حضرموت تحتضر.. بين ثنائية فساد الكهرباء وتجار المشتقات النفطية

منظومة الكهرباء خارج الجاهزية .. وشركة النفط في مهب الريح

ساه الاخباريه / نقلا عن صحيفة الأمناء :

الكهرباء تعتبر أحد أهمّ أشكال الطاقة على الإطلاق ، إذ إنّها تدخل في حياتنا اليوميّة بشكل كبير، ولذلك شهد العالم تطوراً كبيراً بعد اكتشاف الكهرباء، والتي لا يمكن الاستغناء عنها على الإطلاق ,وقد جعلت الكهرباء من حياة الناس أمراً أسهل بكثيرٍ ممّا كانت عليه في السابق عن طريق استخداماتها المختلفة في شتّى المجالات. حضرموت عانت خلال سنوات عدة مشاكل في الكهرباء وانقطاعاتها وعدم استقرارها وللأسف لم يكن هناك جدية في حلول جذرية للقضاء على هذه المشكلة من قبل الحكومات المتعاقبة .
و بعد تحرير المكلا ومدن ساحل حضرموت من براثن تنظيم القاعدة في 24 ابريل 2016 كان الامل معقودا على الحكومة الشرعية في ايجاد حلول جذرية لهذا الملف الذي يهم المواطن بدرجة كبيرة خاصة وحركة النشاط الاقتصادي والاستثماري بشكل عام, الا انه لم يحدث أي تقدم بالرغم من الوعود المتكررة والتي كانت عبارة عن سراب يحسبه الضمان ماء .
ساحل حضرموت هذه الأيام عاش الايام الماضية في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي وفرض برنامح ساعة تشغيل مقابل ساعة إطفاء بسبب شحة الوقود حسب ما تم تداوله الا ان بياناً رسميا الى لم يصدر عن أي جهة رسمية يوضح هذا التدهور المخيف الذي يتزامن مع بدء دخول فصل الصيف وهذا ولد احتقانا شعبيا كبيرا ونقمة على سوء ادارة الحكومة الشرعية لهذا الملف والعمل على محاربة المحافظات المحررة ومنها حضرموت التي ترفد الحكومة بملايين الدولارات من تصدير نفط المسيلة بينما عاصمتها المكلا ومدن ساحلها تعيش في ظلام دامس .

شركة النفط تحتضر.. واعفاء التجار من مليار ونصف الميار ريال
شركة النفط بحضرموت يعتبرها البعض هي اساس الداء لأنها تخلت عن دورها الريادي في استيراد وبيع المشتقات النفطية وتوزيعها وتعزيز دورها الرقابي والإشرافي وفي تلبية احتياجات السوق المحلية من المشتقات النفطية واستقرار الوضع التمويني وكسر الاحتكار بما يضمن استقرار الوضع التمويني.. وكذا من خلال تخليها عن رفد الكهرباء بمحتاجاتها من الوقود ..وذلك من خلال تسليم مهامها ودورها الى التجار وكبار موردي المشتقات النفطية تحت غطاء تحرير السوق وبغطاء حكومي .. وهذا مما فاقم المشكلة سواء على مستوى التلاعب والاحتكار لأسعارها وتوريدها وخلق الازمات تلو الازمات من اجل زيادة اسعارها والتي تعتبر الاغلى في حضرموت دون بقية المحافظات اليمنية المحررة وغير المحررة بالرغم من وجود الميناء .
مصادر خاصة داخل شركة النفط بحضرموت الساحل تشير الى ان الادارة العامة الحالية للشركة بساحل حضرموت قد اعفت تجار وموردي المشتقات النفطية من مبلغ مليار ونصف المليار ريال كانت مستحقة عليهم لمصلحة الشركة وهي غرامات واجبة السداد.. في تصرف سوف يودي الى انهيار الشركة وعدم قدرتها الوفاء بالتزاماتها للموظفين والعمال والقيام بدورها بل وافلاسها قريباً .. في وقت هي بحاجة لكل ريال لضمان استمرار نشاطها .. وتشير المصادر إلى ان الادارة السابقة كانت جادة في ملاحقة التجار وموردي المشتقات لسداد ما عليهم بل وبذلت جهوداً لدى الحكومة الشرعية لرفد الشركة بعشرة ملايين دولار واكثر من مليار ريال وهو ما نجحت فيه قبل اقالتها بأشهر وهو الامر الذي انعكس على اداء الشركة خلال هذه الفترة .. وتشير المصادر الى ان الشركة اليوم اصبحت تدار بأيدي تجار وموردي المشتقات وعلى راسهم من يطلق عليه شيخ البحار والذي يعطي له خمسون ريالا عن كل لتر من المشتقات النفطية الواصلة لميناء المكلا مقابل تامين الوصول ومتابعة التراخيص مع الرئاسة والتحالف وطبعا الكل يدرك من هذا الشخص ويعرفه وهو بارون النفط والنافذ وصاحب السطوة والحظوة لدى الحكومة الشرعية ومؤسسة الرئاسة والذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع موردي المشتقات هنا في حضرموت ويعزوا الجميع سبب الارتفاع في اسعارها لهذا السبب علاوة على ما تأخذه شركة النفط مقابل الخزن عن كل لتر 35 الى 50 ريالا .. وطبعا كل ذلك ينعكس على عدم الوفاء بتزويد المشتقات النفطية للكهرباء لعدم قدرتها على السداد ويتجه التجار للبيع للسوق الذي يدفع دون تأخير وعدم قدرة السلطة المحلية على الزامهم بالبيع بالأجل للكهرباء مع تنصل الحكومة الشرعية على الوفاء بالتزاماتها بدفع قيمة المشتقات لمؤسسة الكهرباء بالساحل والوادي .
ديزل بترومسيلة الى اين يذهب
شركة بترومسيلة وعبر وحدتها لتكرير النفط وانتاج الديزل بالقطاع 14 تقوم برفد مؤسسة الكهرباء بالساحل والوادي بما مقداره مائة وخمسون الف لتر ديزل يومياً مناصفة بين الساحل والوادي وبسعر مدعوم اربعين ريالا للتر الواحد ومنذ ما قبل تحرير المكلا وهي ملتزمة بذلك واستمر الحال بعد التحرير والى الان وحسب مصادر خاصة فقد بلغت المديونية لصالح بترومسيلة لدى مؤسسة كهرباء الساحل ما يقارب تسعمائة مليون ريال ولدى مؤسسة كهرباء الوادي ما يقارب ملياري ريال يمني ومع ذلك لم تتخلى الشركة عن الاستمرار في تزويد المؤسستين بالكميات المعتادة من مادة الديزل الى اليوم .
واما كميات الديزل الذي يتم بيعه من قبل شركة بترومسيلة لشركة النفط بساحل حضرموت بسعر تجاري بمبلغ 185 ريالا يمنياً من فبراير 2018 م وبكمية يومياً ما يقارب 550 الف لتر وقبل هذا التاريخ كان البيع للشركة 150 ريال للتر الواحد وبالكمية نفسها وعلى ان يذهب فارق السعر لشراء المشتقات النفطية للكهرباء فلا يعرف الى يذهب الفارق مع ظهور هذه الازمة التي كشفت ان الفوارق ربما لم تسخر للهدف الاساسي لها وهو شراء المشتقات النفطية للكهرباء.

محطة الريان ومحلها من الإعراب
محطة الريان لتوليد الكهرباء والتي لديها قوة تتجاوز 30 ميقا وبواسطة المازوت الذي يعتبر رخيصا في سعره مقارنة بالديزل حيث سعره لايتجاوز 250 دولاراً للطن الواحد مقارنة بالديزل الذي يتجاوز سعره 600 دولار للطن حسب الاسعار العالمية .. هذه المحطة شبه خارجة عن الجهازية ولا تعمل بكافة طاقتها ان لم تكن خرج الجاهزية تماما وللأسف لم يلتفت لها احداً لإصلاحها وبها سوف تحل جزء كبير من المشكلة في نقص التوليد في ساحل حضرموت .. بل هناك للاسف تسارع نحو توقيع عقود شراء الطاقة لمحطات تعمل بوقود الديزل وبمبالغ خيالية ولعل اتفاقية الاهرام عننا ليس ببعيد والتي كان الاحرى تسخير هذه الملايين من الدولارات للاهتمام بمحطة الريان واعادة النشاط لها بإصلاحها وصيانتها بشكل كامل .
واليوم وبعد ان تم اعتماد حصة 20% من نفط المسيلة لحضرموت وبالرغم من مماطلة الحكومة في تحويل المبالغ المقررة لحضرموت فان اهمية اعتماد جزء من هذه المخصصات لاصلاح هذه المحطة اصبح امراً ملحا ومطلبا شعبيا في الوقت الراهن ويجب على السلطة المحلية بحضرموت ان تكون شجاعة في هذا الامر .. علاوة على ضرورة تخصيص جزء من هذه الحصة في الدفعة الحالية لتامين مشتقات نفطية لتشغيل الكهرباء ولو لثلاثة اشهر لتجنب عودة ازمة الانقطاعات التي شهدتها المكلا ومدن ساحل حضرموت الايام الماضية ولا يمنع ان تقيد هذه المبالغ على مؤسسة الكهرباء او الحكومة كمديونية واجبة السداد مستقبلا .
محطة بترومسيلة الغازية واستقرار وادي حضرموت .
وادي حضرموت يعيش حالة من الاستقرار هذا الصيف في الكهرباء في ظاهرة تعتبر هي الاولى من نوعها منذ سنوات بعد دخول محطة بترومسيلة الكهربائية الغازية بقوة 50 ميقا من بداية يناير 2018 م في التشغيل التجريبي ومن ذلك اليوم لم يشهد الوادي أي انقطاعات الا لعارض طارئ بعد انجاز هذا المشروع الاستراتيجي المهم وفي فترة قياسية لم تتعدى العام الواحد ومن مصادر خاصة فان التوربين الثالث بقوة 25 ميقا سوف يبدا التشغيل التجريبي له خلال هذا الاسبوع ليكون اجمالي الطاقة 75 ميقا وهو ما سوف يعطي حالة من الاستقرار في الوادي ويبدا الاستغناء التدريجي لمحطات الوقود بالديزل والمازوت وينتج طاقة نظيفة يبعد عن كاهل المواطن فترة الانقطاعات المتكررة خلال السنوات الماضية وعبر مشروع عملاق هو الاول من نوعه في حضرموت والذي تم انجازه بكوادر حضرمية تخطيطاً واشرافاً وتشغيلاً من كوادر وادارة شركة بترومسيلة وعبر شركة عالمية عملاقة هي شركة جنرال اليكتريك الامريكية .. ولعل الامل معقوداً على هذه الكوادر والادارة في هذه الشركة الوطنية في سرعة تنفيذ توجيهات الرئيس عبدربه منصور هادي في اعداد الدراسات وتنفيذ المحطة الكهربائية في ساحل حضرموت بقدرة 100 ميقا لتغطية العجز وحل هذه المشكلة التي ما تحملها ملف ويدفع فاتورتها المواطن وكذا حركة التنمية والاستثمار بحضرموت.

قد يعجبك ايضا
تعليقات
تحميل التعليقات