غضب القضاة يفاقم من الازمة السياسية في مصر مع خسارة كبيرة للبورصة

0

غضب القضاة يفاقم من الازمة السياسية في مصر مع خسارة كبيرة للبورصة

القاهرة (ا ف ب) – تتواصل الازمة السياسية الناتجة عن الاعلان الدستوري الذي اصدره الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته وتحصين قراراته لليوم الثالث على التوالي، اذ تجتمع الجمعيات العمومية للقضاة الغاضبين لاتخاذ قرارات بوقف العمل في المحاكم، ودعوة نقابة الصحافيين الى اضراب بينما تواصلت الاشتباكات على الارض بانتظار مليونيتي القوتين المعارضة والموالية الثلاثاء.

وادت الازمة الى اكبر خسارة للبورصة منذ ثورة يناير 2011 ما اضطرها الى وقف التعامل لنصف الساعة.

وقد رفض الصحافيون الاعلان الدستوري الذي اصدره مرسي معتبرين ما تضمنه ‘اعتداء صارخا على الحريات العامة وسيادة القانون واستقلال القضاء وتقييدا للاعلام’.

وقررت الجمعية العمومية للنقابة اثر اجتماع طارىء تكليف مجلس النقابة تحديد موعد الاضراب واحتجاب الصحف احتجاجا على ‘الاخطار التي تهدد حرية الصحافة’ وتأييدا لقرار مجلس النقابة بانسحاب ممثلها من الجمعية التأسيسية للدستور.

وكانت هذه الجمعية التاسيسية، التي يسيطر عليها التيار الاسلامي، رفضت مطلب الصحفيين بالنص صراحة في الدستور الجديد على حظر العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر وعلى حظر مصادرة او تعطيل الصحف.

وشهدت الجمعية العمومية في بداية اجتماعها مشادات بين مؤيدين ومعارضين لجماعة الاخوان في بداية.

من جانبهم واصل قضاة مصر التعبير عن غضبهم من الاعلان الدستوري والذي اعتبره المجلس الاعلى للقضاء ‘اعتداء’ على استقلال هذه الهيئة.

وتباينت استجابة القضاة الاحد لدعوة نادي القضاة السبت لوقف العمل، فبينما علقت محاكم الاسكندرية ودمنهور عملها تنفيذا لقرارات النادي واصلت محاكم اخرى في انحاء مختلفة من البلاد العمل بصورة طبيعية.

وقال احد القضاة لوكالة فرانس برس ‘ذهبت لمقر عملي بانتظار قرار من الجمعية العمومية لمحكمتي بتعليق العمل’.

وتعقد الجمعيات العمومية للمحاكم اجتماعاتها تباعا الاحد والاثنين.

واكد بيان مجلس رؤساء محاكم الاستئناف على مستوى البلاد أن ‘الإعلان الدستوري الصادر من الرئيس مرسي يعد تدخلا في أعمال السلطة القضائية وإختصاصاتها وإهدارا لحصانة القضاء وعصفا باستقلاله’.

وقال البيان ‘إن هذا الإعلان الدستوري يأتي على نحو غير مسبوق وبالمخالفة لكافة المواثيق والأعراف الدستورية التي أختير على أساسها مرسي رئيسا شرعيا منتخبا لمصر’.

وعقد المجلس الاعلى للقضاء اجتماعا عاجلا لمناقشة امر وقف العمل والرد على الاعلان الدستوري للرئيس مرسي، بحسب مصادر قضائية.

من جهة اخرى قال التلفزيون المصري الرسمي ان مرسي عقد اجتماعا ثانيا مع مستشاريه ومساعديه لبحث تطورات المشهد السياسي في اعقاب الاعلان الدستوري الذي اصدره.

لكن الدكتور ياسر علي المتحدث الرسمي باسم رئاسة للجمهورية اوضح ان الاجتماع يأتي في إطار اجتماعات الرئيس الدورية بأعضاء الهيئة.

على الصعيد السياسي، اكد بيان لعدد كبير من الاحزاب والحركات المدنية — من بينها حزب الدستور (اسسه محمد البرادعي) والتيار الشعبي (حمدين صباحي)– مطالب المعارضة الثلاث وهي ‘إسقاط الإعلان غير الدستوري والديكتاتوري الذي أصدره الرئيس مرسي’ و’إسقاط اللجنة التأسيسية لوضع الدستور’ و’إقالة وزير الداخلية وإعادة هيكلة الداخلية’.

واتهم البيان الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة ب’التعنت وتجاهل مطالب القوي السياسية والوطنية واستمرار استخدام العنف والقوة المفرطة من قبل وزارة الداخلية ضد المعتصمين السلميين بميدان التحرير وإلقاء القبض عليهم’.

واوضحت الاحزاب والحركات المدنية انها ستعقد ‘فعاليات ثورية’ في ميدان التحرير خلال اليومين المقبلين قبل ‘المليونية’ التي دعت الى تنظيمها الثلاثاء في الميدان.

من جانبها، دعت جماعة الاخوان المسلمين الى ‘مليونية’ الثلاثاء ايضا في ميدان عابدين الذي لا يبعد كثيرا عن التحرير ما اثار المخاوف من حدوث اشتباكات بين الجانبين ودفع العديد من الشخصيات الى مطالبتها بتغيير مكان تظاهرتها.

ويبدو ان الجماعة استجابت اخيرا لهذه الدعوات حيث اصدرت بيانا عصر الاحد بنقل تظاهرتها الى الساحة المواجهة لجامعة القاهرة.

كذلك دعت الجماعة انصارها الى التظاهر مساء الاحد في عواصم المحافظات المختلفة لتاييد قرارات الرئيس، حسب ما دعا بيان للجماعة السبت.

وكانت مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة، شمال، شهدت مساء السبت اشتباكات عنيفة بين انصار الجماعة ومعارضي الرئيس مرسي بعد محاولة لاقتحام مقرها في ميدان الساعة بالمدينة.

وقد تاثرت البورصة المصرية بشدة بالتطورات السياسية اذ انخفض مؤشرها الرئيسي (ايجي اكس30) الاحد بنسبة بلغت 9.59% بالمئة ليصل الى 4917 نقطة، ما اضطرها الى وقف التعامل لمدة نصف ساعة حسب موقع البورصة.

ويعد هذا التراجع في سوق المال الاكبر منذ الانخفاض الحاد الذي شهدته البورصة اثناء الانتفاضة الشعبية التي اطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك في شباط/فبراير2011. فقد خسرت حينها 30% من قيمتها.

وعلى الارض لم يكن الوضع اكثر هدوءا، اذ تواصلت الاشتباكات لليوم السابع على التوالي في محيط ميدان التحرير حيث يعتصم منذ الجمعة انصار القوى السياسية المعارضة للاعلان الدستوري الذي منح مرسي لنفسه بموجبه صلاحيات واسعة وحد من سلطات القضاء,

وقالت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية ان الاشتباكات امتدت الى محيط السفارة الاميركية والشوارع المحيطة والتي شهدت عمليات كر وفر واسعة بين المتظاهرين وقوات الامن.

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر