دانا بقدونس.. ثورة الصورة وخلع الحجاب

0

هذا المحتوى من

RNW

طالب ك إبراهيم إذاعة هولندا العالمية وضعت الشابة السورية دانا بقدونس صورتها على صفحتها في ‘الفيس بوك’ قائلة، أنا مع ثورة المرأة العربية، ‘لأني كنت منذ 20 عاماً محرومة من أن يلامس الهواء والشمس جسدي وشعري.’

نشرت صورتها بدون حجاب، هي الفتاة المسلمة ذات الحجاب، وقد حملت جواز سفرها وعليه صورتها عندما كانت محجبة.
رد شاب على سلوك الشابة وبنفس الطريقة، حيث نشر صورته وهو يرتدي الحجاب، وكتب تحت الصورة أنه مع تحجيب الرجال، لأن الشمس أحرقت جسده والهواء استباح شعره.

تنوعات الردود
تنوعت حملة الردود على سلوك الشابة السورية بين المؤيد بالمطلق لسلوكها، باعتبار أن مسألة الحرية واحدة لا تتجزأ، وبأن الحرية الشخصية تفتح المجال واسعاً للمرأة في أن تختار اللباس المناسب لها، إلى الرافض بالمطلق أيضاً، من منطلق أن لباس المرأة يحدد من تكون، وأن الإسلام الحقيقي يحض على ارتداء الحجاب، ويعاقب من تتساهل بهذه القضية، بغض النظر عن مبرراتها. وبين الطرفين تلقت الشابة الكثير من الثناء بسبب شجاعتها، إلى جانب تهديدات بالقتل، و تحليل دمها بسبب كفرها، و خروجها على التشريع.
ولم تخل الحملة أيضاً من صور ساخرة للحالة ومستهجنة ولكن بطريقة أقرب إلى السخرية المغلفة بعنف رمزي.

قضية شخصية
اعترضت الكاتبة جورجيت علم على سلوك الشابة السورية، واعتبرت أن تلك المحاولات تؤدي إلى تحويل الأنظار عن الثورة السورية ‘المباركة’، وتصب في خدمة من يريدون شراً بها.
وتضيف الكاتبة في معرض ردها على ذلك قائلة، الحجاب الحقيقي هو حجاب الفكر والأخلاق، وليس قطعة القماش التي نلبسها أو نخلعها تحت الطلب، وتستهجن الكاتبة من يصنع قضية من مسألة شخصية، كمسألة ارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه، وتشير بشكل مباشر إلى الشابة السورية المتمردة، وترفض الكاتبة رفضاً قاطعاً، أن يتم ربط انتفاضة المرأة، بقضية شخصية ولا تهم العامة.
يذكر أن قضية ثورة المرأة العربية، دعت إليها مجموعة من النساء اللواتي يسكن في بلدان عربية متعددة، تذكيراً بواقع وحقوق المرأة عموماً.

الحرية واحدة
تعتبر الكاتبة خولة الحديدي أن انتفاضة المرأة العربية هي بالاساس قصة تثير الاستغراب، وتؤكد الكاتبة أيضاً، أن اللافتات التي تحملها الصبايا في الدعاية لهذه الانتفاضة، تنتقص من قيمة المرأة، وتعبر عن سطحية في الطرح في قضية بالغة الأهمية، كقضية الحجاب مثلاً. وتعتبر الكاتبة أن مسألة طرح فكرة الحجاب من منطلق أن الشعر والجسم يريد ‘شم الهواء’ بسيط وسطحي، بالقياس مع عملية تحرر المرأة عموماً.

وتؤكد الكاتبة أيضاً على نفس النقطة التي ذكرتها ‘جورجيت علم’ عن أن الوقت غير مناسب لطرح هذه الإشكالية، وتضيف أن الأرض السورية مستباحة الآن، وأن المجتمع السوري، ‘مستباح برجاله وأطفاله ونسائه وشيوخه، وبتحرر المجتمع السوري، من الاستبداد السلطوي، تتحرر المرأة تلقائياً، أما أن يتم التحدث عن حرية منقوصة للمرأة، والتي تشكل فئة من المجتمع السوري غير المتحرر أساساً، فهو خطأ واضح، خطأ بمعنين، أولهما أن القضية أعقد من ذلك، وثانيهما أن الوقت غير مناسب.’
وتعيد الكاتبة خولة الحديدي التأكيد، أن طرح مسألة الحجاب أعمق من ذلك بكثير، ورغم ذلك هي تعتبرها قضية جانبية، لا يجب أن تشغلنا عن القضية المركزية الآن، ألا وهي الثورة السورية، القضية المركزية هي الانتصار على الاستبداد، وجزء كبير مما تتعرض له المرأة مرتبط بذلك كله.
بين حرية الكلمة، وحرية الجسد، تعبر كلمات مسلحة بكل ما أبدعته ثقافة الإنسان السلمية منها والقمعية.

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر