ثورة خاطئة ورفاق كاذبون … المؤامرة على حضرموت و الجنوب العربي

0

بقلم/ سالم عمر مسهور

 مقدمة

كنا نظن أن الحضرمي سيحتاج إلى وقت طويل ليدرك فداحة مأساته وغربته الحضرمية في حضرموت .. والعربية بين العرب .. وكنا نظن أنه عندما يدرك الحضرمي فداحة مأساته .. سيحتاج إلى وقت طويل كي يصار إلى حشده وتعبئته ، وتنظيمه لاستعادة صفته الوطنية ( كمواطن حر ) في حضرموت .. واستعادة ( قيمته الاعتبارية ) كجزء من العرب .. وليس كغريب بينهم .. لا يحمل الهوية .. ولا يجد الاعتبار .. ـ

الشهيد عبدالله الجابري يرحمه الله ـ

 نرى أنه من المهم في هذا التوقيت التاريخي أن نعمل من جهتنا على تقديم الحقيقة التي وقعت في خمسينيات و ستينيات القرن العشرين المنصرم ومنها أدخلت حضرموت في قبضة اليمن ، ووقعت الجريمة بكامل فصولها وأحداثها ، والتزاماً تجاه القراء الكرام فأن ما سيرد سيدعم بالوثائق مع مصادرها تأكيداً على المعلومات الواردة …

 واقع في حضرموت

لم تكن السلطنات الحضرمية لتستطيع أن تخرج عن سياق الحالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كانت سائدة في حضرموت ، فعلى الرغم من أن السلطنات قد كونت جيوشاً لحمايتها إلا أنها لم تستطع فرض نفوذها السياسي بشكل مستمر على مختلف مناطق البلاد الحضرمية ، والمسبب الرئيسي في ذلك أن القبائل الحضرمية كانت ذات شدة وقسوة في معاركها ضد بعضها البعض ، وعلى الرغم من تحالف بعض السلطنات مع هذه القبائل إلا أن النزاعات المستمرة خلقت أجواءً لم تعرف من خلالها حضرموت استقراراً طويلاً ، وهذه الصراعات والمنازعات هي واحدة من أهم مسببات الهجرات الحضرمية المتوالية وليس ما يذهب إليه كثير من المفكرين والمهتمين حينما يعزون سبب الهجرات الرئيسي إلى الحالة الاقتصادية وصعوبة المعيشة في البلاد الحضرمية …

عدم الاستقرار السياسي والصراعات داخل السلطنات كان دافع آخر من دوافع الضعف في هذه السلطنات التي كانت تتنافس في نزاعات متوالية على التوسع فيما بينها البين ، لذلك كانت تظهر تحالفات ما بين السلطنات والقبائل ما تلبث أن تنتهي في ظل توالي هذه الصراعات ، غير أن السلطنات الحضرمية ابرمت  مع بريطانيا العظمى اتفاقيات حماية ففي الأول من مايو 1881م عقدت بريطانيا معاهدة حماية مع سلطنة القعيطي ،وفي 26 من يوليو  1883م  عقدت بريطانيا معاهدة حماية أخرى مع سلطنة القعيطي”،وفي 23من ابريل 1886م عقدت بريطانيا معاهدة حماية مع سلطنة المهرة “قشن وسقطرة”، وفي عام 1888م عقدت بريطانيا معاهدة مع السلطان القعيطي ونسج على منوالها في التعاقد مع باقي المناطق ، وفي 25 من  مارس 1895م عقدة بريطانيا حماية مع سلطنة الواحدي ، وفي عام 1918م عقدت سلطنة الكثيري اتفاقا مع سلطنة القعيطي أقرت فيه سريان الحماية التي عقدت مع بريطانيا ثم عُدلت في عام 1937م تعديلاً كان مقتضاه تعيين ” مستشار ” تسري بريطاني نصيحته على الشؤون السياسية ، ولا تمس دين الدولة الإسلامي والعادات الإسلامية ، فهكذا كانت حضرموت والمهرة وسلطنة ارض الواحدي في تعاملهما بالحماية فقط  …

حدث في حضرموت واقعة مفصلية في التاريخ السياسي ، حيث تم التوقيع على وثيقة صلح القبائل عام 1937م ، وتعتبر هذه الوثيقة التاريخية هي الجزء العظيم في حضرموت ، فلقد استطاعت بريطانيا العظمى من القدرة على ايجاد الوسائل الممكنة في التواصل مع القبائل الحضرمية بشأن صراعات تلك القبائل التي كانت تستنزف القدرات البريطانية بشكل لم تستطع معه بريطانيا من تحقيق أي مكاسب ممكنة بعد أن وقعت معاهدات الحماية مع السلطنات ، فلقد كانت القبائل في معاركها تضع على السلطنات الكثير من الالتزامات الأمنية والعسكرية مما جعل بريطانيا أقل استفادة من هذه المعاهدات …

الوثيقة الأولى .. الجنوب ما هو ..؟؟

هذه الوثيقة البريطانية صادرة من الأرشيف الوطني البريطاني ومصنفة سري للغاية, تحت مرجع رقم: C.p. (56) 178 بتاريخ 17 يوليو 1956م.

والوثيقة هي عبارة عن تعميم من وزير المستعمرات البريطانية إلى زملائه في الحكومة البريطانية عن الوضع في مستعمرة عدن ومحمياتها.

تقول الوثيقة, أن الوضع البريطاني في الجنوب العربي تغير بدرجة متفاوتة بسبب أن مصر, اليمن والسعودية توصلوا إلى إتفاق لتوقيع معاهدة عسكرية في مدينة جدة.

وأن أسلوبهم العدائي أخذ في السنوات الأخيرة يتحول إلى التآمر والعصيان, ومن جهة اليمن القيام بالاعتداء على مناطق حدود المحميات.

ولمواجهة هذه التحركات العدائية, كان يجب إقناع المستعمرة ومحمياتها بأن ضمان مصالحها وإرتباطها ببريطانيا وحده ليس كافياً بحد ذاته.

ويجب اتخاذ كافة التدابير الدبلوماسية وإستخدام أسلوب الدعاية القوية ضرورة ملحة للتخفيف من حدة الضغوط الخارجية.

وتقول الوثيقة, أن الحدود الحالية بين محميات عدن واليمن قبلت بها كلاً من حكومة صاحبة الجلالة واليمن بحسب معاهدة 1934م. والوضع الحدودي للمحميات مع السعودية تم تحديده من جانب واحد من قبل حكومة صاحبة الجلالة. ولكن في الجانب الحدودي من جهة اليمن, توجد هناك شكوك في بعض الأماكن المحددة, حيث تم الأتفاق في 1951م, بتشكيل لجنة حدود لتوضيح تلك الشكوك, وحيث أنه لم تُنفذ من جانب اليمن.

وفي غضون ذلك, وفي السنوات الأخيرة كانت هناك عدداً من الغارات على مناطق المحميات عبر الحدود اليمنية, من قبل رجال القبائل اليمنيين, وأحياناً من قبل القوات اليمنية, وعملت السلطات اليمنية بشكل فعال على إثارة السخط في بعض الأجزاء من المحميات بواسطة الرشوة والعصيان والتحريض والانشقاقات, من خلال تقديم أسلحة كهدايا للتمرد ضد حكام المحميات.

وحالياً تغيرت تلك التكتيكات, وأخذ التدخل منحنى أخر وهو أسلوب تشجيع الاضطرابات العمالية والسياسية داخل المستعمرة ومحمياتها, نتيجة أن المشاكل في الحدود مع اليمن كانت هادئة نسبياً.

ومن جانبها عملت السلطات السعودية على وقف دعمها الذي كانت تقدمه لرجال القبائل في محمية عدن الشرقية وتقديم الرشاوي لهم للتأمر وزرع الفوضى والمشاكل داخل المحمية.

وتشير الوثيقة بأن وزير المستعمرات البريطاني تقدم بمقترح لحكومته بخصوص إنشاء إتحاد فيدرالي شارحاً: ” أن إنشاء إتحاد فيدرالي بين مناطق المحميات سوف يجلب لهم فوائد اقتصادية وإدارية.

وأن معظم حكام المحميات وافقوا مبدئياً على الفكرة, والبعض الأخر وبالخصوص حكام الولايات الصغيرة, لديهم شكوك حول الفكرة, حيث لم يتم الضغط لقبولها.

وتركت للحكام الحرية الكاملة للتشاور فيما بينهم, وأختيار أفضل أنواع وطرق التقارب التي تناسبهم. وتشير الوثيقة أيضاً, أن إمام اليمن عارض بشدة لفكرة أي نوع من أنواع التقارب أو التوحد ولايات محميات عدن, والعمل على جعل ذلك المشروع صعباً عليهم.

ومع الدعم المناسب للسلطات المدنية والعسكرية نستطيع السيطرة على الوضع الداخلي.

العرب في عدن والمحميات لا يرحبون الخضوع والوقوع تحت تبعية اليمن والمملكة العربية السعودية, ولا يجب علينا أن نضيع أية فرصة لنريهم بأننا عازمون بالبقاء في المستعمرة والحفاظ على نفوذنا في محمياتها.

صادر عن مكتب وزارة المستعمرات
16 يوليو 1956

 تفيد الوثيقة تفيد بشكل واضح وصريح إلى رغبة البريطانيين في تكوين اتحاد فيدرالي ، وهو ذات السياق الذي قاده المناضل شيخان الحبشي يرحمه الله الذي تبنى فكرة تكوين ( الجنوب العربي ) بالرغم من أنه كان مطلعاً على دستور ( دولة حضرموت المتحدة ) الذي قدمه المناضل عمر سالم باعباد يرحمه الله   في 1963 م  والذي كان راغباً في توحيد السلطنات الحضرمية في إطار وطن واحد ، بينما شيخان الحبشي كان يعمل ومنذ العام 1947م على مشروع الجنوب العربي ، وبالفعل فقد انظمت السلطنات والمشيخات في مكون ( اتحاد الجنوب العربي ) بينما رفضت السلطنات الحضرمية الانضمام لهذا الاتحاد على الرغم من حجم الضغوط البريطانية الهائل عليها إلا أنها تمسكت بقرارها النهائي بعدم الانضمام وتواصلت فيما بينها على تشكيل وحدة بين سلطنات حضرموت ( القعيطية والكثيرية وبن عفرير ) …

حضرموت .. الجنوب العربي

يحدث التباس عند الكثيرين حينما تذكر سيرة نضال رجالات الجنوب العربي لوجود شخصية شيخان الحبشي (الحضرمي) بين المجموعة التي كانت نشطة وذهبت للقاء ( لجنة تصفية الاستعمار ) وحصلت على القرار الخاص بها والذي نصه :

من الواضح إن كل القرارات التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجانها المختصة جاءت مطابقة لنفس المطالب التي تقدم بها حزب رابطة الجنوب العربي إلى لجنة تصفية الاستعمار وهي المطالب التي اجمع عليها الأغلبية الساحقة من جماهير شعب الجنوب العربي المحتل والتي تتلخص في :
1 / إزالة الوجود الاستعماري.
2 / وحدة الجنوب العربي شعبا وأرضاً .
3 / انتقال السيادة وسلطات الحكم إلى الشعب بأجراء انتخابات عامة لمجلس تمثيلي تنبثق عنه حكومة وطنية لكل الجنوب العربي .
4 / أجراء انتخابات عامة عامه في ظل الحريات الأساسية للإنسان وتحت أشراف لجنة دولية محايدة وان تسبق هذه الإجراءات نيل الاستقلال .
وفد الرابطة الذي شارك في اجتماع الجمعية العامة لهيئة ألأمم المتحدة كان مكوناً من لأخوة التالية اسماهم :
1 / السيد محمد علي الجفري رئيس الرابطة0
2 / الأستاذ شيخان الحبشي – أمين عام الرابطة .
3 / السلطان علي عبد الكريم العبد لي – سلطان لحج .

ولابد وأن يظهر تساؤلات طبيعية لماذا رفضت السلطنات الحضرمية الدخول في ( اتحاد الجنوب العربي ) ، ولماذا رضخت بريطانيا للمفاوضات المباشرة على شكل منفرد مع السلطنات الحضرمية ؟؟ هذه التساؤلات تجيب عليها اتفاقيات منفردة وقعت من السلطنة الكثيرية والسلطنة القعيطية واتفاقيات أخرى ابرمت مع بريطانيا العظمى كانت اتفاقيات مشتركة على الحق البريطاني في التنقيب عن النفط ، وكانت هذه الاتفاقيات هي التي خلقت عند السلطنات الحضرمية الرغبة الصريحة في تجنب الالتحاق باتحاد الجنوب العربي وتفضيل الوحدة فيما بينها والقبول بمشروع وطني كان السلاطين يخوضون فيه بعيداً عن الانظار ، ولقد سارت الأمور بشكل طبيعي ناحية المفاوضات حول استقلال حضرموت وتكوين دولة تمتد مساحتها الجغرافية من عمان شرقاً والمملكة السعودية شمالاً واتحاد الجنوب العربي غرباً وبحر حضرموت جنوباً وجرت المفاوضات وحصلت حضرموت على وعد استقلالها بتاريخ التاسع من كانون الثاني / يناير 1968م ، وهذا التاريخ خاص بموعد استقلال حضرموت ولا يختص إطلاقاً باتحاد الجنوب العربي …

 الوثيقة الثانية .. الكابوس

المكان : مجلس اللوردات البريطاني اليوم 14 نوفمبر 1967م الساعة 4:09 بعد الظهر.

الموضوع : تاريخ استقلال الجنوب العربي .

اللورد شكلتون (Shackleton ) :

 بعد أذن مجلس اللوردات أود أن أكرر البيان الذي أدلى به وزير الدولة للشئون الخارجية عن الجنوب العربي حيث جاء على النحو التالي : ” منذ بياني إلى مجلس العموم في 7 نوفمبر أصبح الوضع في الجنوب العربي أكثر وضوحا .

وأضاف ” خلال محادثات جرت بين 7 نوفمبر و10 نوفمبر قال ضباط من الجيش الاتحادي للمندوب السامي في عدن أنهم يؤيدوا الجبهة القومية ( NLF ) تأييدا مطلقا لدورها الفعال في السيطرة على الوضع ، أنهم يريدوا الدخول في مفاوضات ، وطالبوا أيضا نهاية هذا العنف ضد المجتمع المدني ، ودعوا السكان إلى احترام الأشخاص والمؤسسات في المجتمع المدني. في 11 نوفمبر بعثت الجبهة القومية ببرقية لي أكدوا فيها مطالبتهم بالسلطة تحت إدارتهم وقالوا أنهم شكلوا وفدا للتفاوض مع حكومة صاحبة الجلالة على نقل السلطة السياسية وطالبوا موافقتنا على فتح المفاوضات في غضون أسبوع. لقد أجبتهم بالموافقة فورا من أجل التفاوض في 20 نوفمبر في جنيف وأن اللورد شكلتون سوف يترأس الوفد لما لديه من معرفة وثيقة بمشاكل الجنوب العربي.

وقال أيضا ” في 2 نوفمبر قلت في مجلس العموم البريطاني أنه بحلول منتصف هذا الشهر يجب علينا أن نحدد يوم الاستقلال ويكتمل انسحاب قواتنا من هناك في 30 نوفمبر 1967 وينبغي أن يصبح الجنوب العربي دولة مستقلة . وقلت أيضا هناك مسائل مهمة يتعين تسويتها ، ويفضل أن تحل قبل الاستقلال ولكن إذا لم تكتمل المفاوضات فليس هناك مانع من الاستمرار في التفاوض. أن حكومة صاحبة الجلالة لم يكن لديها طريقا سهلا لمتابعة تحقيق استقلال الجنوب العربي.. وهنا يجب أن نقوم بتكريم القوات البريطانية و العديد من البريطانيين من مدنيين وعسكريين الذين كرسوا جهدهم في كثير من الحالات .. والى هؤلاء نقدم أسفنا العظيم للذين ضحوا بحياتهم من أجل هذه القضية . وكذلك نواسي الأعداد الكبيرة من أبناء الجنوب العربي الذين قتلوا وجرحوا ، وبكل تأكيد سوف ينضم معي جميع نواب مجلس العموم البريطاني على أمل أن يحظى الجنوب العربي بمستقبل سلمي ” .

اللورد إيرل جليكوي ( Earl Jellicoe ) :

أيها اللوردات يجب أن أشكر اللورد شكلتون على قراءة بيان وزير الخارجية ولكن أقول وبقلب مثقل إلى حد ما أن هذا البيان يمثل بداية الفصل الختامي في واحدة من الأحداث المحزنة في تاريخ طويل من العلاقات بين هذا البلد والعالم العربي، إذا أجاز لي التعبير. أود أن أذكر اللورد شكلتون بما جرى في هذا المجلس قبل بضعة أشهر حول الآمال العادلة وأنا بالطبع لن ألوم اللورد شكلتون ونحن نعلم أنه فعل ما بوسعه في تلك الظروف الصعبة التي وضع فيه وأنا متأكد من أن مجلس اللوردات سوف يتمنى له كل النجاح في المفاوضات التي ستعقد في جنيف قريبا.. ومع ذلك ما شاهدناه خلال الأسابيع القليلة الماضية هو مجموعة عصابات عربية متناحرة تطلق النار في شوارع عدن بينما قواتنا واقفة وعاجزة ، وغالبا ما يتم إطلاق النار من قبل الجانبين في مشهد مؤسف ومع ذلك اعتقد ليس أمامنا إلا التنازل المذل عن مسئوليتنا عن الحكومة القادمة الآن. وعليه أود أن أطرح سؤالين للورد شكلتون أولا ً نريد من اللورد النبيل أن يخبرنا فيما إذا دول محمية عدن الشرقية ( الدولة القعيطية والكثيرية والمهرة ) متضمنة في ذلك البيان الذي كرر لنا أكثر من مرة ؟ ثانيا ً ما هو الضمان الذي سيقدم لنا فيما يتعلق بأمن الممتلكات البريطانية في عدن ، بما في ذلك المنشآت النفطية المهمة جدا بعد الاستقلال ؟ وقبل كل شئ ما هو الضمان فيما يتعلق بأمن مواطني المملكة المتحدة الذين يختارون البقاء في عدن بعد الاستقلال ؟ كذلك أود أن أضم صوتي إلى ما جاء في هذا البيان عن القوات البريطانية في عدن، فأنا شخصيا لست فخورا بالدور الذي حصل في الأشهر القليلة الماضية ، ولكن أعتقد أن كل واحد منا يمكن أن يكون فخور بالطريقة التي اتخذها أبناءنا من مدنيين وعسكريين هناك لواجبات ممقوتة في كثير من الأحيان .

اللورد أميولري (Amulree ) :

أيها اللوردات أنا لا أريد أن أعلق على كل البيان. في الحقيقة أتمنى للورد شكلتون أطيب الأمنيات في هذه المهمة الصعبة والمعقدة التي أمامه ، وفي نفس الوقت أود أن أضم صوتي مع صوت اللوردات في هذا المجلس على ذلك الثناء لقواتنا من قبل وزير الخارجية واللورد إيرل جليكوي وأقول آمل أن نتوصل الآن إلى نتيجة مرضية من إنهاء هذا الفصل التراجيدي والمأسوي للغاية في تاريخ عدن .

اللورد شكلتون :

أيها اللوردات هل لي أن أجيب أولا على نقاط الورد إيرل جليكوي على وجه الخصوص ؟ سألني عن دول محمية عدن الشرقية (الدولة القعيطية والكثيرية والمهرة ) وكما فهمت وحسب المعلومات المتوفرة لدينا فأن هذه الدول تحت سيطرة الجبهة القومية وستكون هذه الدول جزء من الجنوب العربي وهم في الوقت الراهن يقوموا بالإجراءات لدمج هذه الدول إلى الجنوب العربي وهناك نقطة مهمة عن الأمن ، لقد ناقشنا هذه المسألة من قبل وسوف تضل خطيرة على المواطنين البريطانيين وخاصة في بلد وليدة الاستقلال ، وكذلك عدن الصغرى ( البريقة ) حيث مصفاة النفط ،ولكن الجبهة القومية مسيطرة على الوضع ولن يحصل أي تحرش أو اعتداء على العاملين من المواطنين البريطانيين والأجانب في مصفاة النفط في عدن الصغرى والتي أشار اليها اللورد إيرل جليكوي طالما إنها تحت حماية الجيش الاتحادي والجبهة القومية . ولقد ناقشنا الموضع في حالة حدوث فوضى فأن حكومة صاحبة الجلالة سوف تبدل قصارى جهدها لتحقيق عمليات الإنقاذ.. ولابد لي من القول بأنني متفائل من ذلك الوضع أكثر مما فعلت في مناسبات سابقة . لقد كنا دائما حريصين من خطر حدوث انهيار للحكومة الاتحادية ولكن بعض الناس تفاجئوا بالسرعة التي انهارت تلك الحكومة في مواجهة التهديد الذي لم يأتي من التسلل عبر الحدود.

بما أن اللورد جليكوي هاجم سياسية حكومة صاحبة الجلالة والحديث عن ( قصة مؤسفة ) وذلك من خلال الأشهر القليلة الماضية ، لا بد لي من القول على محمل الجد تماما أن السياسية التي هيأت القوات المسلحة البريطانية والتي تعتمد على الاستمرارية على وجودها ولكن اللورد جليوكوي أختار لانتقاد الحكومة. على كل أشيد بدور الجيش الذي كان دائما واحد من الأمثلة الأكثر إثارة للإعجاب. أتمنى لشعب الجنوب العربي الاستقرار ويجب أن الفت الانتباه إلى حقيقة أن الجبهة القومية بثت تعليمات صارمة جدا للمواطنين قائلة أن لا ينبغي أن يكون هناك أي هجمات على الممتلكات الأجنبية والأشخاص الأجانب . أعتقد بأن الحكومة وطبعا من مهمتي محاولة المساعدة في التوصل إلى اتفاق مرض وأنا واثق أن الجميع سئم من القتال ونأمل أن يتوقف هذا القتال إلى الأبد .

اللورد كونسفورد :

لدي سؤال فيما إذا اعترفنا بالجبهة القومية كممثل شرعي للبلد نهايه هذا الشهر ، هل ننتظر الاعتراف من جميع الدول الكبرى ؟

اللورد شكلتون :

أود أن اسأل اللورد كونسفورد ألا يضغط على أكثر من اللازم حيث أنني على وشك القيام بمفاوضات ولم يأت بعد الأعتراف من الحكومة حتى الآن ، ومازالت هناك إجراءات قانونية قيد الاكتمال حيث أن الطرف الآخر حريص على أن يكون هناك إتفاق لمعاهدة الانسحاب من الجنوب العربي ومسائل مثل هذا القبيل وأتوقع أن يكون هناك اعتراف من دول أخرى كبرى .

اللورد فيسكونت :

اسمحوا لي أن اغتنم الفرصة لتوجيه الانتباه إلى محنة المواطنين البريطانيين في الجنوب العربي الذين فقدوا ممتلكاتهم وكذلك أشير إلى مبلغ 50 مليون جنية إسترليني الموعودة كمساعدة للحكومة الاتحادية والذي من المنتظر أن يتحول هذا المبلغ إلى الجبهة القومية والتي كنا نعتبرها قبل بضعة أيام منظمة إرهابية . سيكون من الأفضل كثيرا لو استخدم جزء من هذا المبلغ كتعويضات إلى المواطنين البريطانيين الذي فقدوا ممتلكاتهم من خلال القتال والأحداث المؤسفة التي حصلت في عدن دون أي ذنب اقترفوه.

اللورد شكلتون :

أود أن أوضح بأن عدد المواطنين البريطانيين في عدن لا يتجاوز 300 نسمة . إذا كان اللورد فيسكونت لدية أية أمثله معينة في الاعتبار وأود أن استمع منه . وأشار إلى السابقة المصرية. أنا لا أعرف أي حالة أخرى غير واحدة أو اثنتين لحالات معزولة ولا سيما الحكام ، عندما قامت حكومة صاحبة الجلالة بدفع التعويضات في السنوات الأخيرة وفي ظل هذه الظروف. . وسوف تقوم حكومة صاحب الجلالة بالضغط على الحكومة القادمة في الجنوب العربي بأن تتحمل مسئوليتها من أجل حماية الأرواح ومصالحها من الممتلكات البريطانية .

اللورد بروكوي :

هل لي أن اسأل صديقي اللورد شكلتون فيما إذا كان يدرك إننا في هذا الجانب مع مجلس العموم البريطاني وأود أن أعرب عن آمالنا في مفاوضات جنيف . أن الوضع المأساوي الذي نشأ في عدن نتيجة اعترافنا بالحكومة الاتحادية والذي برهن أن هذه الحكومة لا تمثل شعب الجنوب العربي ، وهل صديقي اللورد شكلتون على بينة من التقدير ومن الشجاعة لدى الحكومة ووزير خارجيتها في الاعتراف بأن شعب عدن والجنوب العربي يجب أن تتاح له الفرصة ليحكموا أنفسهم وفقا للمنظمة التي تمثل لهم ؟

اللورد شكلتون :

أيها اللوردات أنني ممنونا للملاحظات التي أدلى بها اللورد بروكوي ومهتم أيضا بمزيد من الملاحظات الأمر الذي حفز لردود فعل مميزة من الجانب الآخر ، ولكن وراء هذا القول ان هناك قدرا كبيرا من الحقيقة في كثير مما قاله ، واعتقد أنني سأتركه يتكلم عن نفسه .

 الوثيقة تدلل بشكل صريح على أن ( مؤامرة ) تتم ، وأن صفقت ( دنيئة ) تعقد ، وأن ما كانت تفعله الجبهة القومية من إطلاق مسمى ثورة حدثت في 14 اكتوبر 1963م إنما كانت جزء من عملية تآمرية مشتركة بين البريطانيين والمصريين واليمنيين ، فلقد كانت كل المؤشرات تؤكد على الجلاء البريطاني من عدن والمحميات الغربية والشرقية جميعها لكن ما حدث هو أن المخابرات المصرية انتهزت وجود عناصر مندفعة سخرتهم لافتعال ما سمي الثورة ، بل أن المخابرات المصرية أدارت جزءً من هذه المؤامرة عبر تواجدها الكبير في مدينة تعز اليمنية ، كانت المؤامرة أكبر بل أقوى من أن تواجهها قدرات تهالكت على الأرض في مدار سنوات طويلة من مواجهات بين سياسية ومسلحة …

 الوثيقة الثالثة .. 121

فيم يلي سنعرض الوثيقة التآمرية التي توصف في أوساط البريطانيين السياسية بـ ( الصفقة ) وهي التي تكشف بشكل واضح عمالة الجبهة القومية ، وتنسف كل ادعاءاتهم الباطلة ، بل هي الحقيقة المطلقة التي تكشف زيف ثورة 14 اكتوبر 1963م وهذا هو نصها بالكامل :

يقولنص الوثيقة : 121

حضر الاجتماع منالجانبالبريطاني :
المستر ديلى : الوكيل الدائملوزارة الأمن الداخلى الاتحادية وعضو المخابرات المركزية.
الكلونيل شبلن : الوكيل الدائم لوزارة الدفاع الاتحادية وعضوالمخابرات المركزية.
المستر طونى اشوورث : ضابطالإعلام المسئول فى مكتب المندوب السامى .
المسترسمرفيلد : ضابط سياسي في المنطقة الغربية وعضو المخابرات المركزية.
المستر هبربرسى : ضابط سياسي ، و عضو المخابراتالمركزية.
المستر برجس : رئيس المخابرات و المسئولعن ولاية عدن.

* * *
ومن الجبهة القوميةحضر
:

سيف احمد الضالعى ( الاسم الحركي : شفع )
جعبل الشعوى ) شخصية مدنية و لكنه على صلة متينةبالمخابرات البريطانية و يعمل لحسابها ضمن تنظيم الجبهة القومية , وهى تعلم ذلك )

و ثلاثة أعضاء آخرين بأسماء تنظيمية
* * *
وعن الجيش حضر :
العقيدحسين عثمان عشال
العقيدمحمد سعيديافعى
المقدمعلى عبدالله ميسرى
المقدممهدى عشيش
الرائدمحمد احمدالسيارى
المقدمعبد الله على مجور
المقدماحمد محمد بن عرب
* * *
و عن الأمن العام حضر :
العقيدعبدالهادى شهاب
الرائداحمد الخضر السيارى
العقيدعبد الله صالح سبعة

* * *
و أسفر هذا الاجتماع عن وضعخطةمشتركة
تمثلت فى النقاط التالية :
أولا : تزويد أعضــــــــــاء الجبهـــــــــــة القوميـــــةالعاملين “ببطاقات سرية ” توضح انتماءهم الحزبي , و ذلك ليسهل لهم الجيش البريطاني حركة التنقل و المرور من مراكز التفتيشبأسلحتهم.

ثانيا : تتعهد الجبهةالقوميةبعدم استخدام السلاح ضد البريطانيين و بتغطيةانسحابهمفى الأسابيع الأخيرة , من عدن.

ثالثا : تتعهد الجبهة القوميةبتقديممعلوماتإلى القوات البريطانية عنأسماءو أماكنرابطة الجنوب العربى
وجبهةتحرير الجنوب اليمنى المحتلو تتعهد كذلك بالمساعدةفىاعتقالهم.

رابعا : وافقت بريطانيا على تزويدالجبهة القوميةبأجهزة لاسلكيلتامين الاتصال بينأعضائها فى الداخل و الخارج.

خامسا : وافقت بريطانيا على تزويد الجبهـــــــة القوميةبكمية أوليةمن السلاح , يمكنها من العمل السريع , على ان يتم توريد حاجاتها الرئيسية , من السلاح , عن طريقوكلاء التاجفى لندن .

سادسا : اتفق الطرفان على الإسهام فىترتيب مظاهراتفى جميع الولايات ضد الحكام و السلاطينبقصد مضايقتهم وإرهابهمعلى أن يقود هذه المظاهرات رجالينتسبونالى الجبهة القومية .
و اتفق ذلك على انه ستصدرالأوامر للجيش فى هذه الولاياتبعدم التعرض للمتظاهرينكما اتفقعلى أن يسافر الضباط السياسيون البريطانيون المقيمونفى الولايات إلى عدنقبل حدوث هذه المظاهرات حتى لا يتهموا بأنها عملت بوحىمنهم.

سابعا : كلف المستر اشوورث ضابطالإعلام البريطاني فى مكتب المندوب السامىبتوجيه سياسةالإعلام لصالح الجبهة القومية و نسب أعمال العنف إلى رجالها .

ثامنا : اتفق على انه عندما تنتهي حكومة الاتحادفانجميع الالتزاماتالتي كانت قائمة بينها و بينبريطانياتعد لاغيه و لا تعتبر الحكومة البريطانية , ملزمة بأىشئ تجاه الحكومة الجديدة , إلى إن يصلا إلى اتفاق.

تاسعا : ستتولى الحكومة البريطانيةأشعار حكام الولاياتبأنها لن تكون فى وضع يمكنها مننجدتهمفيما لو تعرضوا للمتاعب و ستحثهم على الانتقال إلى عدنحيث ستكون شرطة السلامة المتاحة لهم أفضل منها فى مناطقهم وعندما يحين موعد تسليم السلطة للجبهة القومية ستتولى ترحليهم إلىخارج البلاد .

عاشرا : تقرر أنتعقد اجتماعات دورية -كل عشرة أيام – بين المندوبالسامى و معاونيه و أعضاء الجبهة القوميةلقياس حجم التقدمالذي أحرز فى تنفيذ هذا المخططويحتفظ المندوب السامى بالحق فى ادخال أيةتعديلات افضل فى تحقيق اغراضها.

انتهى نص الاتفاقية

 عقدت ( صفقة خيانة ) بين قيادات الجبهة القومية والمخابرات البريطانية, وبموجبها التزمت المخابرات بدعم الجبهة القومية , والاعتراف بها , فى مقابل أن تتولى عناصر الجبهة القومية ضرب عناصر جبهة التحرير , وحماية مؤخرة الجيش العربى التابع للإدارة البريطانية , وعدم ضرب مصفاة عدن , والالتزام بكافة التعليمات البريطانية , فضلا عن تنازل الجبهة القومية عن التزام بريطانيا بالستين مليون جنيه استرلينى , التى التزمت بها بريطانيا , لحكومة الاتحاد السابقة .
وبناء على ذلك سلمت لعناصر الجبهة القومية أسلحة وذخائر من المخازن البريطانية , ووزعت عليهم أجهزة لاسلكية من المخازن البريطانية , والتغاضى البريطانى عن عمليات السطو والسرقة التى كانت تقوم بها عصابات الجبهة القومية , عندما انقطع تمويلها من قبل القيادة العربية فى تعز , لمتاجر المواطنين وأنشطتهم المختلفة وفرض إتاوات عليهم …

أذن نحن أمام قضيتين عادلتين ، قضية حضرموت وقضية الجنوب العربي ، فبريطانيا التي نكثت بوعد استقلال حضرموت المقرر في 9 يناير 1968م ، وقامت بخداع سلاطين حضرموت في جنيف ، إضافة إلى قصف سلاح الجو البريطاني لمنطقة العبر على حدود حضرموت مع المملكة العربية السعودية ، كما أنها أعطت أوامر مباشرة لقيادة جيش البادية بعدم التصدي لعناصر الجبهة القومية ، وجراء كل ما أحدثته بريطانيا فقد مهدت لسقوط عاصمة السلطنة القعيطية المكلا في السابع عشر من سبتمبر 1967م ولحقت بها عاصمة السلطنة الكثيرية في الثاني من اكتوبر 1967م ، وتتم عملية نفي السلاطين الحضارمة عن موطنهم قسراً لتبدأ فصول الجرائم البشعة التي تمثلت في عمليات القتل والسحل وتأميم ومصادرة أملاك الآمنين وتدمير الأملاك العامة ثم طمس الهوية الحضرمية وانتهاءً بإعلان جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في 30 نوفمبر 1967م ، ثم التحول الخطير ناحية الأفكار الاشتراكية العلمية والتعامل الرافض من جهة الجبهة القومية وعناصرها مع مبادىء وقيم الدين الإسلامي …

هذه الكارثة التي تقارب النصف قرن من الزمن لم تكن لتكون لولا أن مجموعة من القاصرة عقولهم رأوا في انتهاز الفرصة التاريخية ما يحقق لهم رغباتهم الدنيئة ، أن وصول العصابة إلى سدة السلطة كان محض صدفة وحظ فقط ، فالفارق بين الثورة والمؤامرة تكرسه الوثائق التاريخية الدالة على حجم التواطؤ الذي قدمته تلك العناصر المأزومة واللاهثة للسلطة والحكم والمال ، فالمؤامرة التي تعاطت معها بريطانيا ومصر واليمن لا يمكن أبداً أن تماثل الثورة التي ترتكز على النبل والوفاء ومحاولة الاصلاح للمجتمع سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً ، بينما أن ما حدث كان تخريباً وانتهاكاً لكل حقوق الإنسان الذي دفع الثمن غالياً في حضرموت ثم في الجنوب العربي ، أن الحركة المعزولة عن التاريخ هي المؤامرة لأنها لم تخضع لإرادة الجماهير ولم تكن سوى تعبيراً عن رغبات الأفراد الغائبة عقولهم الغير مدركين لحجم المسؤولية التاريخية …

أن حجم المأساة الكبير هو الدافع الأكبر الذي من خلاله يجب أن يتطلع الشعب الحضرمي لتقرير مصيره ، وأن الجرائم لا يمكن أن تسقط بالتقادم ، فالمحاكمات يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من مطالب أبناء الشعب الحضرمي الذي بدأ يفيق من خديعة ومكر أولئك الحاملين اليوم لما يسمى بالقضية الجنوبية ، لا يمكننا في هذا التوقيت من التاريخ أن نتجاهل تحت أي تأثير كان مطلبنا العادل ليس فقط بحق تقرير المصير بل بمحاكمة كل المجرمين وكل العابثين ، فمن جر حضرموت إلى جريمة الثلاثين من نوفمبر 1967م قصدوا تماماً هذه الجريمة ، واتبعوها لاحقاً بإرهاب الناس ونهب أموالهم وممتلكاتهم بل وبتعليم أبنائهم دروس الإلحاد الشيوعية إبان الزمن السوفيتي …

الوثيقة الرابعة .. الجمعية العامة

وأخيرا قدمت لجنة تصفية الاستعمار تقريرها عن قضية الجنوب العربي – عدن والمحميات-بواسطة اللجنة الرابعة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ونوقش التقرير في النصف الأول من شهر ديسمبر سنة 1963م وتحدث كثير من الوفود حول القضية منددا بالاستعمار البريطاني وعدوانه وتلكؤه في تنفيذ نص الإعلان العالمي بتصفية الاستعمار بالنسبة للجنوب العربي وامتناعه عن السماح للجنة الفرعية بدخول المنطقة 0 وقد وافقت الجمعية على هذا هو التقرير المختص بعدن التقرير كما أصدرت في 11 ديسمبر 1963م بأكثرية 77 صوتا ومعارضة 10 أصوات وامتناع11 عضوا عن التصويت منهما اليمن
أن الجمعية العامة: وبعد إن وضعت في اعتبارها الفصل الخامس من تقرير اللجنة الخاصة بالنظر في تطبيق الإعلان القاضي بمنح الاستقلال للأقطار والشعوب المستعمرة وهو التقرير المختص بعدن وإذ تشير إلى قراراتها رقم 1514 الصادر في ديسمبر 1960م ورقم 1954 الصادر في 27 نوفمبر 1961م ورقم1810 الصادر في 17 ديسمبر 1962م وإذ جعلت نصب عينيها الرغبة الاجتماعية التي أعرب عنها للجنة الفرعية المختصة بعدن في الإنهاء العاجل للسيطرة الاستعمارية وإذ أحاطت علما بالرغبة القوية للسكان في وحدة المنطقة وإذ تعرب عن اهتما مها العميق للأحوال المتردية في المنطقة وان استمرارها قد يؤدي إلى اضطراب خطير ويهدد الأمن الدولي ويعكر صفوه0 وبعد إن اقتنعت بضرورة استشارة شعب المنطقة في اقرب وقت ممكن

1 ـ تصادق على تقرير اللجنة الخاصة بتطبيق الإعلان العالمي القاضي بمنح الاستقلال للأقطار والشعوب المستعمرة وتؤيد استنتاجات وتوصيان اللجنة الفرعية المختصةبعدن0
2 ـ تعرب عن أسفها البالغ لرفض حكومة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وشمال ايرلندا التعاون مع اللجنة الفرعية المختصة بعدن خاصة رفضها السماح للجنة الفرعية بالذهاب إلى المنطقة تنفيذا للمهمة التي كلفتها بها اللجنة الخاصة 0
3 ـ تؤيد قرارات اللجنة الخاصة التي أصدرتها في 3 يونيو 1963م و19 يوليو 1963م0
4 – تجدد التأكيد بحق شعب المنطقة في التحرر من الحكم الاستعماري وتقرير المصير طبقا للإعلان العالمي القاضي بمنح الاستقلال للأقطار والشعوب المستعمرة
5 – تعتبر إن الاحتفاظ بالقاعدة الحربية في عدن يلحق أضرارا يكدر صفو الأمن في تلك الجهات ولذلك فان إلغاؤها العاجل أمر مرغوب فيه 0
6 – توصي بوجوب السماح لشعب عدن ومحمياتها بمزاولة حقه في تقرير مصيره بالنسبة لمستقبله على إن تتخذ مزاولة ذلك الحق شكل التشاور بين جميع السكان يجرى في فرصة ممكنة على أساس من حق التصويت العام لكل البالغين 0
7 – تطالب الدولة صاحبة الإدارة بان0
أ – تلغي كافة القوانين التي قيدت الحريات العامة.
ب – تطلق سراح السجناء والمعتقلين السياسيين والمحكوم عليهم لقيامهم بنشاط ذي طابع سياسي0
ج – تسمح بعودة المنفيين أو اللذين منعوا من الإقامة في المنطقة لنشاطهم السياسي0
د – إن تكف في الحال عن جميع عمليات القمع ضد شعب المنطقة خاصة توجيه الحملات العسكرية إلى القرى وقصفها 0
8 ـ وتطالب الدولة صاحبة الإدارة إن تحدث التعديلات الدستورية الضرورية لغرض إقامةجهاز تمثيلي وإقامة حكومة مؤقتة لعموم المنطقة طبقا لرغبات السكان على إن يقام ذلك الجهاز التمثيلي وتلك الحكومة بناء على انتخابات عامة تجري على أساس من حق التصويت العام لكل البالغين مع المراعاة الكاملة لحقوق الإنسان الأساسية وحرياته السياسية 0
9- ترجو السكرتير العام بالتشاور مع اللجنة الخاصة والدولة صاحبة الإدارة أن يرتب وجودا فعالا للأمم المتحدة قبل الانتخابات المشار إليها وأثناءها 0
10- وصي بوجوب أجراء هذه الانتخابات قبل نيل الاستقلال الذي سيمنح طبقا للرغبات التي يبديها السكان بملء حريتهم 0
11 ـ توصي بوجوب عقد محادثات دون إي تأخير بين الحكومة التي تسفر عنها الانتخابات السالفة الذكر وبين الدولة صاحبة الإدارة لغرض تحديد موعد الاستقلال وترتيب نقل السلطة 0
12ـ ترجو السكرتير العام إن يبلغ هذه القرارات إلى الدولة صاحبة الإدارة وان يقدم تقريرا إلى اللجنة الخاصة حول تنفيذها 0
13 ـ ترجو اللجنة الخاصة إن تدرس الحالة في عدن مرة أخرى وان تقدم تقريرا عنها إلى الجمعية العامة في دورتها التاسعة عشر0

الجزء الثاني : مجرمين قتلوا حضرموت .. البيض رأسهم

مصادر الوثائق :

  • الأستاذ محمد باحاج / وثائق وزارة الخارجية البريطانية
    • الأستاذ عوض العرشاني / كتاب الإرهاب الشيوعي في اليمن الجنوبية
    • الأستاذ عبدالله الجابري يرحمه الله / صحيفة نداء الجنوب – كتاب الجنوب في وقت الشدة
    • خاص / وثائق دولية

 

أخبار مشابهة:

  1. ثورة 14 أكتوبر حاضرة بقوة في زمن الربيع العربي
  2. جبهة إنقاذ حضرموت و حركة إنقاذ الجنوب العربي .. مقاربة و مقارنة
  3. قراءة سريعة لإتفاقية استقلال الجنوب العربي المشئوم
  4. جمعية أبناء الجنوب العربي تقلد الزعيم باعوم ميدالية الكفاح والصمود

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر