تحقيق-منطقة جنوب شرق آسيا تنفق بسخاء على الدفاع خاصة البحرية

0

سنغافورة (رويترز) – تشتري اندونيسيا غواصات من كوريا الجنوبية وأنظمة رادار ساحلية من الصين والولايات المتحدة بينما تحصل فيتنام على غواصات وطائرات قتالية من روسيا كما تعزز سنغافورة خامس أكبر مستورد للسلاح في العالم ترسانتها المتقدمة.

ونظرا لمخاوفها من الصين وفي الوقت ذاته توفر المال من اقتصادياتها الناجحة تزيد دول جنوب شرق آسيا من إنفاقها على المعدات العسكرية لحماية ممرات الشحن والموانيء والحدود البحرية التي تمثل أهمية حيوية لتدفق الصادرات والطاقة.

ودفعت نزاعات السيادة في بحر الصين الجنوبي التي أذكتها احتمالات بوجود مكامن نفط وغاز كلا من فيتنام وماليزيا والفلبين وبروناي لمحاولة التصدي للقوة البحرية المتزايدة للصين.

حتى بالنسبة لمن هم بعيدون عن النزاع أصبح الامن البحري محور تركيز رئيسيا في اندونيسيا وتايلاند وسنغافورة.

وقال جيمس هاردي محرر شؤون آسيا والمحيط الهادي في مجلة جينز ديفنس ويكلي ‘التنمية الاقتصادية تدفعهم (تلك الدول) إلى تخصيص المال للدفاع لحماية أستثماراتهم والممرات البحرية والمناطق الاقتصادية الخاصة… الاتجاه السائد حاليا هو المراقبة الساحلية والبحرية والدوريات.’

ومع ازدهار اقتصادات جنوب شرق آسيا زاد الإنفاق على الدفاع 42 في المئة خلال الفترة من 2002 إلى 2011 طبقا لبيانات من معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي.

ومن المعدات العسكرية التي تلقى رواجا السفن الحربية وزوارق الدوريات وأنظمة الرادار والطائرات القتالية إلى جانب الغواصات والصواريخ المضادة للسفن التي لها فاعلية كبيرة في منع الدخول للممرات البحرية.

وقال تيم هاكسلي المدير التنفيذي لشؤون آسيا في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية ‘الغواصات لها أهمية كبيرة… يمكن أن تلحق خسائر هائلة دون أن ترصد.. ودون توقعها ويمكن أن تفعل ذلك في أي مكان بالمنطقة.’

ولعشرات السنين ظلت أغلب دول جنوب شرق آسيا لا تنفق كثيرا على السلاح بخلاف المدافع والدبابات الصغيرة. وكانت معظم التهديدات داخلية وكانت مظلة الحماية الأمريكية تعتبر كافية لصد أي عدوان محتمل من الخارج.

ومع تنامي قوة الصين وتوفر المزيد من الأموال أصبحت الأسلحة التي تشتريها تلك الدول أكثر تقدما. كما أن أغلب الدول في المنطقة ساحلية لذلك ينصب التركيز على الدفاعات البحرية والجوية.

ويقول المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن ماليزيا تمتلك غواصتين سكوربين وتشتري فيتنام ست غواصات طراز كيلو من روسيا. كما تعتزم تايلاند شراء غواصات وسيتم تزويد الطائرات الحربية من طراز جريبن التي تنتجها شركة ساب ايه.بي السويدية في نهاية الأمر بصواريخ مضادة للسفن من صنع شركة ساب أيضا.

واستثمرت سنغافورة أموالها في طائرات قتالية طراز اف-15 اس جي من شركة بوينج في الولايات المتحدة وغواصتين من طراز ارتشر من السويد لتكون تكميلية لأربع غواصات طراز تشالنجر والقوات البحرية والقوات الجوية القوية التي تملكها بالفعل.

كما أن اندونيسيا التي تتكون من جزر متعددة وبها ممرات بحرية مهمة ويبلغ طول سواحلها 54700 كيلومتر تملك غواصتين الآن وطلبت ثلاث غواصات جديدة من كوريا الجنوبية. وهي ايضا تتعاون مع شركات صينية لتصنيع صواريخ سي 705 وسي 802 المضادة للسفن بعد تجربة إطلاق الصاروخ ياخونت الروسي الصنع المضاد للسفن عام 2011.

ويقول محللون إنه في حين ان هذا ليس سباق تسلح فإن سبب هذه التعبئة هي الأحداث التي يشهدها بحر الصين الجنوبي والنزاعات القديمة بين دول الجوار في المنطقة ورغبة في التحديث في الوقت الذي يتوفر فيه المال لدى الحكومات.

كما أن للقرصنة والصيد الجائر والتهريب والإرهاب والإغاثة من الكوارث دورا.

وقال ايان ستوري وهو باحث في معهد دراسات جنوب شرق آسيا إن هناك ‘شعورا عاما بعدم اليقين الاستراتيجي في المنطقة’ في ظل صعود الصين وشكوك في قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على وجودها العسكري بآسيا.

وقال مشيرا إلى رغبة فيتنام في الحصول على قوة ردع ‘دول جنوب شرق آسيا لن تتمكن أبدا من التماشي مع التحديث الدفاعي للصين… إذا هاجم الصينيون فيتنام بالفعل فعلى الأقل من الممكن أن يلحق الفيتناميون بعض الخسائر الحقيقية.’

ويقول معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي إن اندونيسيا وفيتنام وكمبوديا وتايلاند تصدرت الدول في زيادة ميزانياتها الدفاعية بما بين 66 و82 في المئة خلال الفترة من 2002 إلى 2011.

لكن أكبر دولة في المنطقة تنفق على السلاح ولديها أفضل الأسلحة هي سنغافورة وهي جزيرة صغيرة بها ثاني أكثر موانئ الحاويات ازدحاما في العالم ومركز مالي عالمي ومركز رئيسي للنفط والغاز والبتروكيماويات.

وتطل سنغافورة إلى جانب ماليزيا واندونيسيا على مضيق ملقة الذي يربط المحيط الهادي بالمحيط الهندي.

ويقول المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن ميزانية الدفاع لسنغافورة عام 2011 بلغت 9.66 مليار دولار وتايلاند 5.52 مليار دولار واندونيسيا 5.42 مليار دولار وماليزيا 4.54 مليار دولار وفيتنام 2.66 مليار دولار.

ومع تعرض ميزانيات الدفاع في الكثير من الدول الغربية للضغط أصبحت آسيا منطقة جذب للشركات المصنعة للأسلحة ومعدات الاتصالات وأنظمة المراقبة. وتتوقع كل من لوكهيد مارتن والذراع الدفاعية لشركة بوينج أن تساهم منطقة آسيا والمحيط الهادي بنحو 40 في المئة من الإيرادات الدولية.

وقال جيف كولر نائب رئيس بوينج الدفاعية في معرض سنغافورة الجوي في فبراير شباط ‘البيئة البحرية في المحيط الهادي تلفت نظر الجميع.’

ويقول معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي إن فيتنام حصلت على 97 في المئة من أسلحتها الرئيسية بما في ذلك الفرقاطات والطائرات القتالية والأنظمة الصاروخية الساحلية من روسيا خلال الفترة من 2007 إلى 2011 لكنها تعمل على تنويع مصادرها من خلال التفاوض مع هولندا والولايات المتحدة.

وتعتزم الفلبين التي تعتمد على الولايات المتحدة في الحصول على 90 في المئة من السلاح تخصيص 1.8 مليار دولار للتحديث على مدى خمس سنوات في الوقت الذي ترى فيه خطرا متزايدا من الصين بسبب النزاع في بحر الصين الجنوبي.

وصنعت تايلاند التي قام جيشها بما وصل الى 18 انقلابا ناجحا أو محاولة انقلاب منذ عام 1932 سفينة دورية صممتها شركة بي.إيه.إي سيستمز البريطانية. وتعتزم تحديث فرقاطة واحدة وشراء واحدة من اثنتين جديدتين خلال خمس سنوات.

وتشتري سنغافورة أغلب الأسلحة من الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا لكن لديها أيضا صناعتها الدفاعية التي تتركز على مجموعة اس.تي انجينيرينج المملوكة للدولة التي تزود القوات المسلحة بالإمدادات ولديها الكثير من الزبائن في الخارج.

وقال ستوري من معهد دراسات جنوب شرق آسيا ‘أغلب الدول إما راغبة في أن تصنع بنفسها السلاح محليا أو أنها تفعل ذلك بالفعل.’

ومضى يقول ‘هذا أرخص من الشراء من الخارج.. هذه الدول تبحث على المدى الطويل تنمية أسواق الصادرات وهذا ينطبق بالطبع على اندونيسيا.. هذا يحمي هذه الدول من عقوبات من دول مثل الولايات المتحدة.’

(إعداد دينا عفيفي للنشرة العربية – تحرير أميرة فهمي)

من جون أوكالاجان

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر