مؤتمر “الممنوع مرغوب” في أوسلو

0

هذا المحتوى من

RNW

أوسلو: إبراهيم حمودة – اذاعة هولندا العالمية – بدأت صباح الخميس فعاليات أول مؤتمر عالمي للحريات الفنية تحت شعار ( الممنوع مرغوب) وهو المثل العربي الشائع الذي تم اختياره ليكون شعارا لهذا المؤتمر الذي يعقد للمرة الاولى في النرويج ويستمر لمدة يومين يتم خلالهما مناقشة الكثير من القضايا التي تتعلق بالحريات والفن وحرية التعبير والتي تم توزيعها على 13 جلسة.

يحضر المؤتمر 50 فنانا من جميع انحاء العالم اضافة للناشطين في مجال حقوق الانسان والحريات الاساسية من بورما وماليزيا مرورا بمصر والاراضي الفلسطينية ومشاركات من اوربا من المجر والسويد والنرويج انتهاءا بالولايات المتحدة الامريكية.

تتمثل المشاركات في شكل شهادات واعمال فنية بصرية وموسيقية تعرض على الجمهور اضافة للحوارات والنقاشات المنظمة التي تجري على خشبة المسرح ويقودها محاور من لجنة المؤتر.

بورما :
بدأت الجلسات الصباحية بمشاركة مؤثرة من بورما لمخرج سينمائي وشاعر ومؤلف موسيقى لم تسمح له السلطات بالحصول على جواز سفر في الوقت المناسب ليظل مقعده شاغرا بشكل رمزي اثناء الحوار. انصبت مساهمات هذه المجموعة على عكس تجرية السجن والتعذيب والحرمان من كافة الحقوق الاساسية بما فيها حق الطلع الى القمر في ليلة صافية كما في الفيلم القصير للمخرج مين هاتين الذي تم عرضه على الجمهور.

خلاصة هذه الجلسة هي أن التغيير يبدأ بالفرد فليس ثمة تحول ديمقراطي ينجز دون أن يغير الافراد انفسهم ومجتمعهم المحيط المباشر انتقالا للمجتمع الكبير، وأن الامر يستدعي المثابرة والصبر على عملية التغيير البطيئة. أما المخرج والممثل الكوميدي زارقنار فقد لخصت تجربته مع السجن على مدى عشر سنوات في عدم احساسه بعد الافراج عنه باي مشاعر للانتقام من سجانية وأن التسامح هو المفتاح الاساسي لانجاز التغيير نحو مجتمع الديمقراطية وحقوق الانسان.

امريكا
من امريكا كانت المشاركة من قبل مديرة برامج التحالف الامريكي ضد الرقابة زفتلانا منتشيفا التي بادرت بالقول أن بعض الناس ربما يندهشون من مشاركة امريكية بافتراض أن امرريكا هي بلد الحريات ورمزها على مستوي العالم. لتخبر الجمع من ثم بأن الرقابة موجودة في امريكا ولكن على مستويات محلية أحيانا وأحيانا بذرائع مختلفة كما يحدث مع الاعمال الفنية التي تعتبر مستفزة ومسيئة للاديان أو التي تتضمن مشاهد عري لا يحبذه الامريكان فيناهضونها باعتبار انها تدعم من قبل دافع الضرائب الامريكي.

كذلك قضايا المثلية الجنسية التي يحدث فيها احيانا سحب كتاب بعينه من المنهج المدرسي لانه يدعو مثلا للتسامح حيال المثلية الجنسية .تطرقت زفتلانا ايضا للضجة التي اثيرت حول فيلم براءة المسلمين الذي اثار ضجة كبيرة في العالم العربي والاسلامي قائلة أنه لا يمكن فصل الدين عن الجغرافيا السياسية والسياسة ذاتها التي تلعب كعامل اساسي في مثل هذه المسائل الدينية التي تثار من وقت لآخر.

المشاركة الاخرى من امريكا كانت من الممثل الكوميدي والمحامي المسلم أزهر عثمان الذي بدأ بطرفة حول مظهره كمسلم باللحية المميزة ولباسه الذي أثار ريبة ركاب الطائرة التي اقلته من امريكا للنرويج. يقر ازهر كذلك بأن مفردة مسلم اصبحت مفهوما سياسيا ومن الصعب التعامل مع المسائل الدينية خارج اي سياق سياسي ولكنه يدعو في ذات الوقت الى الايجابية. إن لم يعجبك كتاب ما فاكتب الكتاب الذي تريد. مختتما حديثه بأننا الذين نسجن انفسنا في السلبية وفي رفض الآخر مستشهدا بمثل اثير عنده (تذكر أنك االطائر وليس القفص).

جنوب افريقيا وماليزيا
المحور الثالث في الفترة الصباحية للمؤتمر ركزت على الجنسانية والفن. تحدثت المصورة والسينمائية زانيلا ماهولي من جنوب افريقيا حول المثلية الجنسية في جنوب افريقيا التي ينص دستورها بالحرف على احترام الخيارات الجنسية لمواطنيها.

تقول ماهولي أن الدستور في جنوب افريقيا يعتبر الكتاب المقدس الثاني بعد الانجيل ولكن مع ذلك لا يشعر المثليون في جنوب افريقيا بالحرية التي نص عليها الدستور في هذا المجال حيث يتعرضون للاغتصاب والعنف الذي يؤدي الى موتهم في أغلب الحالات. وهي نفسها كفنانة كانت قد عملت معرضا مصورا حول المثليات الجنسيات تمت محاربته باعتبار ان الصور تدخل في باب العري (بورنوغرافي ) اكثر منها عملا فنيا.

المتحدث الاخير في هذا المحور كان بانق كي من ماليزيا الذي حكى تجربته ايضا في ممارسة حريته الشخصية وكيف انتقل من الاسلام للمسيحية قبل ان يخرج منها وكيف أعلن مثليته الجنسية ومارس الموسيقى وكتابة الشعر كخيارات كانت تضعه باستمرار في مواجهة مع اسرته ومع مجتمعه ومع السلطات الحكومية مختتما بأن الحق لا يعطى ولكن يجب السعي لأخذه دون ضجة كبيرة ودون ادعاءات.

في المحور الذي يلي الافتتاح الصباحي يتم تناول الرقابة التي تمارسها الشركات الكبيرة على الفنانين والصحفيين الذي يتناولون مواضيع ترى هذه الشركات أنها تضر بسمعتها مثل الفنانة الدنماركية ناديا لسنر التي درست الفنون في هولندا والتي خاضت صراعا مع شركة لوي فوتون حينما صورت اطفال دارفور العراة الجوعى وهم يحملون هذه الحقائب. أو صراع الفنانة الفلسطينية لاريسا صنصور في صراعها مع شركة لاكوست.

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر