تعدد الجبهات والمحاور يضعف الجيش السوري النظامي

0

هذا المحتوى من

AFP

بيروت (ا ف ب) – يرى محللون ان الجيش السوري النظامي يتعرض لخسائر فادحة في شمال البلاد رغم كثافة قوته النارية في مواجهة المجموعات المعارضة الاقل تسليحا، وذلك بسبب تصعيد المقاتلين المعارضين هجماتهم وامتداد الجبهة على محاور عديدة.

وقد لجأت المجموعات المقاتلة المعارضة الى التعويض عن ضعف التسلح لديها عبر تكثيف هجماتها بالقذائف الصاروخية والهاون والاسلحة الرشاشة على جبهات عدة، ما مكنها من الاستيلاء اخيرا على عدد كبير من النقاط العسكرية المهمة، وتكبيد القوات النظامية خسائر فادحة.

وسجل الخميس وقوع العدد الاكبر من القتلى في صفوف قوات النظام منذ بداية النزاع: 92 قتيلا في يوم واحد.

في الوقت نفسه، كان المقاتلون المعارضون يسيطرون على جزء من الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب، على مستوى مدينة معرة النعمان التي كانوا استولوا عليها قبل ايام. وتعتبر هذه المنطقة استراتيجية في محافظة ادلب (شمال غرب) كونها ممرا لتعزيزات القوات النظامية الى مدينة حلب (شمال) التي تشهد معارك مصيرية منذ ثلاثة اشهر.

ويقول اميل حكيم، الخبير في شؤون الشرق الاوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن (آي آي أس أس)، ان ‘امدادات الجيش مسألة مركزية في هذه الحرب’، مشيرا الى ان امداد القوات المتواجدة على جبهات عدة في انحاء مختلفة من البلاد بالذخيرة والمحروقات، ‘بات امرا شديد الصعوبة’ بسبب الهجمات التي تتعرض لها قوافل الامداد من المقاتلين المعارضين.

ويقول مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان ‘الجبهات لم تعد تحصى’، مشيرا الى ان ‘القوات النظامية تحارب في مئات الاماكن’.

ويوضح ان المعركة كانت محصورة في السابق في حمص (وسط)، وهي اليوم تطال حلب والساحل والحدود التركية ومحافظتي دمشق ودير الزور.

ويقول حكيم ‘في حالات عدة، اضطرت قوات الرئيس بشار الاسد الى ترك ساحة المعركة او الاستسلام بسبب نقص الذخائر والمحروقات للآليات. هذا ما حصل في معرة النعمان’.

ويشير الى ان ‘الجنود على الحواجز لم يعد لديهم وقود وباتوا معزولين تماما، فاضطروا للانسحاب’.

ويضيف المحللون ان التفوق العسكري لا سيما على صعيد سلاح الجو، لم يعد مؤثرا في النزاع، لان القوات النظامية بدأت تفقد معنوياتها بعد 19 شهرا من الحرب وارتفاع نسبة الانشقاقات والافتقار الى التعزيزات.

ويقول حكيم ‘تتمتع قوات الاسد بالتفوق التقني لكن هذا العامل لم يعد بالاهمية نفسها لان العناصر تعبوا’.

ويقول عبد الرحمن ‘عندما يكون هناك مئات المقاتلين الذين يهاجمون بشكل مفاجىء حاجزا ويكبدون الجيش خسائر كبيرة، لن تكفي الغارات الجوية لقلب المعطى’.

ويرى الخبراء ان التفوق العددي اصبح نظريا، لان قسما كبيرا من عناصر الجيش المقدر عدده ب350 الفا، فر او انضم الى المعارضة، بينما يقبع قسم آخر في الثكنات.

وينظر النظام فقط الى وحدات النخبة على انها اهل للثقة والقتال في النزاع الجاري.

ويقول حكيم ‘الغارات الجوية تهدف الى رفع معنويات القوات الموجودة على الارض (…) لكنها لا تساعد هذه القوات على تحقيق النصر’.

ويقول مصدر امني سوري ان الجيش يريد القضاء على آخر معاقل المعارضين في محافظة حمص (وسط)، وبدأ عمليات عسكرية واسعة منذ الاسبوع الماضي لانجاز ذلك، الا انه لم ينجح بعد، لانه اضطر الى ارسال القسم الاكبر من عديده الى الشمال لاستعادته بعدما اصبحت اجزاء واسعة منه خارجة عن سيطرة النظام.

ويقول حكيم ان الجنود غير مرحب بهم في المناطق التي يدخلونها، وينظر اليهم اجمالا على انهم ‘قوة احتلال’، وهم في مواجهة مقاتلين في الجانب الآخر يتمتعون بمعنويات من حديد.

ويقول رئيس المجلس العسكري في محافظة حلب العقيد عبد الجبار العكيدي لوكالة فرانس برس ‘في كل مرة نهاجم جيش النظام، يموت افراده رعبا. خلال الليل، ينامون في الدبابات بقدر ما هم خائفون’.

ويضيف ‘نحارب في قرانا ومدننا التي نعرفها بكل زواياها، بينما يأتي الجنود من محافظات اخرى ولا فكرة لديهم عن ارض المعركة’.

ويتابع ‘هذا النظام مجنون وغبي، لانه كلما قتل ودمر، سيحمل عدد اكبر من المدنيين السلاح ويحاربونه. ان معنوياتنا قوية جدا’.

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر