حوار مع الشيخ أنور مسيعد رئيس جامعة الإيمان بحضرموت ورئيس رابطة دعاة حضرموت

0

تأسس فرع حضرموت في عام 1429هـ علي أيدي نخبة من العلماء والدعاة وأهل الخير. تضم خمسة مستويات وعدد طلابها مائتين وخمسة وتسعين طالبا وطالبة ، وتشمل قسم خاص بالبنات إداريا ً.

وهو فرع ناشئ له خمس سنوات منذ تأسيسه. يحصل فيه الطلاب على سكن مجاني للتفرغ للدراسة.

 ويرأس الفرع الشيخ / أنور رمضان مسيعد من مواليد مدينة تريم ، وُلد في تاريخ  7 / 12 / 1976  م
متزوج وله خمسة من الأولاد بنتان وثلاثة ذكور،  حاصل على شهادة الماجستير من جامعة الإيمان قسم عام ومهتم بالحديث النبوي ، ومسجل في مساق رسالة الدكتوراه في السودان.

 *  في البداية نود من فضيلتكم إلقاء الضوء على أهم المحطات في مسيرتكم العلمية ؟

–  كنت في تريم منذ صغري أتعلم في الأساسي وأثناء العصر أذهب لبعض مدارس التحفيظ لحفظ كتاب الله عز وجل وحفظت جزءاً كبيراً من القرآن ، درست في ثانوية تريم في القسم العام، ثم ذهبت إلى صنعاء وفي صنعاء تلقيت تعليمي الشرعي على يد كثير من العلماء الفضلاء على رأسهم فضيلة الشيخ / محمد بن إسماعيل العمراني والشيخ / عبد المجيد بن عزيز الزنداني والدكتورعبد الكريم زيدان وفضيلة الدكتور الشيخ /  عبد الوهاب لطف الديلمي وفضيلة الشيخ / حسن حيدر وفضيلة الشيخ / عبد الله الحاشدي وفضيلة الدكتور الشيخ / حسن مقبول الأهدل وفضيلة الشيخ / أحمد يوسف حربة – عليه رحمة الله – وغيرهم من المشائخ الكبار الذي نحمد الله تعالى أن وفقنا أن التقينا بهم ، وسمعنا منهم ، وتعلمنا على أيديهم ، وهؤلاء علماء من علماء الأمة الإسلامية وعلماء العالم الإسلامي .

وأما في تريم كنت في أثناء الثانوية أذهب إلى فضيلة شيخنا العلامة / علي بن سالم بكير واستفدت منه كثيراً في الفقه والمواريث وغيرها من علوم الشريعة .

 *  ما فكرة تأسيس فرع جامعة الإيمان في حضرموت؟

–  جاءت فكرت تأسيس جامعة الإيمان في حضرموت من تأسيس الأصل فالأصل أسس كما يقول فضيلة شيخنا عبد المجيد حفظة الله – لما رأى قلة علماء وندرة علماء الذين يعلمون الأمة ويبصرون بالأمة بشريعة الله عز وجل وبهدي محمد صلى الله عليه وسلم ، فلما رأى شيخنا هذا الأمر أسس جامعة الإيمان .

ونجد كذلك في حضرموت رأينا أن كثيراً من الطلاب والطالبات يعزفون عن السفر إلى صنعاء أما لظروف خاصة بهم ، أو لظروف عائلية فجاءت إنشاء فرع جامعة الأيمان في حضرموت من أجل التيسير عليهم لكي يستفيدوا ويتعلموا ،وسد هذه الثغرة وهي ثغرة قلة العلماء الذين يدعون إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويبصرون الأمة في دينهم فلما رأى الدعاة والعلماء قلة الدعاة في بلادنا وفي حضرموت فجاءت فكرة أنشاء فرع جامعة الإيمان في حضرموت .

 * هل واجهتكم صعوبات في تأسيس الفرع ؟ كيف تغلبتم عليها ؟

–  لا شك أنه أي عمل لابد له من صعوبات وكلما عظم العمل كثرت صعوباته، ولكن بإذن الله عز وجل وتوقيفه ثم يجهد كثير من الرجال المخلصين الذين أخذوا بأيدينا أو شجعوا هذه الفكرة ودعموها سواء كان هذا الدعم معنوياً أو مالياً وتُغلب على الصعوبات وما من عمل كما أسلفنا إلا يلاقي صعوبات ولا شك أن إنشاء فرع جامعة ستكون له صعوبات كثيرة وخاصة الصعوبات المالية والعلمية ، فان أكثر ما نلاقيه من صعوبات أننا نتعب  في وجود المتخصص في المادة التي تريد أن نعلمها الطلاب وكذلك أحياناً يصعب علينا أن نجد كفالة لذلك المتخصص أو العالم  ليقوم بتعليم الطلاب هذه المادة لكن كما تقدم أنه بفضل الله أولاً ثم بجهود المخلصين من أبناء هذه المحافظة ومن غيرهم يتم التغلب على هذه الصعوبات .

 *  حدثنا عن دور جامعة الإيمان في تخريج النخب والعلماء على مر التاريخ ؟

–  الناظر إلى مخرجات جامعة الإيمان سيجد وبحمد لله عز وجل أن طلاب الجامعة انتشروا على بقاع الأرض لا أقول في اليمن فقط ، فإن مخرجات جامعة الإيمان موجود في كثير من بقاع الأرض ولذلك أذكر عندما كنا في السنة الثانية تجمعنا حوالي أربعة وخمسون جنسية فهذا يدل على أنهم رجعوا إلى بلدانهم ومناطقهم وأهاليهم فعلموهم أمور الشريعة والدين وأما الناظر إلى بلادنا كذلك يجد لا أقول بالعشرات بل بالمئات خطباء الجوامع والجمع هم من خريجي جامعة الإيمان أو من الدار سين فيها  وهذا لا شك أنه خير عظيم أسسته جامعة الإيمان في المجتمع وكذلك كثير من الدعاة الذين يدعون إلى الله عز وجل ويبصرون الأمة بدينها هم ممن درسوا في جامعة الإيمان أو ممن تخرجوا أو استفادوا من خريجي الجامعة فبحمد لله أثمرت وأتت بثمار عظيمة للمجتمع فنسأل الله يبارك في هذه الجهود .

 * تعرضت جامعة الإيمان في السنوات الأخيرة لنوع من التهميش والتشويه بالإرهاب ،كيف ترى واقع الجامعة ،وكيف ترد على هذه الحملة؟

– أما كون جامعة الإيمان تعرضت للتهميش  في الفترة الماضية وكذلك للاتهام والسب والتزوير والكذب فهذا أمر ليس بمستغرب ، فكل أنبياء الله عز وجل لما جاءوا ودعوا إلى الطريق القويم والصراط المستقيم أوذوا ، وما من أحد حرص أن يقوم ويدعوا بالحق إلا ويجد الأذية فلابد أن يجد من يؤديه ،وهذا التهميش والاتهام سواء كان من الداخل أو الخارج فإنها إشاعات تلفق ممن يحرصون على محاربة الدعوة ونشر الخير وتبليغ دين الله ، ولكن بإذن الله هذه الشائعات والتهم لن تلقي سبيلا ولن تؤثر، فإننا سنمضي إلى الإمام بعزم وبتوفيق من الله وبتأييد من الرجال المخلصين الذين يحبون دعوتهم ونشر الخير .
ومن عنده أي اتهام على الجامعة فليأتي إليها وينظر ماذا فيها ، ليس فيها إلا قال الله ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قال السلف الصالح رضوان الله عليهم وعلى أئمة الدين.
منهجنا واضح فيها ونحن نحرص أن يلتزم الطالب في السبع سنوات أن يكون انتهى من حفظ كتاب الله ،فإذا كان القرآن هو الإرهاب فنعم الإرهاب، وكذلك يدرس الطلاب صحيح الإمام مسلم ، وتفسير ابن كثير ،وبداية المجتهد ،والدراري المضية في أصول الفقه والتاريخ وغيرها من العلوم وهذه كتب شرعية معروفة معمدة تدرس في الجامعات ،أما التهميش الذي تعرضت له الجامعة نسأل الله في الفترة القادمة ألا يحدث هذا بل نتقدم إلى الإمام.

 * إذا كان هذا منهج الجامعة فلماذا الهجوم الشرس على تلك البرامج ؟

– لاشك أن هذا الهجوم كما أسلفت يأتي ممن يعادون الحق وهي سنة الله جارية إلى قيام الساعة منذ أن خلق الله عز وجل أبانا آدم وأخرجه الشيطان من الجنة بدأ الصراع في هذا الكون وهذه الدنيا بين رايات الحق ورايات الباطل ، وبين الأهل الصلاح وأهل الفساد ، وبين أهل الخير وأهل الشر ،وأول ما أنشأت هذه الجامعة وفرع حضرموت أنشأت وهم يعلمون تماماً أنهم سيلاقوا التهميش والإشاعات والتهم  وعندهم اطمئنان أن هذا لن يضرهم، والشائعات وقعت للرسول صلى الله عليه وسلم فمن باب أولى أن تكون من بعده.

ومن سلك منهج رسول الله يتعرض للإيذاء وكلما كان أقرب إلى المنهج كلما كان الإيذاء أعظم.

ذكروا أن  أحد الدعاة كان عالماً  من العلماء طلبته دولة من الدول الكبرى ،واتهمته بالإرهاب فقال هذا الداعية : ( علامة الجودة ).، فعلامة الجودة أن عدوك يحاربك ،علامة الجودة أن المفسدين يحاربونك ، علامة الجودة أن الأشرار يهاجمونك ، هذا علامة على أنك على خير ودين واستقامة لأنه كما قال أحد السلف إذا لم نتعرض للابتلاء لتهمنا أنفسنا ).

 *ماهي الكليات التي تضمها جامعة الإيمان؟

– أول ما أنشأت الجامعة كانت الفكرة أن تكون فيها كل الكليات ولكن بسبب الظروف وقلة الإمكانيات ، وفتحت الجامعة أربع كليات كلية الشريعة وهي تضم – نذكر بعضها باختصار – الفقه وأصوله واللغة العربية ،وكلية الإيمان وتضم التفسير والعقيدة والحديث والإعجاز والتزكية ،وكلية الدعوة والإعلام وتضم قسم الدعوة وقسم الإعلام ،وكلية العلوم الإنسانية وفيها الاقتصاد والسياسة ، وهذا الكليات الموجودة الآن في الجامعة وهذا شي من أقسامها ومن أراد الزيادة فليرجع إلى دليل الجامعة ففيه كل الأقسام.

 * في نظركم ماهي التحديات المطروحة على فرع حضرموت في المرحلة المقبلة؟

– كل التحديات التي تكون على العلماء هي ستكون كذلك على من يحرص أن يتخرج من هذه الجامعة فالتحديات القادمة على فرع جامعة الإيمان هي أن أمامهم أن يعلموا الأمة وأن يبصروا الأمة بدينها وخاصة في هذا الزمان الذي قل فيه العلماء وقل فيه الراسخون في العلم الذين عندهم قدرة على ربط العلم بالعمل والتأثير في الناس أن يسلكوا بهم المسلك الحسن وأن يبصروهم بالطريق في زمن لا يخفى على أحد منا كثرت فيه الفتن وعندما تكثر الفتن فالمخرج منها أن يتمسك الناس بالكتب والسنة والذين يدلون الناس عليهما هم العلماء.

فالتحديات القادمة سواء كانت على مشايخها أو طلابها أن يحرصوا على تدريس الأمة بكتاب الله وسنة رسوله لتخرج الأمة مما هي فيه وليكونوا سبباً في اتقادها.

 * ماهي الجوانب التي ستركزون عليها لتطوير فرع الجامعة ؟

– أول أمر نحرص عليه هو الجانب العلمي الذي من أجله قامت الجامعة فنحرص بتوفيق الله أن يستقطب بعض العلماء الكبار الذين رسخت أقدامهم في العلم ، أولاً ليستفيد الطلاب ثم يستفيد المجتمع منهم ، فإذا جاء إلينا العلماء الكبار فلا شك أن وجودهم سيكون له تأثير في الطلاب أو المجتمع.

 * كيف تنظرون إلى تأثير فرع الجامعة في مجتمع حضرموت ؟

– فرع جامعة الإيمان في حضرموت لا يزال ناشئاً ، ليس له إلا خمس سنوات ولا بأس أن يقوم الطلاب بالدعوة ، وكذلك يقوم الطلاب بالخروجات الدعوية كل يوم خميس ، ويجعلون في السنة حوالي أربعين يوماً من عشرين أو ثلاثين شوال إلى ثلاثين ذي القعدة ،هذا يعتبر فصل تطبيقي ينزلون إلى القرى والأرياف والمناطق والمدن ويقوموا بإلقاء الخطب والتدريس والتعليم في المدارس .
وله ثمرة واضحة بحمد الله في الطلاب والطالبات بتدريسهم في بعض المدارس ونراهم يعلمون في المساجد ويخطبون الجمع ونرى شيوخ الجامعة يخطبون في كثير من الجوامع الكبار في المكلا ،والناس يحبون خطبهم ويثنون عليها، فهذا شئ من جهد هذا الفرع الذي نسأل الله أن يوفقنا ويسددنا.

 * كيف كان أداء النشاط الطلابي خلال العام المنقضي ؟

– أداء الطلاب في العام المنقضي كان فيه شئ من الضعف ،المقصود من الأداء الدعوي ، لأن الفصل التطبيقي الذي هو عبارة عن أربعين يوماً لم يحدث بسبب ما جرى من توقف الدراسة في السنة الماضية وأخذنا الفصل التطبيقي وجعلناه فصلاً تعويضياً ، ومع هذا الطلاب طبقوا في شهر رمضان فنجدهم بالعشرات انتشروا في كثير من مساجد حضرموت حتى وصلوا إلى قرب ثمود ، ودخلوا إلى كثير من القرى والمناطق ونسمع من أهل القرى خيراً عن الطلاب سواء كان الجانب العلمي أو الدعوي وكذلك وهو الأهم في جانب التعامل والأخلاق ،ونرى هذا واضحاً فهم حملوا شعار (يسروا ولا تعسروا ) وشعار (بشروا ولا تنفروا).

 * ما الانجازات الذي حققه فرع جامعة الإيمان في حضرموت خلال الأربع سنوات ؟
– تخرجت الدفعة الأولى وهي تحمل درجة  البكلاريوس ،منهم من كان في بعض المرافق الحكومية ، ومنهم من كان إماماً في بعض المساجد ، ومنهم من كان مدرساً في بعض المدارس ، ومنهم من كان خطيباً في بعض المناطق ، وهذا شي من الانجاز الذي حققه فرع الجامعة ولا يزال ناشئاً ، ونأمل في السنوات القادمة أن يكون تأثيره أعظم.

  * ما الذي ينقص فرع جامعة الإيمان في حضرموت ؟

– الذي ينقص الفرع الجانب العلمي فنتعب في إيجاد المتخصصين في بعض الجوانب الشرعية أو بعض المتطلبات العلمية كالسياسة لم نجد فيه دكتوراً إلى الآن ،وكذلك الإعلام لم نجد فيه دكتوراً في الإعلام إلى الآن.

ولا يمكن أن يكون متخصص واحد في الفرع وخاصة مع كثرة السنين ،لابد من إيجاد أكثر من متخصص ليغطي كل القاعات لكن قلة المتخصصين في الجانب العلمي هذا أكبر العوائق.
وأيضاً الجانب المالي فميزانية الجامعة باهظة ، والتفاعل أحيانا خاصة من الداخل ضعيفاً والجانب المالي عائقاً لا يجعلنا أحياناً نستقدم كبار العلماء والمتخصصين في جوانبهم.

 * ما علاقة فرع حضرموت بالأصل ؟
– علاقتنا بالأصل أننا أخذنا المنهج منهم ،وكذلك المشرفون علينا من الأصل ،ولكنه من الجانب المالي منفصل تماماً عن الأصل.

 * ماهي مواصفات عضو هيئة التدريس والموظف الذي يسعى فرع الجامعة استقطابه؟

– أما مواصفات عضو هيئة التدريس فهو قد جعل في رسالة الجامعة إذ حملت شعاراً ( العالم بدينه ، العامل بعلمه ، العارف بعصره ، الورع التقي ). فإذا وجد هذا العالم فإنه سيقود المجتمع إلى بر الأمان والرخاء والطمأنينة والسلامة في الدنيا والآخرة .أما الموظف نحرص أن يكون صاحب أخلاق حسنة والمتقن في تخصصه وعمله.

 * ما مدى تفاعل الأحزاب والجمعيات والهيئات مع فرع حضرموت ؟

– علاقة الفرع بكل الأحزاب علاقة طيبة ، فالفرع لا ينحاز إلى حزب معين ، وداخل أسوار الجامعة نمنع أي نشاط حزبي لأي تيار كان ،إنما الطالب من حقه أن ينشط مع أي حزب كان خارج الجامعة ،أما في سور الجامعة فلجميع ينضبطوا ويعملوا أنهم أخوة ويتحابوا فيما بينهم ، وألا يتكلم أحد على الآخر ، فنحرص على هذا ونربي الطلاب عليه  وهو ما جعل فرع حضرموت علاقته بالأحزاب طيبة فهو يتعامل مع الجميع ويقف من الجميع موقف سواء، من أخطأ من هذه الأحزاب قال له أخطأت ، ومن أصاب قال له أصبت ، وكذلك الجمعيات علاقتنا بهم طيبة وليس بيننا وبين أي جمعية صراع أو تنافس ،وإنما نكن لهم كل الحب ،ونتمنى لهم التوفيق وهم كذلك يبادلونا هذا الشعور.

 * هناك تهمة أن جامعة الإيمان تابعة لحزب الإصلاح ؟

– هذه عبارة عن تهمة فقط ومن عاش في الجامعة يعلم أنها ليست تابعة لأي حزب كان ، وفي الجامعة يحضر تماماً النشاط الحزبي ، ومن شروط السكن أنه يمنع مزاولة النشاط الحزبي داخل أسوار الجامعة ، أما خارجها فهذا قد كفله الدستور ، ومن حق أي إنسان أن ينتمي إلى أي حزب كان أو أي جماعة كانت .

 * لماذا قامت رابطة دعاة حضرموت وفي هذا الوقت بالذات ؟

– قامت رابطة دعاة حضرموت وهي ليست المؤسسة الأولى في الدعوة وإنما قد وُجِد غيرها من المؤسسات والتكتلات الدعوية ، ورفعت شعاراً ( ترشيد الخطاب الدعوي ) ، وجدنا للأسف بعض الخطب أو المواعظ أو المحاضرات تثير الشحناء والبغضاء والصراعات بدلاً من أن تكون جامعة للناس صارت تفرق وتشتت وتزيد من الأحقاد والأضغان فلما كان هذا؛ فكَّرَ بعض الدعاة أن ينشأ رابطة يتشاور الدعاة فيما بينهم ليرشدوا الخطاب الدعوي ، وكذلك غار الدعاة لما يرونه من منكرات في المجتمع ،فكثير من الدعاة يسكتون عليها ،وكذلك لتقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ينقدوا أنفسهم وقومهم من عذاب الله وسخطه.
وللتشاور أيضا فيما هو الأمر الذي يتكلمون فيه ، أو يدلوا الناس عليه أو يحذروا منه حتى يتم تهديف الخطاب الدعوي وترشيده.

 * ما مدى تفاعل العلماء والدعاة مع رابطة دعاة حضرموت ؟

– قبل تأسيس الرابطة قام مؤسسو الرابطة بزيارة كثير من العلماء والدعاة يخبرونهم أنهم سيقومون بتأسيس هذه الرابطة ، والحمد لله بارك الجميع قيامها وفرحوا بها واعتبروا تأسيسها تعدد في جوانب الخير وتكثيره.
والرابطة علاقتها بكل العلماء والدعاة في حضرموت علاقة جيدة وليس بينها وبين أحد علماء حضرموت ودعاتها صراع أو تشاحن ، وإنما هو جانب خير ، وكلنا ندعو إلى الله ونريد الخير لأنفسنا وللمجتمع .

 * بمشاركة 350 داعية تم إشهار الرابطة ، فما هو دور هؤلاء الدعاة والرابطة في المجتمع ؟

– دور هؤلاء الدعاة والرابطة في المجتمع كما أسلفنا هو الترشيد والبيان والنصح والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد كان إشهار الرابطة بوجود هؤلاء الدعاة دافعاً لنا أن ننشط أكثر ، والرابطة قامت بكثير من الحملات منها حملة في رمضان ، وستقوم بحملة في هذه الأيام تسمى حملة مناسك وهي لتبصير الحجاج بأحكام الحج وفضائله ، وأحكام السفر ، وكذلك الرابطة بإذن الله أيضاً قامت بزيارة الكثير من المسؤولين منهم مدير الأمن فهمي محروس وبعض العلماء والشخصيات الاجتماعية ، وتكلمت مع كل أحد في تخصصه تذكره بواجبه وما يجب عليه ن وتشاوروا معهم في كيفية القيام بهذا المجتمع وكيفية إنهاء المنكرات ، وكيفية تنمية جانب المعروف في المجتمع .

 * ماهي أهدافكم المستقبلية ؟

– أهدافنا المستقبلية أن تجمع الرابطة كل الدعاة في مجتمع حضرموت تحت هذه الرابطة للتشاور فيما بينهم ، ولتوحيد كلمتهم ، وإذا توحدت كلمة العلماء والدعاة بإذن الله ستتوحد كلمة المجتمع كله ، وإذا اتفق العلماء والدعاة على أمر من خالفهم يعتبر شاذاً في المجتمع.

 * كلمة أخيرة توجهها إلى الإعلاميين في المجال المقروء أو المسموع أو المرئي ؟

كلمة أخيرة للإعلاميين  أقول لهم جزاكم الله خيراً على ما تقومون به من جهد في إظهار الحقيقة وتبصير الحقيقة ، ولكن في الجانب الآخر أحذر الإعلاميين الذين يشوهون الحقائق ويكذبون ويلفقون التهم ويقولون أشياء لا يتثبتون منها فهؤلاء أحذرهم فالنبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر في أمثال هؤلاء تهديداً شديداً ،والله إن المسلم ليغرق الجبين يوم أن يسمع هذا الوعيد وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الطويل في صحيح البخاري (… فانطلقنا ، فأتينا على رجل مستلق لقفاه ، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد ، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه ويشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، ثم يتحول إلى الجانب الآخر ، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول ، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصبح ذلك الجانب كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى ، قال : قلت : سبحان الله ! ما هذان ؟ فقالا لي :وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ، فإنه الرجل يغدو إلى بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ) .

فإنه إذا قام بالنصح فإنه على خير عظيم ، وفي المقابل إذا روّج الإشاعات والأكاذيب والأراجيف فإنهم على خطر عظيم ، فينبغي أن يذكر الإعلاميون بهذا الحديث ،وهذا فيه معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال ( الرجل يكذب الكذبة تبلغ الآفاق ) فنحن نرى اليوم من يكذب الكذبة فتبلغ الآفاق سواء كان عبر الإعلام المقروء أو المسموع أو المرئي .وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.


DSC03090

DSC03092

DSC03100

DSC03104

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر