كتاب مفتوح | الحصان الأسود والحلوى الزرقاء !

0

هذا المحتوى من

Goal

من في إنجلترا الآن أسعد من هذا الرجل صاحب الدخل المتوسط الذي ذهب لمكتب المقامرات يوم 15 أغسطس أو تصفح موقع مراهنات في ذات اليوم ليتوقع تألق فريقه المفضل ودخول طائر السمان ضمن فصيلة الطيور الجارحة في مباريات الموسم الجديد، ومن أسعد من هذا المشجع ذو الوجه البشوش الذي حجز التذاكر الموسمية له ولابنه الذي يغطي وجهه اللون الأزرق لتشجيع ناديه المفضل وذهب لحضور أول لقاء لإيفرتون في الجوديسون بارك وكافأه فريقه المجتهد بهدف أفزع الشياطين..!فريقان أبدعا هذا الموسم في إنجلترا ولا يختلف أحد على ذلك، قد يكون تألق نادي عريق كإيفرتون مع مدرب كبير ومحنك مثل الاسكتلندي ‘ديفيد مويس’ متوقعًا مع بداية هذا الموسم، ولكن ماذا عن المجتهدين أصحاب الهاوثورنس نادي ويست بروميتش ألبيون والذي حل في الموسم الماضي في المركز العاشر وهاهو يفتتح موسمه ويحقق ما عجز عنه أعتى الأندية الإنجليزية.قد يكون الحديث والحكم على الفرق مازال مبكرًا فالموسم الإنجليزي معروف بتقلباته، ولكن أليس من المنصف أن نتحدث ونعطي المجتهد حقه ..؟، ما دفعني للكتابة وتفنيد أسباب تألق الفريقان في الدوري حتى الآن التهميش الكبير الذي يجده الباجيز والتوفيز والاهتمام المتزايد بفرق تقدم مستوى أقل بكثير منها ورغم ذلك تجد أخبارها وتصريحات لاعبيها هنا وهناك !!مويس طوّر مصنع الحوليات !إيفرتون افتتح موسمه بفوز مثالي على مانشستر يونايتد بهدف العملاق ونجم الفريق ‘مروان فيلاني’ بعد أداء راقي في افتتاح خرافي للموسم، استمر الازرق في تقديم مستوى طيب وهزم أستون فيلا في الفيلا بارك، ثم تراجع الفريق أمام الحصان الأسود للدوري الإنجليزي حتى الآن نادي ويست بروم وانهزم هزيمته الوحيدة، حقق التوفيز خلال الجولات الأربع التالية فوزين وتعادلين كان آخرها أمام ويجان يوم السبت الماضي وكانت هذه النتائج الرائعة سببًا في تتويج مويس بمدرب شهر سبتمبر للمرة التاسعة في تاريخه.قد يكون هذا الموسم لإيفرتون هو حصاد 10 مواسم قضاها المدرب الاسكتلندي ‘دافيد مويس’ مع الفريق، فالأزرق أصبح أكثر تماسكًا وتجانسًا تكاملت خطوطه الثلاثة في الملعب وخاصة خط الهجوم الذي سجل 14 هدفًا كثالث أقوى هجوم في البطولة.مويس اهتم أكثر بتقديم أداء متوازن وقد ضرب مثالا رائعًا في الاستغناء عن العمالة الزائدة من النجوم التي تكلف رواتبهم الكثير وهم في الحقيقة عديمي النفع للفريق، وعلى رأس هؤلاء الراحلين الاسترالي ‘تيم كاهيل’ الذي كان تواجده في المدرجات أكثر منه في الملعب بسبب الإصابات بجانب الموهبة ‘جاك رودويل’ والذي تمرد على الفريق وطلب الرحيل للسيتي .لم يُجرِ مويس أي صفقات جديدة هذا الصيف باستثناء جلب المهاجم ‘ستيفن ناي سميث’ من رنجرز الاسكتلندي، وبدأ خليفة السير أليكس فيرجسون -كما يتحدث البعض- في الاعتماد على نجوم عطائهم كبير في الملعب وشهرتهم ليست بحجم هذا العطاء وأبرز تلك الأسماء الجنوب أفريقي الذي اعتزل دولياً للتفرغ لناديه ‘ستيفن بينار’ -واحد من أفضل اللاعبين في الدوري الإنجليزي حاليًا- وليون عثمان و الهداف النيجيري القادم بسرعة الصاروخ ‘فيكتور أنشيبي’.كلارك والسمان الجارح !لم نسمع مطلقًا عن طائر سمان شرس ولكن سمان قرية بروم الريفية -التي تقع على بعد 5 كليومتر شمال مدينة بيرمنجهام- مختلف، ففريق ويست بروميتش هذا الموسم أشرس طيور المسابقة رقميًا فقد تفوق على طائر الماكبايس وتفوق على ديوك الشمال اللندني في جدول الترتيب وجمع 14 نقطة متفوقًا على آرسنال وليفربول حتى الآن.قد لا يمتلك بروميتش النفس الطويل الذي سيمكنه من منافسة هؤلاء العمالقة ولكنه حتى الآن واحد من أمتع فرق البطولة الإنجليزية على أرضية ميدانه، هو الفريق الجماعي المثالي حتى الآن في الدوري، أتحدى أي شخص يذكر لي آسم نجم أوحد في الفريق، كل لاعب يمثل ترس صغير في آلة كبيرة يحركها ويديرها مدرب مفاجئة هو الاسكتلندي ‘ستيف كلارك’.المساعد الشهير للبرتغالي ‘جوزيه مورينيو’ خلال ولايته لتشيلسي والرجل الذي شاركه كل النجاحات التي حققها مع البلوز قرر خوض تجربة جديدة بعيدة عن مهمة المدرب المساعد والتي كان آخر فتراته مع الملك ‘كيني دالجليش’ على مقاعد الأنفيلد روود.بعد رحيل المدرب الإنجليزي ‘روي هودسون’ عن ويست بروميتش لتدريب منتخب إنجلترا، وثقت إدارة الباجيز في كلارك للإشراف على القيادة الفنية للفريق بعد سيرته الرائعة منذ بداية الألفية في تشيلسي، ولم يتوقع البعض -ولأكون صريحًا كنت أول هؤلاء- النجاح الكبير للرجل الاسكتلندي في أول موسم له كمدير فنيًا لأي فريق.التطور الكبير الذي ظهر على ويست بروميتش هذا الموسم مع هذا الرجل أبهرني وأكد لي أن هناك العديد من المواهب التدريبية الشابة في بلاد المحاربين يجب أن تستغل جيدًا وها هي المدرسة التدريبية الاسكتلندية تسيطر على فرق البريميرليج.فرفاق ‘زولتان جيرا’ يُعدون الفريق الوحيد بجانب المتصدر تشيلسي الذي لم يفرط في أي نقطة على ملعبه حتى الآن، وبات الهاوثورنس هذا الموسم واحدًا من أصعب ملاعب البطولة على الإطلاق فقد حقق فيه الفريق 12 نقطة والعلامة الكاملة من أربع مباريات خاضها وسط جماهيره.أهم ما يميز ويست بروميتش هو اعتماد الفريق على أكثر من عنصر فهو كما ذكرنا فريق جماعي كل لاعب لديه دور واضح في التشكيلة يقوم به على أكمل وجه، لذلك لن تؤثر الإصابات على الأزرق والأبيض ولن يكون هناك ما يمنع طيور الهاوثورنس عن مواصلة سجلهم الرائع في البطولة، ربما علينا الانتظار حتى اللقاء القادم لويست بروم بعد 10 أيام أمام المان سيتي والذي وصفه ‘ستيف كلارك’ بأنه البداية الحقيقية لموسم ويست بروميتش والاختبار الحقيقي لقدرة السمان على الطيران أكثر في سماء البريميرليج.

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر