خطاب التغيير الإيجابي في السلوك بين المطلوب والمفقود

                                                                                                     بقلم / أحمد السقاف*

الكثير من الدراسات والأبحاث التجريبية تشير إلى إن سلوك الإنسان لا يتغير من خلال التوجيهات والنصائح أو كثرة الوعظ والكلام عن القيم النبيلة والفضائل والآداب الرفيعة .. وبالبرغم من أهمية هذه النصائح والتوجيهات إلا أن أثرها الفعلي في تعديل التفكير وتغيير الاتجاهات والسلوك يظل محدودا ما لم يرتبط بتطبيقات عملية سلوكية تستمر لفترات طويلة في حياة الأبناء المراد غرس هذه القيم النبيلة والفضائل والآداب و الاتجاهات والسلوك فيهم وتدعم من البيئة المحيطة لضمان تكرارها وتثبيتها حتى تتحول إلى عادات راسخة في السلوك الانسانى  ويصدق هذا بالطبع بل ويصبح اكثر الحاحاً فى عصرنا هذا .. عصر السرعة والتعجل والتشوش الذهنى الناتج عن تأثير الثقافات والسلوكيات الواردة الينا من الشرق والغرب ،

 وحالة عدم التوازن وفقدان القدرة على تحديد الاهداف ومواصلة السعى لتحقيقها التى اصبحت ايضا من العوامل التى تؤكد على ان التغيير الايجابى المنشود لن يأتى ابدا من خلال الخطاب الوعظى اوالتوجيهات الصارمة او العلوم والمحفوظات النظرية المنفصلة عن الواقع ،  والتى تجعل الناس تعيش فى منظومة لا نهائية من الازدواجيات والتناقضات ..

 ان السلوك والعادات لا تستقر وتستمر إلا من خلال اساليب وتطبيقات عملية قادرة على تحويل المعانى والمفاهيم الاخلاقية الى انماط ثابتة من السلوك تقوم على مفاهيم وافكار ايجابية يحرص المجتمع على مكافئتها وتدعيمها حتى تتأصل وتستمر ولذلك وجب على الوالدين ان يستشعرا هذه المفاهيم ويكونا هما القدوة الاولى للابناء في تطبيق هذه القيم والمباديء والسلوكيات وممارستها امام الأبناء.

وعليهم كذلك أن يظهرا لأولادهما كيف يمكن للإنسان ان يراجع تصرفاته بين فترة واخرى وأن يتراجع عن أخطائه إذا تبين فشلها أو ظهر خطورة الإستمرار في مثل هذه القرارات ولامانع ابناء وتوجيه التدريب السلوكي العملي لهم في التراجع عمليا عن الاخطاء بأن يقوم المخطيء من الوالدين للإعتذار عن الاخر امام الأبناء ليقدما درسا للأبناء  .

وعليه فأنني أؤكد للأباء أن لايحاولوا أخفاء خلافاتهم الشخصية أمام الأبناء حتى يفهموا ان كل حياة لابد ان يوجد بها خلاف وتعدد لوجهات النظر كذلك إن حدث شجار بين الوالدين ان يستغلا هذا الخلاف في تربية الأبناء ليعلموهم عملياً أن لاتوجد حياة زوجية بدون مشاكل او خلافات ويقوم أحد الزوجين بالإعتذار للطرف الاخر أمام الأبناء ليكتسب الأبناء القدرة على التراجع عن اخطاءهم وتصحيح مسارات حياتهم ومراجعة مواقفهم وقراراتهم بين فترة واخرى

وبالتالي فان تعديل التفكير والتخلص من الافكار السلبية والانهزامية الهدامة وكذلك تعديل السلوك وتبنى انماط وعادات صحية وايجابية راسخة ومستمرة وتغيير مواقف وعادات وقرارات خاطئة لن يحدث إلا من خلال التحول من الثقافة الوعظية و علوم الكلام وفلسفة الاخلاق المتبعة في كثير من مناهج التربية  الى التدريب والتطبيق لسلوكيات عملية في حياة الاب والام أمام الأبناء ليكتسبوا التجربة والتطبيق وأن يحرص الوالدان على  التدرب فى تعديل السلوك واستخدام اسلوب المكافأة والتدعيم وغيرها لتثبيت السلوكيات المرغوبة والعادات الايجابية .

مستشار الإرشاد الاسري

رئيس منظمة حريات للتمنية وتعزيز ثقافة حقوق الانسان

    Leave Your Comment