في سابقة تاريخية.. شركة شل أمام القضاء بتهمة التلويث

0

هذا المحتوى من

RNW

إذاعة هولندا العالمية- على من يقع اللوم عندما يتسرب النفط وتتلوث المياه والاراضي؟ هذا هو السؤال المركزي في محاكمة فريدة من نوعها تجري في هولندا، قضية سيكون لها اثر كبير على الشركات المتعددة الجنسيات في جميع انحاء العالم.
قررت ثلاث مجموعات في نيجيريا التقدم بدعوى قضائية ضد شركة النفط شل البريطانية الهولندية.
لكن ان تجري المحاكمة في بلد الشركة هو امر جديد، حيث ان العادة المتبعة ان تكون المحاكمة في البلد الذي وقع فيه الضرر.
هذا يمثل اتجاها رائدا: وهو تزايد عدد الشركات المتعددة الجنسيات التي تقاضى في بلدانها على اضرار نجمت عن عمليات نفذتها في الخارج. في لغة الخبراء يسمى هذا المسؤولية الاجنبية المباشرة.

مراسلة إذاعة هولندا العالمية هيلين ميشو كانت حاضرة لهذه الجلسة التاريخية.

9000 كلم
‘العدالة’ هذا ما يسعى اليه النيجيري اريك دووه وثلاثة من رفاقه النيجييريين في قاعة المحكمة في لاهاي. الفلاحون النييجيريون يقاضون الشركة الهولندية رويال داتش شل، وهي واحدة من اضخم الشركات المتعددة الجنسيات في العالم، بتسببها بتلويث اراضيهم واحواض الاسماك من جراء التسربات النفطية.

سفره 9000 كلم بهدف تحقيق العدالة امر لافت للنظر. لكن كما يقول اريك ‘لقد قطع جماعة شل نفس المسافة حين اتوا الى دلتا النيجر قبل اكثر من 50 عاما للبحث عن النفط’.
هو مقتنع ان بالامكان احقاق العدالة الحقيقية هنا في هولندا. ‘في نيجيريا، نظامنا القانوني فاسد’ يقول ذلك ووسائل الاعلام تحيط به قبل بدء المحاكمة.

التسرب النفطي
امام قاعة محكمة مكتظة بالحضور قالت شانا سامكالدن محامية اريك دووه انه لو قامت شركة شل بالصيانة المتوجبة عليها، لكانت تفادت اي تسرب نفطي من الانابيب وبالتالي حصول تلوث بيئي. واكدت ان الشركة لم تبادر الى استبدال انابيب كانت بحاجة للاستبدال، وهذا الامر عرفت به ادارة الشركة الرئيسية في لاهاي.
وتضيف المحامية قائلة قد يكون صحيحا ما تقوله شركة شل ان 75% من التسريبات النفطية في نيجيريا سببها عمليات التخريب، لكن تقارير التخريب ليست جديرة بالثقة في بلد فاسد. مع ذلك فان الشركة تتحمل مسؤولية القيام بمنع التخريب لتفادي الضرر البيئي. اصرت سامكالدن عدة مرات على ما اسمته ‘التناقض الكبير’ بين ما تريد شل ابرازه على الورق وبين الواقع على الارض في دلتا النيجر.
الاستنتاج: شل فشلت بالقيام بواجب الرعاية.

أصدقاء الأرض
خلال الاستراحة بدا واضحا تأثر اريك واعجابه بعمل محاميته، بعد ان استشهدت سامكالدن بمصادر عديدة لم يسمع عنها من قبل. وقال ‘إن حجتها الاقوى ان شل ليس لديها اثبات كامل يظهر ان تسرب النفط في قريتي عائد لعمليات تخريب’.
خلال تقديم مرافعته الختامية شدد محامي شركة شل الهولندي يان دي بيي لوفيلينغ تشيينك ان المشاكل في دلتا النيجر ضخمة لدرجة انه لا يمكن معالجتها هنا عن طريق محكمة القضايا، بمبادرة من اربعة نيجيريين والفرع الهولندي للمنظمة غير الحكومية اصدقاء الارض.
قدم تشيينك حجة تلو الاخرى لدحض الحجج المقدمة ضد الشركة، منها ان الشركة الرئيسية في لاهاي والشركات الفروع في افريقيا هم كيانات منفصلة ولا يمكن الافتراض ان الشركة في لاهاي كانت تشارك بالتفاصيل اليومية للعمليات في دلتا النيجر.

من هم أصحاب الأرض؟
كان تشيينك يبحث عن الحقائق، وقال إنه على المدعين ان يوضحوا بالضبط ما هي التدابير المتوجب على شل اتخاذها لمنع عمليات التخريب. كذلك على ‘اصدقاء الارض’ ان يبرهنوا من هم الاصحاب الشرعيون للاراضي والاحواض الملوثة وتقديم اثبات ان المدعين على شل هم الممثلون الشرعيون لمجتمعاتهم.

الاستنتاج: منظمة اصدقاء الارض لم تقدم تفصيلا كافيا لماذا يتوجب تحميل مسؤولية الضرر البيئي في دلتا النيجر لكل من شركة اس بي دي سي الشركة الفرع لشل في نيجيريا وشركة رويال داتش شل. إذ ان إثبات المسؤولية مطلوب في مثل هذه القضايا المدنية. وردا على سؤال اذاعتنا عن الحجج التي قدمتها شل قال اريك ‘كان من المفترض ان يتحدثوا عن نيتهم بتطوير المنطقة، وليس فقط عن التخريب والتخريب والتخريب’.

واجب الرعاية
قالت الباحثة القانونية الهولندية ليزبيت اينيكنغ والتي كانت ترصد هذه القضية إن على المحكمة ان تأخذ بالاعتبار القانون النيجيري وتحقيق التوازن بين المصالح. وهي المخاطر الناجمة عن الانشطة التي تقوم بها شل للتنقيب عن النفط مقابل الحاجة الى حماية المزارعين من تسرب النفط.
من المتوقع الاعلان عن الحكم في 30 يناير 2013.

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر