الفاينانشال تايمز: الموقف الدولي من الصراع الدائر في سوريا “وصمة في ضمير العالم”

0

تناولت الصحف البريطانية الصادرة الاثنين مجموعة من القضايا الداخلية والخارجية وتطرقت في تعليقاتها إلى بعض قضايا منطقة الشرق الأوسط منها الصراع في سوريا ومخاوف الإسرائيليين من اندلاع حرب إسرائيلية مع إيران إلى جانب التوترات الأخيرة بين تركيا وسوريا بسبب الهجمات الحدودية.

في تعليق لها حول الوضع في سوريا والموقف الدولي من الصراع الدائر هناك بين قوات الحكومة والمعارضة المسلحة، تقول صحيفة الفاينانشال تايمز إن العالم يقف متفرجا ومشلولا أمام هذه الأزمة، معتبرة ذلك وصمة في ضمير العالم .

وتقول الكاتبة راهوندا روماني إن معظم دول العالم نددت بأعمال العنف في سوريا، لكن المجتمع الدولي وقف مكتوف الأيدي في الوقت الذي أطلق فيه النظام السوري قوته الجوية على شعبه.

وتضيف الصحيفة بأنه تم قصف المدن وتدمير المساكن، وجرى إشعال النيران في أسواق قديمة، وهناك كل يوم قصص عن اختطافات واعتقالات وقتل بل وحتى تعذيب للأطفال.

واعتبرت الصحيفة أنه وبعد مرور أشهر من اندلاع هذه الأزمة، فإن الوضع على شفا أن يصبح أكثر سوءا وأكثر تعقيدا.

وتشير إلى أنه وفقا لتقديرات المفوضية العليا لللاجئين التابعة للأمم المتحدة بأنه سيكون هناك ربما نحو 700 ألف لاجئ سوري بنهاية العام الحالي، ومع اقتراب الشتاء، فإن أعداد كبيرة من اللاجئين داخل سوريا وفي المخيمات في تركيا والأردن سيعانون من أجل الحصول على مرافق للتدفئة والمياه وغيرها من الخدمات الأساسية.

ويمكن أن يمتد تأثير اندلاع اضطرابات طائفية متزايدة منذ شهور إلى دول مجاورة وتزعزع استقرار المنطقة بأسرها.

وترى الصحيفة أن الهجمات التي وقعت مؤخرا عبر الحدود بين تركيا وسوريا قد يكون الشيء الذي يمكن أن يشعل صراعا واسعا.

وفي حال لم يكن هناك رد محسوب ومنسق من تركيا وحلفائها في المنطقة، فإن الصراع قد يتحول سريعا إلى حريق هائل قد يصعب إخماده.

وأكدت الصحيفة في مقالها بأنه قد حان الوقت بالنسبة لقادة الدول الأكثر تأثيرا والأكثر اهتماما بإنهاء الصراع في سوريا، وهي تركيا ومصر وقطر، بأن تأخذ المبادرة في إيجاد حل لهذه الأزمة.

وتؤكد الكاتبة على أنه لا يجب السماح لحرب وكالة بين إيران والسعودية بأن ترسم إطار اضطرابات طائفية وتصعدها داخل سوريا والمنطقة.

وفي إطار مساعي الحل، ترى روماني أنه يمكن لهذه الدول تركيز جهودها على المناطق التي أعلنت المعارضة تحريرها من قوات النظام ومحاولة خلق مناطق لحظر الطيران ومناطق آمنة.

وتؤكد الكاتبة على أنه سيكون هناك أيضا دور للولايات المتحدة وحلفائها يتمثل في ضرورة إيجاد سبل لدعم اللاعبين الإقليميين الصاعدين عسكريا ودبلوماسيا من خلال مساعدتهم على تنسيق المساعدة التي تحتاجها المعارضة.

وفي موضوع آخر، يتحدث الكاتب نيك ميو في صحيفة الدايلي تليغراف عما وصفه بمخاوف حدوث محرقة يهودية جديدة هولوكوست تلاحق الإسرائيليين في الوقت الذي يستعدون فيه لحرب محتملة مع إيران.

ويقول الكاتب إنه في حال صدرت الأوامر للطائرات الإسرائيلية بقصف المنشآت النووية الإيرانية، فإن آلاف الصواريخ يمكن إطلاقها على إسرائيل ردا على الهجوم.

أجرى ميو مقابلات مع بعض الإسرائيليين الذين أعربوا عن مخاوفهم من تداعيات أي هجوم جوي على إيران.

ويقول كاتب المقال إنه في آخر مرة هاجم فيها حزب الله إسرائيل، انفجر صاروخ بالقرب من منزل آدم بلوم.

وقال بلوم لقد كانت (زوجتي) في حالة هستيرية، ولقد استغرق الأمر بعد ذلك ساعات حتى استطيع تهدأتها وابنتيهما الصغيرتين المرعوبتين وإقناعهم بالخروج من مخبأ الحماية من القنابل الذي فروا إليه .

ويضيف بلوم البالغ من العمر 49 عاما للدايلي تليغراف حزب الله كان لديه حينها نحو عشرة آلاف صاروخ، لكنها من المفترض أن يكون لديه الآن أكثر، حوالي 50 ألف (صاروخ)، ولذا كم عدد الصواريخ التي ستطلق علينا في حال بدأوا ثانية في إطلاقها.

ويشير الكاتب أنه وبعد حرب لبنان وإسرائيل، فإنه لم تعد الآن مناطق شمال إسرائيل هي التي تستعد فقط لصراع جديد يخشى الإسرائيليون بأن يكون اسوأ بكثير مما كان عليه الوضع منذ عام 1973، وقد يكون السبب هو توجيه ضربة جوية تهدد بها إسرائيل منذ فترة طويلة تستهدف برنامج إيران النووي.

ويوضح ميو أن إسرائيل بالكامل على وعي يشوبه القلق بأن إيران لديها صواريخ ضخمة يمكن أن تطلقها على تل أبيب وحيفا ردا على أي هجوم يستهدف منشآتها النووية، وإنها قامت بتسليح حليفها حزب الله في لبنان بصواريخ سكود وغيرها من الصواريخ المماثلة متوسطة المدى لم تكن لديه خلال حرب عام 2006.

لكن الأمر الأكثر إثارة للرعب في نفوس الإسرائيليين هو احتمال حصول إيران على أسلحة نووية، ويضيف بلوم إننا دولة صغيرة، نحو حجم ويلز، إنهم (الإيرانيون) يحتاجون فقط إلى إسقاط أربعة أو خمسة قنابل بحجم قنبلة هيروشيما، ولن يبقى منا كثيرون (على قيد الحياة) بعدها .

وفي استعراض للمخاوف الرهيبة ذاتها من احتمال حدوث محرقة جديدة لليهود الهولوكوست ، يقول بارناي الذي ولد في رومانيا و هو أب لولدين استغرق الأمر ست سنوات حتى يقتل هتلر ستة ملايين يهودي، سيستغرق ذلك ست دقائق بالنسبة (للرئيس الإيراني) أحمدي نجاد .

وهناك مخاوف مستمرة من أنه في حال حصلت إيران على سلاح نووي، فإن العائلات ستبدأ في مغادرة إسرائيل سعيا لقدر أكبر من الأمان في الخارج، وهو ما قد يعرقل الاقتصاد الذي شهد مصاعب خلال السنوات الأخيرة.

ويقول مايكل هيرزوغ، وهو رئيس أركان سابق إنه في حال لم تردع العقوبات إيران ولم تفعل الولايات المتحدة شيئا، فإنه من الأرجح تماما أن القيادة ستختار توجيه ضربة، ولا تقلقون من قدرة إسرائيل على إلحاق ضرر حقيقي للبرنامج النووي (الإيراني) .

ويؤكد على أنه يجب على الإسرائيليين أن يتعاملوا مع التهديد بصورة أكثر جدية من الأوروبيين والأمريكيين، إننا أقرب بكثير من إيران، وبالنظر إلى طبيعة هذا النظام، كيف يمكن لأي أحد أن يؤمن باحتواء إيران .

وفي افتتاحيتها تتحدث صحيفة الاندبندنت عن قرار تركيا حظر دخول الطائرات السورية إلى مجالها الجوي ردا على خطوة مماثلة من دمشق.

وتقول الصحيفة إن هذه الخطوة، التي اتخذتها سوريا بسبب إجبار السلطات التركية طائرة ركاب سورية على الهبوط الأسبوع الماضي، لا تنقل فقط التوترات الإقليمية إلى مستوى جديد وأكثر خطورة، لكنها بالفعل تؤدي إلى إغلاق أحد الممرات الجوية المتبقية لسوريا من ناحية الشمال والغرب.

ويمكن القول إن العلاقات بين تركيا وسوريا كانت قد اقتربت بالفعل من نقطة الانهيار قبل حادث الطائرة، والتي قالت أنقرة إنها كانت تقل أسلحة غير شرعية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، سقطت قذائف هاون سورية داخل بلدة اكجا قلعة، وقام الجيش السوري بالرد، وسمحت أنقرة لقواتها بدخول سوريا في حال تكرر هذا الأمر.

لكن بشكل عام أظهرت تركيا درجة من ضبط النفس جديرة بالإشادة في ردها على أزمة على حدودها لم يكن لها شأن فيها.

ودون تذمر كبير، وفرت تركيا ملاذا لثمانين ألف لاجئ سوري بالرغم من التكلفة وتأثير ذلك على سكانها.

وبعد الهجوم على بلدة اكجا قلعة والذي قتل خمسة مواطنين أتراك، أطلقت تركيا قذائف ليلية انتقامية ومررت مشروع قرار خاص بالتدخل ضد سوريا عبر البرلمان، لكنها لم تتخذ خطوات أخرى.

ورغم أنها كانت صريحة في تنديدها بالنظام السوري، إلا أنها لم تطلب من الناتو استحضار البند رقم 5 الذي يلزم الحلف بالتدخل العسكري.

وترى الصحيفة أن أنقرة اتخذت مخاطرة كبيرة بإجبار طائرة مدنية على الهبوط، وتقول إنه في حال لم تكن هناك أي اسلحة بالفعل، فإن ذلك قد يلقي ظلالا من الشك حول نوعية نشاطها الاستخباراتي وأيضا على عملية صنع القرار فيها.



نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر