سوشيال ميديا: يوم مخجل لصحفية لبنانية

0

هذا المحتوى من

RNW

جانيت نمور- إذاعة هولندا العالمية- كم كان مخجلا ومؤلما متابعة صفحات الفيسبوك اللبنانية منذ يوم الجمعة الماضي، بعد انتشار خبر مقتل اللواء وسام الحسن في انفجار في حي سكني في بيروت. بحكم عملي وهو متابعة ما يحصل على مواقع التواصل الاجتماعي كنت منغمسة ظهر يوم الجمعة بالكتابة عن الحج والفيسبوك والتويتر. ما كدت أرسل موضوعي لرئيس التحرير حتى تجمدت عيناي على خبر على صفحتي على الفيسبوك ‘انفجار في ساسين في بيروت’.

طبعا كنت معنية بالأمر كوني لبنانية ولأنني ترعرعت في ذلك الحي المنكوب، اعرف كل شبر فيه وزرت العديد من بيوته…وهناك يعيش والدي ومثله شقيقتي وعائلتها.

فيسبوك منبرا للتطمينات
كالعادة وفي مثل هذه الظروف لا يسعفك الهاتف بشيء، يتحول إلى قطعة باردة لا حياة فيها، على عكس قلبك الذي ينبض بسرعة تضاهي سرعة الغزلان. سارعت إلى الكتابة لشقيقتي على صفحتها على الفيسبوك ارجوها أن تخفف من قلقي وخوفي، جاءني الجواب على الفيسبوك من احد الأقارب ليقول لي لقد تكلمت مع اهلك وهم بخير، وجواب آخر من قريبة موجودة في الإمارات لتقول لي لقد تكلمت مع ابنة شقيقتك والحمد لله هم بخير.

فجأة تحول الفيسبوك إلى منبر لتبادل أخبار الأهل وإرسال التطمينات، حتى بين اللبنانيين أنفسهم. استخدم البعض التويتر والفيسبوك لإرسال تغريدات مثل ‘انأ اسكن في منطقة ساسين ومنزلي مفتوح لمن يحتاج لمأوى ينام فيه’ وأعطى اسمه ورقم هاتفه وناشد المغردين ان يقوموا بإعادة تغريد ذلك ما أمكن، وهذا ما حصل بالفعل.

حرب كلامية على الفيسبوك
لكن في المقابل وفور شيوع خبر مقتل اللواء وسام الحسن رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي حتى تحولت صفحات الفيسبوك إلى ساحة حرب كلامية بين مؤيدي 8 و14 آذار هذا أمر ليس بجديد على اللبنانيين، مع كل عملية اغتيال تحصل، تسمع فورا روايتين لنفس الحدث، بالإضافة إلى السجال حول توصيف ما حدث ‘اغتيال، انفجار، حادثة، مقتل، شهيد ..’ وغيرها من الصفات التي تحدد الميول السياسية لمطلقها.

لكن الفيسبوك ساهم من حيث لا يدري بنقل وانتشار مثل هذه الأخبار بسرعة البرق والكشف عن النفوس المشحونة. وكان واضحا الخوف الكبير من تداعيات سلبية لعملية الاغتيال ‘للحامي الأمني لقيادات 14 آذار’، وخاصة على المشهد السني – الشيعي المتوتر والمحتقن في لبنان.

‘فبركة مقتل الحسن’
مشهد سوريالي نقلت صوره صفحات الفيسبوك، فرق الإسعاف تجاهد لإنقاذ الجرحى من تلامذة اكتظوا في باص مدرسي وسكان في بيوتهم ومارة وغيرهم مما صادف وجودهم في تلك اللحظة المشئومة، وفرق أخرى تعمل على جمع الأشلاء التي تشلعت ووصلت إلى اعلي البنايات.

لكن هذه الصفحات حملت أيضا الكثير من الحزن والكره والتحريض. غضب وتهديد وسيناريوهات عديدة لما حصل، أبرزها كان أن الانفجار الذي حصل ما هو الا كناية عن فبركة لتبرير مقتل وسام الحسن على الحدود التركية بقصف الجيش السوري الذي علم بوجوده هناك مع ضباط من الجيش السوري الحر. نقلت جثته إلى بيروت والانفجار ما هو إلا للتغطية على ما حصل.

ورواية أخرى تقول إن إسرائيل قتلته لأنها لم تعد بحاجة له، وبعضهم اعتبر أنها قتلته لأنه كشف شبكات التجسس الإسرائيلية، وغيرها من الروايات التي أثارت غضب جمهور 14 آذار.

‘النظام السوري اغتاله’
في المقلب المقابل، وجهت أصابع الاتهام إلى النظام السوري وحزب الله المسيطر على امن مطار بيروت ومعرفته بعودة الحسن الى بيروت قبل يوم واحد من اغتياله. كما رُفعت صور قادة قوى 14 آذار الذين تم اغتيالهم وسؤال واحد تكرر ‘شو هالصدفة أن كل واحد بيكون ضد النظام السوري بيقتلوا’…وأخرى تقول ‘بشار قتل الحريري لما شعر انه طالع من لبنان…وهلق قتل الحسن لأنه عارف انه رح يطلع من سوريا’…’إذا بتعادي النظام السوري بتغتالك إسرائيل..’.

كما لم يستبعد البعض فرضية ان يكون تفجير السيارة المفخخة قد حصل من الجو بواسطة شبيهة بطائرة ‘أيوب’، التي أرسلها حزب الله إلى إسرائيل، بعد أن قامت بمراقبة سيارة الحسن لتحديد اتجاهها، لان الحسن كان يبدل طريقه باستمرار ولا يعلم احد بتفاصيل تحركه إلا هو وسائقه الذي قتل معه.

عكست صفحات الفيسبوك التفاعل الواضح والسريع مع ما يطلقه السياسيون من تصريحات، فيتناقلها اللبنانيون. مثل الدعوات للمشاركة في الجنازة في ساحة الشهداء والاعتصام ونصب الخيم في الساحة حتى إسقاط الحكومة، وتعليقات قاسية ولاذعة بحق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وتحميله مسؤولية ما حصل ودعوته الى الاستقالة.

كره وتحريض
شدد العديد من اللبنانيين على الفيسبوك على ان الخلاف هو سياسي وليس طائفي، وتناقلوا صورا تؤكد على التضامن المسيحي الإسلامي، احدى الصور كتب عليها القسم الذي أطلقه جبران التويني قبل اغتياله ‘نقسم بالله العظيم مسلمين ومسيحيين ان نبقى موحدين الى ابد الآبدين دفاعا عن لبنان العظيم’.

لكن كان من السهل ملاحظة الدرك الذي وصل اليه ابناء وطني والانقسام الحاد السياسي والطائفي الذي يباعد بينهم. برزت التعليقات ذات الطابع الطائفي مثل ‘ان السنة في لبنان مستهدفين من ايران وحزب الله الشيعي’، واخرى تقول ‘الحسن سني، قتل في حي مسيحي، على يد شيعي’. ودعوات لاستنهاض اهل السنة.

وفي المقابل كان هناك تعليقات من مناصري 8 آذار تهدد بتكرار ‘7 آيار’ جديد’، كما حصل في عام 2008 في بيروت، لتأديب من يوجه الاتهامات الى حزب الله وسوريا.

علم الثورة السورية في ساحة بيروت
كذلك كان هناك اتهامات متبادلة بين الفريقين مثل الاستعانة بالنظام السوري للتخلص ‘من خيرة رجال البلاد’، وفي المقابل وزعت الاتهامات بالاستعانة بالجيش السوري الحر لاقتحام السراي الحكومي.

إذ شارك عدد من السوريين في تشييع الحسن في بيروت ورفعوا اعلام الثورة السورية، فانهالت التعليقات المستاءة لهذا المنظر المستهجن ، ووزعت صورا يبدو فيها احد الاشخاص يرفع علم الثورة السورية على النصب التذكاري للشهداء في بيروت. وتناقل المعلقون تعليقات مثل الجيش السوري الحر يشارك في اقتحام مقر رئاسة الوزراء. وذلك في اشارة الى ما حصل امس عندما حاول متظاهرون بعد تشييع الحسن دخول المبنى بالقوة ومنعتهم القوى الامنية.

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر