محمد السادس في الخليج: وعد الحرّ دين

0

هذا المحتوى من

متابعة محمد أمزيان إذاعة هولندا العالمية/ نادرا ما يتحرك العاهل المغربي في زيارات عمل خارج بلده وخاصة نحو البلدان العربية. بلاغ للديوان الملكي صدر الأحد يفيد أخيرا أن محمد السادس يقوم الثلاثاء ‘بزيارة عمل رسمية’ لأربعة بلدان خليجية بالإضافة لزيارة المملكة الأردنية الهاشمية. نفس البلاغ حدد هدف هذه الزيارة النادرة في: ‘المساهمة في برامج التمويل٬ على شكل هبات٬ لمشاريع التنمية بالمغرب في إطار الشراكة الإستراتيجية المبرمة سنة 2011 بين المملكة المغربية ومجلس التعاون الخليجي’. ولكن لماذا يتنقل الملك بنفسه للحصول على ‘هبات’ سبق لـ ‘الأشقاء’ أن وعدوا بها؟

أزمة اليورو
بحسب وكالة المغرب العربي الرسمية يبلغ حجم ‘الهبات’ التي يحصل عليها المغرب من دول مجلس التعاون الخليجي مليار دولار سنويا على فترة تمتد من 2012 حتى 2016. خمس مليارات بالمجموع يحتاجها المغرب لتجاوز تبعات ‘الربيع العربي’ وكذا المشاكل الاقتصادية الناجمة عن الجفاف وارتفاع أسعار المحروقات وآثار الأزمة الاقتصادية العالمية.

عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية سبق وأن كرر مرارا التأكيد في مناسبات مختلفة على حجم المشاكل الاقتصادية التي تواجه المغرب متمثلة في: ارتفاع الأسعار ومشاكل البطالة وتأخر أمطار السماء مما أثر على الموسم الفلاحي؛ القطاع الذي يعتمد عليه اقتصاد المملكة بشكل رئيسي وانخفاض توقعات نمو الاقتصاد المغربي التي تجاوزت خلال هذه السنة 4 في المائة بقليل مقابل ارتفاع العجز في الميزانية إلى ما فوق 6 في المائة.

الشريك الرئيسي في اقتصاد المغرب هو الاتحاد الأوربي، بيد أن هذا الاتحاد مشغول هو الآخر بأزماته الداخلية التي تعصف باقتصادياته منذ 2008 دون ضوء في آخر النفق. صحيح أن شركات إسبانية وفرنسية بالخصوص ما يزال تواجدها في المغرب ملحوظا، إلا أن تراجع الاستثمارات الأوربية في المغرب عموما بدأت تلقي بظلالها على الاقتصاد المغربي بشكل واضح.

وجه للتسويق
معروف أن الملوك وخاصة في البلدان الأوربية هم من يسوقون صورة بلدانهم في الخارج بصورة أفضل من سياسييهم. فعلى سبيل المثال تعد الملكة الهولندية بياتريكس من أكثر الشخصيات التي تسوق صورة بلدها في الخارج وبصفة خاصة لدى البلدان الغنية مثل دول الخليج على سبيل المثال على الرغم من وجود شخص مثل خيرت فيلدرز على رأس حزب سياسي في بلدها يعادي الإسلام والمسلمين ويدعو إلى حظر القرآن كما تم حظر ‘كفاحي’ لأدولف هيتلر.

زيارة الملك محمد السادس الحالية لدول مجلس التعاون الخليجي تأتي بالتأكيد في هذا الإطار؛ إطار تسويق صورة المغرب في الخليج الذي ينام متخما بالسيولة المالية، بينما المغرب يعاني على العكس من فقر دائم فيها. وعلى عكس والده الحسن الثاني نهج محمد السادس منذ توليه العرش (1999) ما أصبح يعرف بسياسة ‘الأوراش الكبرى’ ممثلة في شق شبكة واسعة من الطرق السيارة ومشروع قطار فائق السرعة وميناء طنجة المتوسط ومخطط المغرب الأخضر وما إلى ذلك من مشاريع تمتص أموالا فوق طاقة المغرب والمغاربة.

مقابل ماذا؟
‘الإستراتيجية’ التي تحدث عنها بلاغ الديوان الملكي تحددت السنة الماضية في عز هبوب رياح التغيير في المنطقة والمعروفة بـ ‘الربيع العربي’ تارة وبـ ‘ربيع الشعوب’ و ‘الربيع الديمقراطي’ تارة أخرى. ففي أعقاب الاحتجاجات الاجتماعية التي عرفتها مملكة البحرين والتدخل السعودي فيها تحت مظلة ‘درع الجزيرة’، وُجهت دعوة لكل من المملكتين المغربية والأردنية للانضمام لمجلس التعاون الخليجي. دعوة أثارت في حينها الكثير من التساؤلات ولم يصدقها أغلب المهتمين بالشأن السياسي في المنطقة العربية. إجمالا قيل آنذاك إن الانضمام سيكون ‘أمنيا’ أكثر منه اتحادا فعليا بين كيانات قال منطق الجغرافيا كلمته فيها.

سريعا تبخرت تفاصيل الدعوة لكن أغنياء الخليج وعدوا المملكتين بمساعدات مالية خيالية. ولا يخفى ما يُعلق على تلك الوعود من آمال لتخفيف آثار رياح ‘الربيع العربي’.

الوعود المالية الخليجية للمغرب لم تتحقق كما كان مؤملا و ‘الأوراش الكبرى’ تتوقف بدرجة كبيرة على هذه الأموال وحكومة عبد الإله بنكيران عجزت حتى الآن في إغراء المستثمرين الأجانب بالاستقرار في المغرب رغم الوعود والإغراءات. لم يبق إذن أمام الملك سوى التحرك شخصيا لتذكير ‘أشقائه’ بما وعدوا. فوعد الحر دين.. أليس كذلك؟

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر