مؤتمر أوسلو.. حرية التعبير في مواجهة الشركات الكبرى

0

هذا المحتوى من

RNW

من أوسلو: إبراهيم حمودة إذاعة هولندا العالمية – تتقلص مساحة حرية التعبير في العالم بشكل مضطرد، مؤسسات صحفية تفلس واخرى تغلق ابوابها، بالمقابل تزدهر صناعة العلاقات العامة ويتناسل موظفو ادارة الازمات بالشركات الكبرى وهم جيش من الاختصاصين والصحافيين السابقين والخبراء في كل المجالات الذين يتم تجنيدهم لاجل الحيلولة دون ذكر هذه الشركات وربطها بأي خبر سلبي مما يزيد من التضييق على مساحة حرية الكلمة.

هذا ما خلص اليه الصحافي والسينمائي السويدي فردريك غيرتن في ختام شهادته التي قدمها يوم الخميس أمام المؤتمر الاول لحرية الفن والتعبير بالعاصمة النرويجية أوسلو، وذلك في المحور الخاص بالرقابة المؤسساتية، أو رقابة الشركات.

قدمت في هذا المحور ثلاث شهادات، الاولى من الطالبة الدنماركية نادية بلسنر التي درست الفنون في أمستردام ودخلت في نزاع قانوني مع الماركة الشهيرة لوي فوتون. الشهادة الثانية للمخرجة الفلسطينية لاريسا صنصور التي دخلت في مشكل مع ماركة لاكوست ثم السينمائي والصحفي السويدي فردريك غيرتن الذي دخل مع واحدة من اكبر شركات الموز العالمية Dole Food Comapny وهي صدامات تبين مدى سطوة الشركات الكبيرة والعابرة للقارات وجبروتها الذي يجعل من حرية الكلمة والحرية الفنية أمرا عسير المنال وباهظ التكاليف.

وطن في بناية
بناية الآمة أو Nation Estate مشروع بصري للمخرجة ذات الاصل الفلسطيني لاريسا صنصور تصور فيه وطنها فلسطين محصورة داخل ناطحة سحاب حديثة كل طابق فيها يمثل مدينة بحالها بكل معالمها الطبيعية والعمرانية. رشح بيت الازياء الفرنسي المشهور مشروع المخرجة لاريسا لنيل جائزة (لاكوست أليزيه) للعام 2011. ولكن بيت الازياء سرعان ما غير رأيه وسحب ترشيحه للمشروع باعتبار أنه مناصر لفلسطين بشكل مباشر وعلني. أعلنت لاريسا عندها ايضا زهدها في الجائزة وانتشر الخبر عبر وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وحصلت لاريسا على دعم ومؤازرة غير مسبوقة من كل الاتجاهات الامر الذي ادخل لاكوست في حرج كبير. تقول لاريسا أن هذه المواجهة قد امدتها بالقوة اللازمة والعزيمة لاكمال مشروعها وانجاز فيلمها الخيالي عن ‘وطن في بناية’ الذي عرض اثناء فعاليات المؤتمر ونال استحسان الحاضرين.

دارفور وانصرافية الاعلام
الشهادة الثانية من طالبة الفنون الدنماركية نادية بلسنر التي جاءت الى هولندا لدراسة الفنون في امستردام والتي خاضت صراعا مريرا مع ماركة لوي فوتون انتهى بها الى قاعات المحاكم.
تقول نادية أنها ارادت فضح الطريقة التي تتعامل بها وسائل الاعلام في نقلها للاخبار اليومية والانصرافية المؤلمة التي تتعامل بها، أو تتجاهل بها المآسي الحادثة في العالم مثلما يحدث في اقليم دارفور السوداني من مذابح جماعية واحتراب، في وقت تولي فيه وسائل الاعلام وجهها للناحية الاخرى لتنقل وبشكل مضخم اخبار هوليوود واخبار النجوم والشخصيات المعروفة.

بدات نادية مشروعها بشكل مبسط فرسمت لوحة لطفل دارفوري ناحل ومنتفخ البطن (طفل بيافرا). يتأبط الطفل في الللوحة حقيبة يشبه تصميمها والنقش الذي عليها حقائب ماركة لوي فوتون وباليد الاخرى يحمل الطفل كلبا مدللا من فصيلة الـ (شواوا) وعلى الرسم تعليق: حياة بسيطة. طبعت نادية الرسم على قمصان تي شيرت وقررت بيعه لصالح اطفال دارفور.
تقول نادية بلسنر في شهادتها امام المؤتمر إنها فوجئت وقتها بمظروف يحوي رسالة من 60 صفحة من محامي شركة لوي فوتون يهدد بغرامة مالية مقدارها 15 ألف يورو يوميا اذا استمرت في عرض الرسم وتسويق القمصان. تعللت الشركة بأن تصميم التي شيرت يدخل تحت باب قانون الموديلات (وبالتالي ليس عملا فنيا) وينتهك بالتالي حقوق الشركة وملكيتها للماركة.

قررت نادية اثر اجتماع مع رئاسة الشركة في فرنسا وبعد أن تعرضت للتهديد بالتضييق عليها وارهاقها ماليا عبر المحاكم، قررت رسم لوحة تبلغ بضع امتار طولا وعرضا وأسمتها دارفونيكا (استلهمت فيها لوحة غورنيكا الشهيرة لبيكاسو) تمثل رؤيتها الفنية للماكنة الاعلامية مستخدمة في لوحتها ذات الطفل الذي يحمل حقيبة لوي فوتون مما ادي لنزاع قانوني كسبته نادية في النهاية في محكمة مدينة لاهاي حيث قرر القاضي أن حرية التعبير تزن وترجح على التذرع بحق الملكية وحماية الماركة التجارية. وهي الرسالة التي حملتها الدنماركية نادية بلسنر للمؤتمرين بأن لا يهابوا المصادمة من اجل حرية التعبير وحرية الكلمة.

سويدي ساذج
التقط الصحفي والسينمائي السويدي فريدريك غيرتن قضية مجموعة من عمال زراعة الموز في نيكاراغوا الذين اصابتهم الامراض وتعرضوا لاضرار صحية من جراء المبيدات التي ترشها شركة دولا للاغذية لحماية محصول الموز. وهي عملية تتم دون توعية العمال بمخاطر هذه المبيدات ودون تزويدهم بملابس ووسائل تقيهم خطرها. يقول غيرتن إن القضية بسيطة وواضحة ومؤثرة من ناحية انسانية تصلح لفيلم وثائقي. انجز فريدريك نسخة مختصرة من الفيلم ترتب على عرضها وقوفه امام محكمة امريكية بسبب شكوي تقدمت بها الشركة المعنية. كما عمل غيرتن على فيلم ثان يصور محكمة عمال الموز من نيكاراغوا والذين كسبوا قضيتهم ضد شركة دولا للاغذية ولكن الشركة استأنفت القضية كي تتجنب الدفع لكل هؤلاء العمل. تعرض غيرتن للشكوى للمرة الثانية بسبب الفيلم الثاني الذي أنجزه عن قضية العمال.
منذ بضع سنوات وفريدريك غيرتن والمؤسسة التي تستخدمه مشغولون بالوقوف امام المحاكم مما كلفهم اموالا باهظة والكثير من الوقت ومازالت القضية معروضة امام المحاكم الامريكية. يقول عن تجربته بأن البعض في امريكا ينظر اليه كسويدي ساذج قادم من اوربا ذات الثقافة المختلفة في ما يتعلق بالنزاعات والتقاضي، ولكنه يؤمن بأن معركته واضحة وعليه خوضها.

يختتم فريدريك شهادته بالدعوة للتضامن من اجل القتال في سبيل الحرية الفنية وحرية التعبير، عبر عن ذلك بقوله : إن كنت تواجه خصوما جبابرة واقوياء فيجب عليك أن تعتني بأن يكون الاصدقاء المناسبون الى جوارك.

الصورة: لوحة ‘دارفورنيكا’ للفنانة الدنماركية ناديا بلينستر
www.kunststofhv.lambo.nl

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر