حكماء سوريا .. محاولة لتجاوز الانقسام والإحباط

0

هذا المحتوى من

RNW

طالب ك إبراهيم إذاعة هولندا العالمية- في حديثها لإذاعة هولندا العالمية تقول الناشطة السياسية ندى الخش المقيمة في مدينة حماة السورية، أن مسار الثورة السورية تعقد كثيراً، نتيجة لتعقيدات الوضع الجغرافي والسياسي والإثني في سوريا، وتعقيدات الحالة الإقليمية، يضاف إلى كل ذلك، صعوبة التوافقات الدولية، وهو ما أعطى انطباعاً بتواطؤ المجتمع الدولي تجاه الشعب السوري. أمام هذه الخريطة السياسية المعقدة، يندفع الكثيرون لتشكيل حالات سياسية هي أقرب إلى التنظير منها إلى الفائدة، وهذا ما بدا حتى الآن في محاولات إنتاج لجنة حكماء لمعالجة الأزمة السورية.

تأخر الحل
تؤكد الناشطة أن الحل كان يجب أن يكون منذ بداية الثورة السورية، حين خرج أطفال درعا مطالبين بالحرية، لكن عقم العقل السياسي بالعام، وتشتت أعمال المعارضة السورية، هو ما ساهم بإطالة أمد الأزمة، وغياب حل مباشر وناجز للأزمة المستعصية.

تقول الناشطة ندى الخش إن المجتمع الدولي ساعد الربيع العربي في بلدان أخرى كتونس ومصر، ولولا مساعدته لكانت المسألة أصعب بكثير من الحالة السورية، لكنه أخفق حتى الآن في مساعدة الثورة في سوريا، فاتخذ مسار الأزمة طريقاً، كان مختلفاً ومعقداً وقاسياً.

تعتبر الناشطة السورية أن تشكيل أي لجان جديدة، أو حالات سياسية لا تدخل تحت باب التصنيف، هي من حيث الجوهر، لا تفيد في إيجاد حل ناجع للأزمة السورية، و إنما ستزيد وضع تصورات نظرية، لواقع مأزوم، واقع يحتاج وضع النظريات والتصورات في إطار الممارسة العملية.

تشتت وانقسام
و تؤكد الناشطة ندى الخش أنه كان يجب على المجلس الوطني بعد حصوله على اعتراف عربي ودولي، أن يكون قادراً على الخروج من أزمته الداخلية منذ بدايات تشكله، و أن يكون تعبيراً حقيقياً عن الساحة السياسية السورية بشكل عام، لكن تعثره في إيجاد صيغة تجمع معظم المعارضات، أشار بما لا يدع مجالاً للشك، إلى حالات الانقسام التي يعيشها المجتمع الدولي والإقليمي فيما يتعلق بالساحة السورية.

تضيف الناشطة في حديث لإذاعة هولندا العالمية أن’ محاولات المجلس الوطني السوري لإعادة هيكلة نفسه، في نفس الفترة التي يتم فيها تشكيل لجنة حكماء، ما هو إلا تعبير مزر عن حالة التشتت والانقسام والاستعصاء في الساحة السورية.

وتؤكد الناشطة أيضاً أن الساحة السياسية الداخلية تعاني أيضاً من انقسام كبير، فيما يتعلق ببرامج عملها وشعاراتها، رغم ما يتردد دائماً عن وحدتها فيما يتعلق بضرورة إسقاط النظام، والتخطيط لمرحلة انتقالية. وتعزو الناشطة السورية ذلك إلى حالة الاستعصاء في المجتمع الدولي، والتي بدورها تنتقل إلى الساحة السورية، و بالتالي إلى المعارضات السورية، ويبقى المبرر الوحيد في الخطاب الإعلامي الدولي عن عدم مساعدة الداخل السوري، هو ما يتعلق منه بغياب برامج ورؤية واضحة للمعارضات السورية لكل المسائل التفصيلية السورية.

مجلس حكماء
يقول الناشط السوري عبد الوكيل بيرقدار المقيم في السعودية، لإذاعة هولندا العالمية، إن مجلس الحكماء في سوريا، كان يجب أن يكون قبل هذا الوقت بكثير، إذ أن هناك حكماء في سوريا، لم تتح لهم الثورة بسبب ظروفها وصعوباتها، إبراز حكمتهم.

و يؤكد الناشط بيرقدار أن تشكيل مجلس الحكماء، خطوة في الاتجاه الصحيح إذا توافق مع حاجة الداخل السوري، وإذا عبر عن كل أطياف الساحة السورية ، سياسياً و طائفياً وقومياً وضمن رؤية وطنية واضحة.

يضيف الناشط السياسي بيرقدار أن الأسماء التي وردت في التأسيس لمجلس الحكماء، تؤلف جميع أطياف الشعب السوري إلى حد كبير، لكن إن لم يكن هناك تنسيق حقيقي مع الداخل السوري، مع مجلس الثورة، ولجان التنسيق، والجيش الحر، ستغيب الحكمة عن عناوين الحكماء، وإن لم يكن هناك دراية بالموازين الدولية ومعطيات الشعب السوري، ومتطلباته، ورغباته، ولو بالحد الأدنى ستضيع الحكمة أيضاً.

يتمنى الناشط السوري بيرقدار أن يكون مجلس الحكماء صدى حقيقياً لما يريده الشعب السوري والجيش الحر والثورة.

حاجة ملحة
و يحمل الناشط السياسي المجتمع الدولي، مسؤولية عدم التعاطي بشكل إيجابي، مع متطلبات الثورة السورية، ولكن وبغض النظر عن مبررات المجتمع الدولي، هناك حاجة ملحة وضرورية، لوجود تفاهم سياسي وعسكري سوري بالعام، يقطع مبررات المجتمع الدولي عن عزوفه، خاصة فيما يتعلق بضرورة وجود معارضة سورية موحدة.
يؤكد الناشط السياسي بيرقدار أن الانتخابات الأمريكية الآن تقوم بدور معطل للمجتمع الدولي عامة، وللتأثير بصورة حقيقية في مسار الثورة السورية خاصة، لكن وبانتظار نتائج الانتخابات الأمريكية، على المجتمع السياسي السوري إعادة جدولة أعماله، لا يكفي الإعلان عن لجنة حكماء إن لم يكن هناك غطاء سياسي وعسكري لهذه الخطوة، وإلا ستكون حركة لا تقل هامشية عن كل الحركات التي قامت بها ساحة المعارضة السورية.

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر