صرخة شاعر حضرمي

0

الشعراء الحضارمة  عرفوا منذ القدم  باندماجهم المجتمعي ،وهم أكثر الناس حساسية وشعوراً في مساجلاتهم الشعرية ، فلا غرو إن عكسوا مرارة الواقع وتداعياته في شعرهم الذي هو إيقاظ قدرات الفكر وطاقاته وتحريك المسكون في هواجسهم ، كما أنهم  يرفضون وبكل إباء وشمم  القهر الاجتماعي بكل أشكاله ، شعراء قدامى كانوا أو معاصرين  فأنهم دوماً  يؤكدون بان ما يجري في حضرموت من مهازل  لابد من تغييره ، ويحذرون من القادم الأسوأ بكل سلبياته ، وإذا عدنا قليلاً في السنوات الأخيرة سنجد الشعر الحضرمي كان حاضراً وبقوة لنقد كل النتؤآت التي شوهت تاريخنا الحضرمي  وفضح الفساد الذي يضرب أطنابه جسم المجتمع ، وثمة أشعار ركزت على ما جرى في قضايا هامة بعد السيول الجارفة التي اجتاحت مناطق في حضرموت نهاية شهر أكتوبر عام 2008م،  وكيف استفاد منها البعض ولم يستفد من تضرروا خاصة أبناء تريم الذين مازالوا ينتظرون الفرج .  

   وعلى صعيد آخر قرأنا  في المواقع إلكترونيه وفي الصحافة  بان المشايخ الذين ركبوا الموجة  وكانوا يتغنون بالتغيير ويدافعون عن النظام والقانون والدولة المدنية الحديثة هم أول المنقلبين عليها  ،- ذاك أمر لا يعنينا  – فالثورة ثورتهم لأنهم لم يقتنعوا بالقسمة فحولوها إلى مصالح ضيقه كعهدهم ، وليس من أجل  مصلحة أمة  تعاني من القهر والويلات .. ونحن في حضرموت البلد المعطاء ، نجد من ينهب ثرواتنا ويمزق وحدتنا الحضرمية  بكل قيمها النبيلة بأسم تلك الوحدة  ،وشيوخنا الذين استفاقوا من غفوتهم وشعروا الآن بتطاول الشيخ صادق عبدالله بن حسين الأحمر في خطابه أمام ما أطلق عليه ( مجلس شورى قبائل اليمن ) الذي توعد فيه كل من يخالفه بالقتال ، بدأوا يحددون وجهتهم ، ولكن باستحياء كالعادة ، وأنا من وجهة نظري المتواضعة فأنني أرى بان الرجل أراد إرسال بالون اختبار كي يجس نبض الجنوبيين والحضارمة في آن معاً ، وعندما يرى بان الكل أنبرئ له ، سيحاول إرسال من يثق فيه لطمأنة هؤلاء المشايخ  والتبرير بأنه يقول كلاماً لا يعنيه وقد جاء في لحظة انفعال لمتواليات الأحداث التي يموج بها المشهد السياسي وهذه الصفعة لن تكون الأولى بل ستتبعها صفعات أكثر ألماً إذا لم يتوقف هذا الصلف والعنجهية المرفوضة  ..

   وقد وصلتني قصيدة من الشاعر المبدع عبدالله الجعيدي على صفحتي الشخصية بالفيس بوك اقتطف بعض أبياتها والتي تركز على واقع اليوم ، عنوانها   ( حضرموت الأرض والإنسان ) يقول فيها :

في حضرموت الأرض والإنســـان
الشمس غابت والقمــر ما بـــان
والـــهـــم فيــهـــا زاد والأحـــزان
انـــظـــر لـهـــا يالله بـــنـــظـــرة
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

معقـــول بالباطـــل وبالبـــهتـــان
سيئون تستاخذ مـــن البيضـــان
وتروح فــي لحظـــات للحمـــران
صـــادق يقـــول القصـــر قصـــره
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
معقول واحد جاي مـــن عمـــران
ويقــول حقـــي خلـــف والريـــان
ماشي لـعبدالله حمـــد بقشـــان
لا يـــاردة فـــيـــهــــن وهـــبـــرة
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
معقـــول للــهـــامـــور والحيتـــان
واللـــول واليـــاقـــوت والمرجـــان
شركــات جابوهـــا مـــن اليابـــان
كلـــن يـــقـــول البـــحـــر بحـــره
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
يا اهل الشرف ثوروا على الطغيان
في كـل شواطينـــا وفي الوديـــان
وادعـــوا من المولى عظيم الشان
يوهبـــكـــم الرحـــمـــن نـــصـــره
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

با قولهـــا وبـصـــوتـــي المليـــان
كلمـة بهـــا با سمَـــع الصقعـــان
والأهـــل والأصحـــاب والجـيـــران
يمكـــن تهـــز فـــي حد شعـــرة
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
حـــد للسفينـــة بايـــقـــع ربـــان
يدخل بها داخـل غبـــب سيـــلان
بسقيه من صافي عسل جــردان
بالكـــاس قــطـــرة بعـــد قطـــرة
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤

وفي قصيدة اخرى عنوانها (  لم يبق إلا أنت ) يقول الشاعر الجعيدي عن تهديدات صادق الاحمر التي يرفض فيها الإستسلام لبلادة الحس وسلطان القوة  :

صادق.ولايعرف عن اسمه من ربيّ
……….
الا الـنـقــط وحـروفــه الـمـكـتــوبـــة
سيئون ماكفّته فـي الحوطـــه يبي
……….
له حصــن ساسـه مرتفـع وغلوبـــه

همجي ومتخلـــف بغاء بايحتبـــي
……….
مايعرف ان حبـوه معـــه مقطوبـــة
عند الكثيري والكنــد والمصعبـــي
……….
فـي يوم واحـــد باتحـــن تطروبـــه
يسمع صداها المشرقي والمغربي
……….
كلماتهــا مثــل اهلهــا مصلوبــــة

عنوانـــها يا ارض لبـــي مطلبـــي
……….
وانتي لنا وقت المحـــن مطلوبـــة
يا اشرف الاقـــلام بالــدم اكتبـــي
……….
كل من دحق فوق ارضنا عرقوبـــة

………………………………………….

والشاعرالصديق العزيز عبدالله الجعيدي قال بآهة حرى وحرقة قاتلة كل ما أراد قوله في هاتين  القصيدتين  والتي منهما  أخذت ما اقتضته ضرورة النشر فحافظت على المضمون كي يصل إلى أكبر عدد ممكن من القراء .

 

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر