فيديو الغنوشي المسرب ومدنية الدولة

0

هذا المحتوى من

RNW

نصر الدين الدجبي – اذاعة هولندا العالمية – بعد أن تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي على امتداد اليومين الأخيرين، شريط فيديو يبدو فيه زعيم حزب حركة ‘النهضة’ الإسلامي الذي يقود الحكومة التونسية في تعارض مع قيم الدولة المدنية.

ويقول أنصار حزب النهضة الذي يتزعمه الغنوشي أن الحديث تعرض للتشويه بقص بعض اجتزاء الحديث وإخراج بعض الجمل عن سياقها بحذف ما قبلها من حوار للعنوشي مع مجموعة من الشباب السلفيين حول قضايا تتعلق بهوية البلاد ودعوته لهم بالتزام الصبر والتغيير السلمي.

ازدواجية
ظهر الشيخ الغنوشي في التسجيل الأول الذي اعتبره أنصاره مشوها وهو يتحدث عن واقع تونس بعد الثورة، حيث قال إن ‘حركة النهضة رغم أنها حققت نتائج إيجابية في الانتخابات الماضية وأصبحت تدير العملية السياسية في البلاد، فإن مفاصل الدولة مازالت بيد العلمانيين’ مضيفا أن الإدارة والشرطة والجيش غير مضمونة، ثم بدا وكأنه يحرضهم على السيطرة على المساجد.

وقال مخاطبا الشباب السلفي في هذا الاجتماع ‘الآن ليس لنا جامع.. الآن عندنا وزارة الشؤون الدينية.. ‘اقول للشباب السلفي المساجد بأيدينا قدموا فيها ما شئتم من دروس وأطلقوا الاذاعات والتلفزيونات والمدارس’.

وأضاف ‘على الإسلاميين أن يملأوا البلاد بالجمعيات وأن ينشئوا المدارس القرآنية في كل مكان ويستدعوا الدعاة الدينيين لأن الناس لازالت جاهلة بالإسلام’.

الشريعة
وتطرق الغنوشي إلى مسالة التنصيص على الشريعة في الدستور الجديد، وأوضح أن تراجع الحركة عن هذا الفصل يعود لضرورة وطنية وبين ان الاعتراف بالفصل الاول الذي سلم بان الاسلام دين للدولة يكفي أن تكون تونس دولة تطبق الشريعة.

التجربة الجزائرية
وحذر الغنوشي في شريطه هذا من تكرار التجربة الجزائرية حيث حصل الاسلاميون على نسبة 80 % في الانتخابات واعتقدوا أنهم سيطروا على هياكل الدولة وأنه يمكنهم المرور لأسلمة الدولة إلا أن مسار الأمور تغير وتحولوا الى قتلى وسجناء ومهجرين.

ردود
وبعد وقت قصير من بث الفيديو المثير للجدل بدأت ردود افعال عدة على شبكة الانترنت. حيث انتقدت مكونات عدة من المجتمع المدني ما اعتبروه ازدواجية في خطاب الغنوشي ودعوته العلنية للسيطرة على المساجد. واعتبرت المعارضة التونسية الفيديو دليلا جديدا على ازدواجية الخطاب لدى الحركة الاسلامية.

ورغم ان حلفاء النهضة في الحكم لم تصدر لهم تصريحات رسمية في الموضوع إلا أن متابعين للشأن التونسي يعتقدون أن الشريط سيزيد في تعميق أزمة الثقة بين النهضة والعلمانيين وخاصة حلفائها في الحكم، الذين يرون في مثل هذه التصريحات تهديداً للمكاسب الحداثية التي تحققت في تونس، وسعياً لأسلمه مؤسسات الدولة وأجهزتها.

جهة مجهولة
وتعقيباً على محتوى الفيديو المسرب أصدرت حركة النهضة أمس الاربعاء 10-10-2012 بياناً إعلامياً أكدت فيه أن الشريط الذي نشرته جهة مجهولة قد تضمن فقرات متقطعة ومركبة من كلام رئيس الحركة راشد الغنوشي.

وأكد البيان الذي امضاه رئيس المكتب السياسي للحركة عامر لعريض أن الشريط يتعلق بمداخلة للشيخ راشد أمام مجموعة من الشباب السلفي في شهر فبراير/شباط الماضي خلال المناقشات الدائرة حول الفصل الأول من الدستور والمطالبات بالتنصيص على الشريعة ، واعتبرت الحركة أن الجلسة تمت في محاولة لإقناع الجميع بالتزام العمل القانوني والمدني والتعايش السلمي، وتبصيرهم بالتحديات والصعوبات المختلفة وتجنب الاستقطاب وتقسيم المجتمع’ وأوضح البيان أنه تم إخراج جمل وفقرات عن سياقها وتم تركيبها بطريقة توحي بالتناقض وتعارض معانيها، معتبرين ذلك سلوك يعود إلى الأساليب البائدة للتشويه المخالفين.

قديم معاد
وأوضح الاعلامي التونسي المستقل نبيل شاهد في تصريح لإذاعة هولندا العالمية أن الفيديو لا يستحق كل هذه الضجة لأنه ليس جديدا فقد نشر منذ أشهر على اليوتيوب ومضمونه معلوم. وأوضح شاهد ان الجديد هو استغلال الفيديو من قبل المعارضة لمزيد الشحن الاعلامي ضد الحكومة وتوظيفه لوضع حركة النهضة في زاوية ضيقة، وإبراز مواقف وتصريحات الغنوشي من مدنية الدولة واستقلالية مؤسساتها كالأمن و الجيش للتخويف منها.

وبين شاهد أن هذا الفيديو يأتي على اعقاب توتر ملحوظ في العلاقة بين السلفيين والنهضة بعد احداث السفارة الامريكية والاعتقالات التي شملتهم، موضحا ان هذا يوحي بغضب شديد لدى السلفيين من تراجع الحركة النهضة على تعهداتها تجاههم.

وحول الجهة التي لها مصلحة في نشر الفيديو بهذه الطريقة قال شاهد ‘ بالتاكيد نشر الفيديو لم يكن صدفة والظاهر انه تم نشره بالتنسيق بين اكثر من طرف و لا استغرب ان يكون للسلفيين دور في ذلك’، واضاف قائلا ‘طريقة تصويره اصلا توحي بالمؤامرة و سوء النية و قد يطرح اكثر من سؤال حول تركيبة التيار السلفي اصلا و مدى اختراقه من قبل اكثر من جهة’.

تفويت الفرصة
وبين المحلل السياسي نصر الدين بن حديد لإذاعة هولنا العالمية أنه على الرغم من انه لا توجد أدلة جازمة بمن يقف وراء تقطيع الفيديو بهذه الطريقة الا أنه يمكن الجزم أن هناك نية لإفشال مشروع الحوار الذي يقوده الاتحاد العام التونسي للشغل يوم 16 أكتوبر، ولم يستبعد أن يكون الشريط يأتي في طار جملة من التحركات مثل اضراب النقل وغير من الاحتجاجات التي لجعل الوضع متوترا على الدوام. وتفوت الفرصة على الانتقال في تونس.

وحول الاثار السلبية على حزب حركة النهضة بعد تسريب الفيديو قال شاهد ‘ مثل هذه العمليات قد تعطي نتائج عكسية و تزيد من حملة التضامن مع الحركة مثلما حدث مع فيديو فرحات الراجحي وزير الداخلية السابق ….’

واستدرك شاهد قائلا ‘ لكن بالتأكيد سوف يؤثر هذا الفيديو على تحالفات النهضة و سيضيق الدائرة حولها في التعاطي مع التيارات الوسطية و اليسارية في تونس .

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر