المشهد الإعلامي في مصر.. الإثارة سيدة الموقف

0

هذا المحتوى من

RNW

شعلان شريف- إذاعة هولندا العالمية- إلى أي درجة تغير المشهد الإعلامي في مصر بعد سنة ونصف على نجاح الثورة المصرية بالإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك؟ نعم اختلف المشهد يقول الإعلامي الشاب أحمد سمير مدير راديو أرابيسك الذي يبث عبر الإنترنت: حرية أوسع بكثير من قبل، حرية تستدعي أن تكون هناك ضوابط لتقنينها وتنظيمها.

بدأ أحمد سمير مشواره الإعلامي قبل سنوات عندما أسس في ألمانيا إذاعة للجالية العربية باسم أرابيسك. ويواصل الآن مشروعه بالاسم نفسه، ولكن في مصر. ويقول إن الضوابط الإعلامية التي تعود عليها في ألمانيا، تكاد تنعدم حالياً في مصر، وينجم عن هذا الاختلاف بين الطريقتين أحياناً ‘مواقف كوميدية’ على حدّ تعبيره: ‘تتفق مع شاب من طلبة الإعلام على العمل أو التدريب، وتكلفه بتقديم برنامج، وتتفق معه على كل التفاصيل، ولكن يفاجئك أثناء البث بأن يتحول إلى داعية إسلامي فيحث المستمعين على الذهاب إلى المساجد، أو داعية ثوري يحث المواطنين على النزول إلى ميدان التحرير تأييداً لفلان الفلاني من السياسيين.’المذيع الداعيةلا يعزو أحمد سمير هذا الأداء الإعلامي إلى أجواء الحرية غير المنضبطة أحيانا التي خلقتها الثورة فقط، بل يردّه أيضا إلى أن الشباب قد تعودوا على هذه الأداء، حيث لم يروا غيره تقريباً في وسائل الإعلام المصرية، سابقاً والآن، الحكومية منها والأهلية. إحدى أهم المظاهر السلبية التي يشخصها أحمد سمير في غالبية البرامج الإذاعية والتلفزيونية هي طريقة تعامل المذيعين والمقدمين مع برامجهم. فهم لا يكتفون بإدارة الحوار وعرض وجهات النظر المختلفة، بل يجعلون من أنفسهم دعاة ووعاظاً، ويقدمون توجيهات للمستمعين حتى في قضايا لا يعرفون فيها شيئاً. ‘كثير من وسائل الإعلام تستدعي نجوماً في برامجها كضيوف أو كمقدمين، حتى ولو لم يكن لديهم أي معرفة بموضوع البرنامج. مثلا لاعب كرة محبوب جماهيرياً، أو ممثل سينمائي توقف عن التمثيل.’الخناقةيذكر أحمد سمير أمثلة على مذيعين ومذيعات يغضبون على ضيوفهم، بل يقوم البعض بطرد الضيف من الاستوديو. هذه المقاطع يتم نشرها في ما بعد عبر موقع يوتيوب، وتحظى عادة بنسبة مشاهدة كبيرة. هذه الحالة يرى أحمد سمير أنها تمثل الاستخدام الشائع لـ ‘الإعلام الجديد’، أي مواقع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. ‘حتى الآن لم تقدم هذه الشبكات بديلاً مستقلاً عن وسائل الإعلام التقليدية في مصر، بل هي ‘تعتاش عليها’. كثير من متابعي هذه المواقع ليس لديهم الوقت لمتابعة برامج تقليدية طويلة، فيذهبون إلى يوتيوب أو فيسبوك لمشاهدة الخلاصة، أو بالأحرى ‘الخناقة’ فهي التي تعتبر ذروة أي برنامج وخلاصته.’التمويلأحد الاسباب الرئيسية خلف قلة الأصوات الإعلامية المحايدة والموضوعية والملتزمة بضوابط المهنة في مصر، يعود، حسب أحمد سمير، إلى التمويل. ويوضح ذلك بأن المحطات العمومية الممولة من الدولة اعتادت على أن تسير في الخط الذي تريده لها الأطراف الحكومية، وما زالت غير قادرة على الخروج من هذا الدور. في المقابل فإن القنوات الخاصة يمتلكها رجال أعمال تربطهم علاقات ومصالح مع أطراف سياسية معينة، لذلك فإن الممول يوجه القناة في الاتجاه الذي يريده، وقد يدفعا إلى تبني أساليب الهجوم ضد الخصوم.الحس النقديآراء نقدية قاسية، وصورة قاتمة للإعلام المصري بعد الثورة يقدمها الإعلامي الشاب أحمد سمير. فهل سيظل الأمر على هذه الحال؟ يعوّل أحمد سمير على الحس النقدي لدى المستمع والمشاهد المصري. فهو يلاحظ أن المتابعين قد سئموا من المعارك الكلامية التي تدور عبر وسائل الإعلام، وأنهم مع الزمن بدأوا يوجهون نظرات انتقادية لما يسمعونه ويرونه على الإذاعة والتلفزيون. وحسب رأيه فإن شيوع الظواهر الخطابية والحماسية في وسائل الإعلام يعود إلى حاجة المستمعين والمشاهدين إليها في هذه المرحلة التي يسودها الحراك السياسي والثوري. لكن حين يتفوق الحس النقدي عند المتابعين فسوف تضطر سائل الإعلام لتحسين أدائها بما يلبي حاجة الجمهور إلى الإعلام المحايد والموضوعي الذي يقدم الحقائق كما هي. وبانتظار أن يتعمق الحس النقدي عند المتابعين تظل الإثارة هي السائدة في المشهد الإعلامي المصري بعد الثورة.

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر