت في منزلة بين المنزلتين الى ان اصيبت بخيبة امل كبيرة في المسلمين ولكنها تشبثت بإسلامها الذي تعتقد أن فيه ما يجعلها محافظة عليه.

الحوار الاسري
لن ندخل في التفاصيل العلمية على تضاربها حول وضعية ما يطلق عليهم بالمثليين فأهل الاختصاص اولى ببحث مثل هذا، ولن أضع نفسي مكان علماء الدين فهم ادرى ى بما يطلقونه من فتاوى وأحكام، ولن أتكلم باسم هذه الشريحة فهم اولى بالحديث والتعبير عن أنفسهم. ولكن أريد أن أسجل الانسداد الحاصل في مجال الحوار خاصة عندما يتعلق الامر بمشكلة اسرية أو عائلية وهنا تستحضرني حادثة وقعت لأحد الناشطين المسلمين المتدينين في هولندا حيث حوصر في نقاش بين مجموعة من المثليين وانهالوا عليه بالأسئلة من كل جانب، وكان احد الأسئلة ماذا لو انك اكتشفت ان ابنك في يوم ما مثلي ماذا تفعل؟ سكت ثم تلكأ ثم تردد في الإجابة ثم قال ‘سأكون أتعس أب في الدنيا وأتمنى ان تبتلعني الارض قبل أن يحصل هذا’ وتابع قائلا ‘ولكنه يبقى ابني رغم ما سيسببه لي من حرج’.

العنف
اسلوب العنف في التعامل مع المثليين قد يضع الكثيرين في طائلة القانون ويزيد من التوتر بين المسلمين وهذه الشريحة من المجتمع التي اصبح لها صوت قوي في العقد الأخير، بحيث تطالعنا وسائل الإعلام من حين لآخر أن مجموعة من الشباب من اصول اسلامية هاجموا في المدينة الاوربية هذه أو تلك منشأة لمثليين: مقهى يجلسون فيه او جمعية ينضوون تحتها او مؤتمرا يعقدونه أو مكان يزورونه متناسين أنهم يعيشون في بلدان لا تنكر على المثليين علاقتهم بل وتعترف دول عدة في اوربا بخصوصيتهم في الزواج المثلي وتمنحهم المساعدات الاجتماعية وتوفر لهم المأوي مثل ما تفعل بلجيكا والدنمرك وفنلندا وألمانيا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وبريطانيا، وستلتحق بهم فرنسا وباقي دول اوربا.

    Leave Your Comment