الجامعات السورية تفقد نصف طلابها وتتحول ساحة للصراع

0

هذا المحتوى من

RNW

طالب ك إبراهيم إذاعة هولندا العالمية يعتبر الدكتور منير شحود المدرس الجامعي في سوريا، نموذجاً مثالياً، على طريقة تعاطي الأمن السوري بفروعة المتنوعة، مع الأكاديمي وصاحب الموقف السياسي.

الاستاذ الجامعي الذي اتخذ موقفاً داعياً إلى ضرورة التغيير السياسي السلمي في سوريا، فكان أن تم فصله من عمله كمدرس في جامعة تشرين في اللاذقية. وبعد معاناة طويلة، استطاع الدكتور شحود الحصول على فرصة للتدريس في جامعة القلمون الخاصة. ولكن، وعلى أثر موقفه المؤيد للثورة السورية، تم فصله مجدداً بقرار من الأمن السوري.

عوامل وأسباب
يقول الطالب الجامعي زياد إبراهيم، في حديثه مع إذاعة هولندا العالمية، أن عدد طلاب الجامعات السورية و الذين يلتحقون بالدوام الآن، انخفض إلى النصف تقريباً، يتعرض الطلاب للضرب والأذى والفصل التعسفي والاختطاف والاعتقال.
نظراً لظروف سوريا المعقدة الآن، وبسبب الاعتقالات في صفوف الطلاب والتي كانت تتم في قاعات الجامعة، وفي ساحاتها، وبسبب تخفي الكثير منهم، بعد محاولات الأمن السوري اعتقالهم، وبسبب تحول قسم من الطلاب إلى كتيبة أمنية داخل الجامعات، فقدت الجامعات المكون الرئيسي لها، وهو الطلبة. تغيب الكثير منهم، و قرر آخرون الأحجام عن الدوام. الطلبة الجامعيون هم جزء أساسي من الشعب السوري، ووتظهر في أوساطهم انعكاسات الصراع بين طرفين. الطلبة بدورهم متوزعون على فريقين، فريق يمارس السلطة مع النظام السوري، وفريق يمارس الثورة مع الثوريين.

جامعتا دمشق وحلب
يضيف زياد إبراهيم، أن لكل جامعة سورية خصوصيتها أيضاً، فجامعة دمشق تحت سيطرة ‘الشبيحة’ من أعضاء ‘اتحاد الطلبة’، وهؤلاء مدربون على أيدي فروع الأمن السورية. لقد أصبحت الجامعة مثل أي مقر أمني، غابت كل المظاهرات في الجامعة الآن، رغم أن العمل السياسي الخفي لم يغب. تتم الامتحانات في مواعيدها عادة وإن كانت تتأجل بسبب حدث طارئ، أو وضع أمني معين.

أما في جامعة حلب، يضيف الطالب الجامعي، والتي سميت جامعة الثورة، بسبب نشاطها الثوري، فإن الطلاب في ريف حماه وريف إدلب، وشرق وجنوب حلب، لا يستطيعون الوصول إليها بسبب كثرة الحواجز المنتشرة من طرفي الصراع، أي من الجيش النظامي والجيش الحر، وبسبب عمليات الخطف الكثيرة التي تحصل.
في فترة من الفترات، أصر قسم كبير من الطلاب على الدوام، من أجل استمرار الحراك الثوري، لكن العمليات الأمنية الكثيرة والصراع الدائر في حلب اليوم، أوقف الجامعة عن عملها.
جامعة حلب مغلقة الآن، لكن وسائل الإعلام الحكومية تحدد مواعيد للامتحان، ثم تؤجل تلك المواعيد، لإعطاء صورة أن الدوام في الجامعة يجري على قدم وساق.

جامعتا حمص واللاذقية
تختلف جامعة حمص ‘البعث’ عن سابقاتها، بسبب ظروف المدينة بشكل عام، والتشكيلة الطائفية للطلاب فيها، الدوام مستمر فيها، وطلاب سوريون من جامعة حلب يداومون فيها وببطاقاتهم الجامعية.
عدد طلاب الجامعة انخفض إلى الربع تقريباً، تجري الامتحانات في مواعيدها، وهو ما يجعلنا نقول أن وضع جامعة حمص ‘البعث’ هو حالة بين حالتي جامعتي دمشق وحلب.
تختلف جامعة اللاذقية ‘تشرين’ عن كل الجامعات السورية، لقد ازداد عدد الطلاب فيها نظراً لانتقال الكثير من الطلبة من الجامعات الأخرى إليها، وتجري الامتحانات في مواعيدها.

الجامعات الخاصة
يؤكد الطالب الجامعي زياد إبراهيم لإذاعة هولندا العالمية، أن الجامعات الخاصة في سوريا، تختلف عن الجامعات الحكومية، كون نظام التدريس فيها ليس فصلياً، وإنما يعتمد نظام الساعات، ويستطيع الطالب فيه تأجيل امتحاناته، لكن رسوم التسجيل الغالية، والكلفة الباهظة للدراسة فيها، هو ما يعيق أن تكون تلك الجامعات في متناول كل الطلاب. وما يميز جامعات سوريا العامة، يميز الخاصة، وتحديداً منها جامعتي القلمون والجامعة الدولية العربية ‘الأوروبية سابقاً’، باعتبارهما الأكبر، من حيث الممنوعين من الدوام والفصل والاعتقالات، ومن حيث كتلة أفراد الأمن والشبيحة التي تسير عمليات القمع والاعتقال.

أيام الحرية
ومن جهة أخرى تنشط مجموعات النضال السلمي ‘أيام الحرية’ في سوريا، ضمن صفوف الطلبة، وسيظهر في الأيام القريبة القادمة، حملة منظمة وفق برنامج عمل متكامل فيما يتعلق بذلك، وفقاً للطالب زياد ابراهيم. تركز الحملة على التنديد بمظاهر التسليح ضمن الحرم الجامعي، وقيام ‘اتحاد الطلبة’ بدور أمني وعسكري، وأثر ذلك على سيرورة الجامعات والطلاب والوطن.

نود ان نسمع أرائكم ووجهات نظركم حول هذا الخبر