رابطة الكاتبات المغربيات.. مواجهة الذكورية أم تكريسها؟

0

هذا المحتوى من

RNW

شعلان شريف- إذاعة هولندا العالمية/ رابطة الكاتبات المغربيات، مبادرة بدت أول الأمر وكأنها محاولة جديدة من نوعها في العالم العربي لوضع حد لما تشكو منه الكثير من الاديبات من ‘هيمنة ذكورية’ في الأوساط الأدبية، لكن الرابطة تعرضت فور الإعلان عنها إلى سهام النقد من أطراف عديدة، وأكثر السهام جاءت من داخل العائلة النسوية الأدبية ذاتها. ومن الواضح أن على الرابطة التي تأسست في سبتمبر الماضي أن تفعل الكثير لتقنع الكاتبات أولاً، ثم الوسط الادبي والثقافي المغربي عموماً بجدوى وجودها.

الدستور والمناصفة
في حديث مع إذاعة هولندا العالمية شددت الشاعرة والإعلامية عزيزة أحضيه عمر شقواري، على أن تأسيس الرابطة يأتي تجسيداً لما نص عليه الدستور المغربي الجديد حول ‘المناصفة’، والتي تعني حسب السيدة شقواري ‘تساوي الحظوظ والواجبات كذلك تجاه الوطن’. وحول سؤال ما إذا كانت المرأة المغربية الكاتبة لا تستطيع تحمل مسؤولياتها الثقافية من داخل اتحاد كتاب المغرب الموجود أصلاً، اشادت السيدة شقواري بالاتحاد الذي يمتد عمره إلى ‘خمسين سنة من العطاء’، أكثر من خمسين عاماً، وهنأته ‘بحرارة لكون المكتب الجديد للاتحاد يضم أربعة اسماء كبيرة نسائية. لكنها تضيف أن ‘الاختلاف يثري المشهد ويغنيه’.

‘أزمة وليس حلاً’
لكن الأديبة الاديبة ليلى الشافعي، العضو في المكتب التنفيذي لاتحاد كتـّاب المغرب، لم تبد مسرورة بتأسيس رابطة مستقلة عن الاتحاد خاصة بالكاتبات، ومع أن الشافعي تعترف بأن الاتحاد لا يزال ‘ذكورياً’، لكنها لا ترى في تأسيس رابطة خاصة بالكاتبات حلاً، للمشكلة، بل تراه ‘أزمة إضافية’، وقالت الشافعي في حديث لموقع هسبريس الالكتروني، إن ‘هذه الرابطة تقدم نفسها كبديل لاتحاد كتاب المغرب في الكثير من الأحيان للكاتبات المغربيات، وهو ما سيؤزم العمل الثقافي النسائي’. وترى الشافعي أن الكثير من الأديبات المغربيات ‘لا يثقن بأنفسهن، ولا يستطعن التوفيق بين حياتهن الشخصية والثقافية، زد على ذلك عدم قدرتهن على زيارة الرباط مقر الاتحاد بشكل دائم’.

تزامن الإعلان عن تأسيس الرابطة مع انعقاد مؤتمر اتحاد الكتاب. لكن السيدة عزية أحضيه عمر لا تعطي لهذا التزامن دلالة مقصودة، وتقول إن التحضيرات لتأسيس الرابطة بدأت منذ حوالي سنة، وأن القائمات على المبادرة اخترن مناسبة انعقاد المؤتمر لأسباب عملية فقط، حيث من الصعب أن يجتمع هذا العدد من الكاتبات في مكان واحد لو لم يكن هناك مؤتمر.

المؤسسة الملكية والمال الخليجي
الانتقادات التي وجهت للرابطة ليست بالقليلة، وتكررت على لسان أكثر من شاعرة وكاتبة مغربية، داخل البلاد وخارجها. وتناقلت بعض وسائل الإعلام أخباراً عن ‘موجة استقالات’ من الرابطة بعد اسابيع فقط من تأسيسها. لكن السيدة عمر شقواري تنفي ذلك. وحول الحالتين اللتين ذكرتا في وسائل الإعلام، وهما الشاعرة وفاء الحمري، والكاتبة المقيمة في بلجيكا نجاة ياسين، تقول شقواري إن ‘السيدة وفاء الحمري لم تكن عضوة في الرابطة بل هي لم تعبئ حتى استمارة الانخراط، أما الكاتبة نجاة ياسين فتركت المكتب التنفيذي بسبب صعوبة المشاركة في تسيير الرابطة من خارج البلاد.’

من بين أهم الانتقادات أن الخطاب المعلن للرابطة يتقرب بوضوح من الخطاب الرسمي للدولة، وكذلك تتركز الانتقادات على ما اشيع من سعي إدارة الرابطة للحصول على تمويل من منظمات عربية في الخليج، وكذلك من المؤسسة الملكية المغربية. ودون أن تنفي السيدة شقواري مساعي الحصول على التمويل أو تؤكدها، أوضحت في حديثها للإذاعة موقفها من هذه النقطة قائلة إن ‘التعاون مع المنظمات العربية شيء إيجابي وهو أمر نفتخر به. وإذا كان المقصود بالمؤسسة الملكية شخص الملك محمد السادس فإن هذا أمر نتشرف به.’

الضلع الأعوج
التقرب من المؤسسة الحاكمة، والخطاب الذي يحمل سمات ‘رسمية’، جلب انتقادات الكاتبات المستقلات اللاتي ينتقدن اتحاد كتاب المغرب أصلاً، بسبب عدم وضعه مسافة كافية بينه وبين المؤسسات السياسية.
‘خرجت من الضلع الأعوج لاتحاد كتاب المغرب’، تقول الشاعرة إلهام ملهبي، في تعبير شديد الإيحاء بأن الرابطة ستكون تكريساً للهيمنة الذكورية، وليس بديلاً إبداعيا لمواجهتها. وفي مجموعة منشورات قصيرة على صفحتها الشخصية على الفيسبوك أوضحت الشاعرة ملهبي رأيها السلبي في هذه الرابطة الجديدة.ففي تعليق على إصرار السيدة عزيزة أحضيه في أكثر من مناسبة على ربط تأسيس الرابطة بالدستور المغربي الجديد، كتبته بالدارجة المغربية قالت ما معناه: ‘
‘الرابطة جاءت كتمثل فعلي لمضامين الدستور في شق المناصفة (…) مع احترامي لأسماء وازنة في الرابطة بينهن صديقات أعتز بصداقتهن،، هل كنتن بانتظار الدستور لكي تتجمعن في إطار؟ يكفي هذا النفاق.. إذن لا مكان للكاتبات غير المقتنعات بهذا الدستور؟ للتو خلصنا من مع موضة ‘في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية’ وانتقلنا لموضة’في إطار تفعيل مبادئ الدستور’.

لكن السيدة عزيزة أحضيه عمر شقواري تقولفي حديثها للإذاعة إن الرابطة مفتوحة لكل التوجهات بما في ذلك الكاتبات المعارضات.

يمكنم التعليق على مقالات الموقع عبر صفحتنا على الفيسبوك:
http://www.facebook.com/hunaamsterdam

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر