ساه الاخبارية تجري حوار مع الصفحي العدني زكي العاقل

0

عاش أهالي مدينة عدن في ظل الحرب الظالمة التي شنتها مليشيات صالح والحوثي عليها شتى أصناف المعاناة . فقد عرفت عدن بالوعي والمدنية وشهد لها الجميع بأنها المحافظة الأولى المسالمة وحينما بدء العدوان عليها أبت أن لا تستكين لغازي ظالم مدمر .

ولمعرفة تفاصيل ذلك العدوان أجرينا هذا الحوار – بعد آخر يوم من الحرب وتأجر نشره لأسباب فنية في الشبكة – مع الزميل الصحفي زكي العاقل وهو أحد الصحفيين الذين عاشوا حرب عدن منذ بدايتها .

حاوره / رئيس التحرير :

11874188_503272713171853_1050952875_n

ـ أهلا بك زميلي زكي العاقل ، أهلا بكم

ــ كيف هي الأوضاع الأمنية بالعاصمة عدن بعد دحر مليشيات صالح والحوثي ، وهل يمارس المواطنين حياتهم الطبيعية ؟

في البدء أسأل الله أن يتغمد شهدائنا برحمته ويجعلهم شهداء عنده كما أسال الله الشفاء العاجل للجرحى ، وبخصوص سؤالك الوضع الأمني في عدن الآن أفضل بكثير من السابق لكن لايزال هناك فراغ أمني كبير في مؤسسات الدولة الأمنية التي تعود المواطنين في عدن التعامل معها ، أما ما يتعلق بالجزء الثاني من سؤالك نستطيع أن نقول أن الحياة شبه طبيعية وليست بطبيعية ، فما زالت هناك جوانب غير موجودة تؤثر بشكل كبير على حياة المواطنين ومعيشتهم حيث مازال البريد والبنوك مغلقة وبعض خطوط الإتصال وشبكة الأنترنت وكذا العديد من المؤسسات والمراكز التي ترتبط بحياة المواطن اليومية .

ـ ماذا عن المواد الغذائية التموينية والإغاثية ؟

المواد الغذائية والتموينية مازال المواطنين يشكون ارتفاع أسعارها بشكل كبير جدا وعدم وجود جهات رقابية وحسابية على التجار بالإضافة إنتشار ظاهرة السوق السوداء ، ومازال أيضا اختفاء عدد من أنواع السلع الغذائية في السوق المحلية التي كانت متوفرة قبل الحرب ، أما المواد الإغاثية رصدنا جميعنا وصول عدد من الطائرات والسفن الإغاثية تحمل في محتواها مواد إغاثية غذائية وطبية وتم توزيعها على المواطنين بمقدار كرتون للأسرة الواحدة وهو بالأصل لايكفي أسبوع واحد لأسر تتكون من 3 أشخاص وإذا لم تفتح الشركات الخاصة لتشغيل العمالة وكذلك البنوك والبريد ويتسلم المواطن الموظف على راتبه كل شهر وهو أدنى حال لتخفيف الأزمة فستبقى الأزمة قائمة ولن تنتهي معاناة المواطن بعد الذي هو بالأساس يعاني من قبل الحرب في ظل حقبة من الفساد والفاسدين علما بأن أكثر المواطنين في عدن يعتمدون في دخلهم على العمل الخاص وهذه مشكلة حقيقية بحد ذاتها .

ــ كيف مرت الأشهر الماضية على أهل عدن ، بصفتكم الصحفية ممكن تجسدون لنا بعض المواقف والتضحيات التي قدمها أبطال المقاومة ؟

عاش المواطنين في عدن أعلى مراتب المعاناة في ظل الحرب الهمجية العبثية الظالمة حيث حوصرت عدن حصارا خانقا وأرتكب في أهلها انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب التي لايمكن للمواطن العدني أن ينساها أبدا فمارست مليشيات صالح والحوثي بحقدها الدفين على مدن الجنوب وبالذات عدن ممارسات تجردت عنها القيم الإنسانية فمنعت وصادرت المواد الإغاثية واختطفت وقتلت الكوادر الطبية ودمرت آبار المياه وكابلات ومحطات الكهرباء ولم تقف جرائمهم الى هذا الحد فقط بل وأنهم يقصفون الناس المدنيين من نساء وأطفال وشيوخ عشوائيا وجميعنا شاهد أشهر مجزرتين ارتكبتها مليشيات صالح والحوثي في المنصورة ودار سعد التي راح فيها العشرات بين قتيل وجريح ، أما التضحيات التي قدمتها المقاومة الأبطال الشجعان البواسل فسوف احتاج الى مئات العبارات والجمل والآف الكلمات لكي أوصف ما عشته معهم من تضحيات وصبر تميزوا بها عن باقي محافظات اليمن ويكفي أن أقول فقط أنهم ذراع عدن المتين وقلبها الوفي المخلص ومستقبلها القادم المشرق وأحتاج الى حوار خاص فقط لأعدد لك دور المقاومة في الحرب وكبر تضحياتها .

ــ كيف هي البنية التحتية كالماء والكهرباء والمحروقات ؟

أثناء الحرب عانا المواطنين في عدن من انقطاع المياه والتي كانت أكبر المعاناة التي يمكن تحملها وهذه المعاناة عاشها الجميع ، وأما الكهرباء فكلنا نعرف هشاشة هذا القطاع أثناء السلم فكيف تتوقع أن يكون أثناء الحرب ، ومن المعاناة التي عشاها المواطنين أيضا في عدن عدم توفر المشتقات النفطية كالديزل والغاز ولكن بعد تطهير محافظة عدن ووصول باخرة الإغاثة البترولية من المملكة العربية السعودية بدأت بتخفيف معاناة المواطنين وتوفر البترول والديزل في السوق ، لكن أزمة غاز الطبخ عانا منها المواطنين في عدن من قبل الحرب وأثناء الحرب وما بعد تطهير عدن و حتى اللحظة ومن منبركم الإعلامي هذا انتهز الفرصة وأناشد المملكة العربية السعودية ودول التحالف والحكومة بتوفير مادة غاز الطبخ بشكل عاجل جدا فوالله أني أشاهد بعض الناس يحطمون أحواش بيوتهم وغرفهم الخشبية ليوقدون النار لطبخ الطعام .

ــ بعد التحرير ، من ماذا يتخوف أبناء عدن وما الذي يؤرقهم ؟

أبناء عدن لا يتخوفون من شيء وقد أثبتوا ذلك ولكن لنقل أنهم حذرين ومتربصين بالأيادي الجاثمة الخفية التي تسعى الى زعزعة استقرار عدن وأمنها من خلال نشر الفتن وضرب فصائل من المقاومة ببعضها وتسلط العملاء الخونة والهاربين على عدن وتنصيبهم من جديد وركوب الأنذال على ظهور الأبطال .  فأنا كصحفي جلست مع عدد من القيادات الميدانية للمقاومة فرأيت أن بعضهم يطالب بتنصيب مقاعد مؤسسات الدولة في محافظة عدن ، فلابد أن يكون من الرجال المخلصين الأوفياء من المقاومة ولن يقبلوا بأي إملاءات من الخارج تنصب في عدن من الهاربين العملاء الخونة تحسبا منهم ألا تطعن عدن من الخلف كما حدث في هذه الحرب الأخيرة منوهين بأن من دافع عن عدن بالحرب هم أهلها وهم أحق بها في السلم .

ــ كيف تقدرون موقف دول التحالف من خلال عاصفة الحزم وإعادة الأمل ؟

سأكون معك صريحا ، الممارسات التي مارستها دول الخليج وبالذات السعودية في حق العمالة الجنوبية من ترحيل أو حصر عملها جعلت في قلوب الكثير نقطة سوداء عليهم لكن في عهد الملك سلمان حفظه الله للأمة الإسلامية أمينا ونصيرا وما قدمته دول التحالف وبالذات السعودية لنصرة الدين والشعب اليمني في الجنوب تبدلت تلك النقطة السوداء الى حب وعرفان بالجميل الذي لا يمكن إنكاره أبدا . فلقد أحب شعب الجنوب شعوب دول الخليج بسبب ممارسة قيادتهم الأخلاقية من روح المسؤولية ومجورتهم الحقيقية التي تمثلت بالعطاء الأ متناهي واللامحدود .

_ في الأخير هل من رسائل تود أن توجهها ؟

رسالتي الأولى الى المقاومة وقيادتها ، اجتمعوا واتفقوا وكونوا صفا واحدا كما كنتم أثناء الحرب لا تدعوا الأيادي الخفية تنجح في نشر الفتن واستغلال اختلاف وجهات النظر والتوجهات فيما بينكم إن أردتم عدن فعدن لن تجد أوفى منكم ، ولكن لا تجعلوا أياما تأتي وأهل عدن يلعنون المستقبل بسببكم بعد ما كان متأمل فيكم مستقبل مشرق وجميل .

ورسالتي الثانية الى الحكومة وبالذات الى الرئيس هادي ونائبه بحاح أقول لهم أن الوضع القادم أكثر تعقيدا مما مضى ولأجل أن يرتاح شعب الجنوب وبالذات عدن عليكم بتنصيب مقاعد مؤسسات الدولة بالتساوي وبالعدل بين الرجال المخلصين الأوفياء من المقاومة في محافظات الجنوب بعيدا عن الحسابات الأخرى وتأكدوا أن قرار مثل هذا سيدعمه الشعب لأنه أحب المقاومة وأحب قيادتها فيكفي ظلم واستبداد وكثر الفساد فقد آن للشعب الجنوبي وعدن بالذات أن ترتاح وأيضا عليكم بسرعة تعويض أسر الشهداء ومعالجة الجرحى من المقاومة .

رسالتي الثالثة أوجهها الى أهل عدن قفوا مع المقاومة وقيادتها فهم من دافع عنكم وهم من لم يهرب ويتخلى عنكم وأن لا ينجروا إلى المهاترات والإشاعات المغرضة التي تبثها الخلايا النائمة ومن يريد لأهل عدن السوء لغرض مصالحه فقط .

ورسالتي الأخيرة أشكر فيها كل مقاوم شريف ضحى ودافع وانتصر لأجل عدن وأهلها دون أي حسابات أو مصالح سوى نصرة الدين والعرض والأرض والمال كما أشكر جليا دول التحالف على كل ما بذلوه مع المقاومة وعلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة التي كان لها دور سيذكرونه أجيال عدن والجنوب جيلا بعد جيل .

ــ نشكرك على إسهابك لنا بتفاصيل عن العدوان الغاشم على عدن وأدام الله على عدن وأهلها بالأمان والرخاء بإذنه تعالى .

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر